لم تكن البرقية التي عممتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية والتي زعمت ان جامعة الدول العربية دعت الى اعتماد خريطة المغرب الى جانب الأراضي الصحراوية المحتلة على انها جزء من المغرب، سوى مناورة يائسة لافشال احتضان الجزائر قمة الجامعة العربية المرتقبة في مارس المقبل. ولم تكن تلك البرقية الكاذبة، التي فندها السفير عمار بلاني المكلف بشؤون المغرب العربي لدى وزير الخارجية، هي المناورة الاولى، بل سبقتها مناورة اخرى تمثلت في نقلها اخبار ليست جديدة ومتداولة، من قبيل اعتراف الدول الخليجية بالسيادة المزعونة لنظام المخزن على الأراضي الصحراوية المحتلة. تمادي نظام المخزن في التضليل دون اخلاق الدبلوماسية، كان طبيعيا ان ينتهي الى الفضيحة التي فجرها الدبلوماسي عمار بلاني، الذي كشف عن فداحة الانهيار الاخلاقي للدبلوماسية المغربية، من خلال سعيها الى التلاعب بعقول الرأي العام العربي والدولي، وقبل ذلك الرأي العام المغربي، المتشبع بالنكسات الدبلوماسية لبلاده، والتي تبقى اكبرها على الاطلاق التطبيع الرخيص مع دولة الكيان الصهيوني، وتسليم صناعة القرار في نظام المخزن لهذه الدولة السرطانية المنبوذة في العالم. خرجة عمار بلاني من شأنها ان تزيد من حدة الشكوك وتمس بمصداقية كل التصريحات والمواقف والبيانات التي تعبر عنها الحكومة المغربية والقصر الملكي، فقد تبين ان نظام المخزن يعيد انتاج اخبار كاذبة ويعممها على وسائل الاعلام املا في خلق انتصارات وهمية لالهاء الرأي العام الداخلي، المتذمر من النكسات المتتالية ولا سيما قضية التطبيع التي هزت الشارع وصنعت حالة من عدم الثقة بين النظام الوظيفي المرتهن للخارج، والشعب المغربي الرافض لسياساته الخائنة للوطن الأمة والعرب. وكما يقول المثل العربي السائر "حبل الكذب قصير"، فقد تبين زيف بيان حكومة المخزن، الذي لم يكن من هدف له سوى العمل من اجل افساد العرس العربي المرتقب ربيع العام المقبل بالجزائر، وهذا ليس بجديد على نظام المخزن الذي توارث الخيانة ابا عن جد، ولعل الجميع يتذكر ما كتبه عميد الصحفيين العرب، الراحل محمد حسنين هيكل، عن الملك الرحل الحسن الثاني، والد الملك المغربي الحالي محمد السادس، حيث ربط المخابرات الصهيونية الموساد، باجتماع احدى القمم العربية بخط مباشر حتى تكون تل ابيب على اطلاع بما يحضر ضدها.