صنع عناصر مسرحية «ماكبت» أول أمس السبت، الفرجة على خشبة علولة، من خلال عرض مميز استقطب هواة الفن الرابع، من المحظوظين، ممن استمتعوا بأحداث هذا العمل المسرحي المميز، من إنتاج المسرح الوطني الجزائري «محيي الدين بشطارزي سنة 2018 ، و توقيع المخرج أحمد خودي ، و المستوحى عن نص للكاتب العالمي ويليام شيكسبير، من قبل المسرحي الفرنسي أوجين أونيسكو ، الذي اجتهد في تحويله من نص تراجيدي إلى عمل هزلي بامتياز، و هو النسق الذي سار عليه المخرج خودي، الذي تناوله من هذه الزاوية وفق ما يتماشى والبيئة الجزائرية. يظهر الفرق الشاسع بين الكلاسيكية العالمية لدى شيكسيبر، و بين المسرح العبثي بل الأكثر واقعية في الوقت الحالي، لكن يبقى في كلا الحالتين، قاسمهما المشترك هو تسليط الضوء على قضية التداول على السلطة و الحكم الراشد، وسرعان ما يتغير مسار الشخصية المحورية «ماكبث» عند شيكسبير، و «ماكبت» عند يونيسكو لدى ظهور ساحرتين فجأة، هما ليدي ماكبت و مساعدتها، لتنقلب الموازين و يتغير مجرى أحداث هذه المسرحية، التي تغوص أساسا في النفس البشرية، لتستنطقها و تخرج ما بداخلها من متناقضات، من خلال العلاقات القائمة بين الأفراد، القائمة هنا على الخيانة و العنف و الظلم و الطغيان و التسلط ... كيف لهذا الإنسان أن يتحول من حمل وديع إلى وحش قاتل، هذا ما نلمسه عند ماكبث و ماكبت حين يتحولان من جنرالين، يدافعان عن المملكة و عن حقوق الشعب باستماته، إلى قاتلين متجبرين و متسلطين إلى أبعد الحدود.. عرض ماكبت، هو إبحار في عوالم الذات، من خلال المزاوجة بين الدراما و الفكاهة، و ما الغرض من ذلك، إلا تشريح الواقع، و تسليط الضوء على النفسية البشرية، لابراز ثنائية الشر و الانتقام في أبشع صوره، كل هذا تجسد على خشبة المسرح، من خلال الأداء المقنع و المتقن للممثلين الذين تقمصوا شخصيات هذا العرض المميز، صانعين بذلك الفرجة في أجمل صورها، حيث تقاسم الأدوار فيها كل من بوعلاق محمد، و يسعد عبد النور، و يزيد صحراوي، و منيرة روبحي فيسا، و حجلة خلادي، و هورو سليمان، و كذا صالح نصار، و أحمد مداح، و عزيز شعبان، الذين تألقوا على خشبة المسرح الجهوي عبد القادر علولة بوهران، في غياب المخرج أحمد خودي، و مساعدته نبيلة إبراهيم، أما السينوغرافيا فهي من تصميم سليمان بدري. جاء العرض التاسع عشر لمسرحية «ماكبت» بوهران، بعد سلسلة من العروض بالمسرح الوطني محيي الدين بشطارزي، و أخرى عبر المسارح الجهوية لكل من تيزي وزو، التي احتضنت العرض الشرفي، و بجاية و سطيف و قسنطينة و عنابة، ثم مستغانم و معسكر، في حين ستكون المحطة القادمة بتلمسان ثم تليها سعيدة.