تكشف تصريحات وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشارب، والقاضية بالتوجه نحو فرض العديد من الشروط والمتطلبات على كارلوس تاباريس، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بوجو ستروين"، الفرنسية، عن وجود شيء ما في سماء العلاقات الجزائرية الفرنسية. وأوردت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الصناعة قوله إن الحكومة تريد من الشركة الفرنسية "مسارا يقود إلى شراكة حقيقية"، تصريح يفيد بأن السلطات الجزائرية غير مقتنعة تماما بمشروع شركة "بيجو سيتروين"، التي أعلنت في وقت سابق عن مشروع عملاق في الجارة المغرب، يفوق بكثير ذلك الذي تحضر لإقامته في الجزائر. وإن أكد الوزير بوالشوارب أن المفاوضات باتت في وضع متقدم بشأن افتتاح مصنع السيارات في بحر السنة المقبلة، إلا أن ذلك لا يخفي تذمر السلطات الجزائرية من الشركة الفرنسية، التي "تأكل الغلة وتسب الملة"، كما يقول المثل الجزائري السائر، المعاملة التفضيلية التي عاملت بها الجزائر مقارنة بالمغرب. ولم يتضح هذا الموقف إن كان جادا، أم أنه محاولة لامتصاص غضب الشارع الجزائري، الذي بات منشغلا بالكيفية التي تعامل بها فرنسا ومستثمريها الجزائر، فبينما تعتبر الجزائر أكبر سوق للمنتجات الفرنسية بعد فرنسا، وفضاء للغتها الفرنسية المزاحمة حتى في عقر دارها من قبل اللغات العالمية الحية، إلا أنه وعندما يتعلق الأمر بالمصالح الجزائرية، يعمد الطرف الفرنسية إلى التصرف بعيدا عن خصوصية العلاقات الثنائية. ولم تكن "بيجو سيتروين"، هي المؤسسة الفرنسية الوحيدة التي عاملت الجزائر وفق هذا المنطق، إذ سبقتها مؤسسة "رونو" التي أقامت بدورها مصنعا عملاقا في الجرة المغرب، مقابل مصنع صغير بوادي تليلات بغرب البلاد، ومع ذلك قوبلت بموقف باهت من السلطات الجزائرية، وهو ما شجع "بيجو سيتروين"، لتحذو حذف غريمتها ومنافستها في صناعة السيارات. والغريب في الأمر أن الشركتين الفرنسيتين المسيطرتين على سوق السيارات في الجزائر، تلاقيان معاملة خاصة محليا، مقارنة ببقية العلامات الموجودة في السوق الوطنية، موقف عجز كل المتابعين في إيجاد جواب شاف له، إلا عبر قراءة واحدة، من خلال السؤال التالي: هل القرار يصدر من الجزائر أم من باريس؟