علي ذراع: المراجعة الإستثنائية للقوائم الإنتخابية تمت في ظروف حسنة    وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم في زيارة عمل إلى تونس اليوم    وزير الطاقة الروسي يحذر من مخاطر موجة ثانية لكورونا    وزارة الطاقة: إستهلاك الجزائر من الوقود بلغ 15 مليون طن سنة 2019    الفيروس المدخلي!    السعودية تتخذ أول خطوة نحو تصنيع الصواريخ    ارمينيا تعلن انها لن تلجأ الى روسيا في حربها مع اذربيجان و تحذر الأخيرة من اللجوء لتركيا    هذا موقف أبو الغيط من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي    محرز يوجه رسالة للأندية الراغبة في ضمه    فاطمة ناصر: كل أعمالنا العربية والعالمية تأجلت بسبب الكورونا    معرض صور لرفيق زايدي يعكس تطلعات المرأة الصحراوية    روسيا تحذر من مخاطر كورونا على النفط العالمي    إصابة 4 أشخاص باختناق بسبب احتراق منزل بسيدي بلعباس    الرئيس تبون يتسلم أوراق اعتماد عدد من سفراء الدول لدى الجزائر    المبادئ العامة للمخططات الاستثنائية لوزارة التربية    تأجيل جلسة الاستئناف في قضية علي حداد إلى 11 أكتوبر    السعودية: منع الوصول للكعبة والحجر الأسود للحد من كورونا    التحق بأيوب عزي    شريف الوزاني مدربا جديدا لسريع غليزان    فيدرالية الدراجات تعلن عن "موسم أبيض"    الاستجابة لطلبة الجنوب    تنفيذ الإعدام في هذه الحالة    الجزائر تدين وتجدّد التزامها    لفك العزلة على سكان مناطق الظل بالشلف    بمبادرة الجمعية الفرانكو-جزائرية للأعمال الخيرية (شفا)    مجلس الأمة يصدر كتاب "الجزائر تشهد يوم الوغى... نوفمبر يعود..."    أوامر بإنهاء ملف السكن بدائرة الخروب    جاءت على لسان رئيس زيمبابوي    وزير السياحة يزور فندق تيبرغنت    وزيرة التضامن الوطني تكشف:    لتفادي حوادث المرور    رفع التجميد عن مشاريع الشباب والرياضة قريبا    الأفلان يعد بحملة تحسيسية لصالح مشروع الدستور    صدور كتاب السياحة الثقافية لفتيحة قرارية    أركان ثرية ووجهات ثقافية شتى    انتشار أدب الشباب ظاهرة صحية لكن بشروط    مؤشرات حرب مفتوحة تلوح في أفق إقليم كرباخ    استقدامات وفق احتياجات الفريق    بفعل تداعيات جائحة كوفيد-19    اتفاق بين طرفي النزاع لتبادل 1081 أسيرا    7 ملايير سنتيم لتجهيز مستشفى الأم والطفل    توقيع اتفاقية شراكة بين قطاعي المناجم والتكوين المهني    تواصل تظاهرة «الدخول الثقافي» بالمكتبة الوطنية    ذكرى وفاة الشيخ الإمام عطية مسعودي ... الفقيه الذي غيّبه أهله !    فوق الطاولة    بهجةُ الانتظار    في الهزيعِ الأوَّلِ من اسمِ بختي الشفيفِ...    عندما تغوص الرواية في عمق الأشياء    شبان المكرة يواصلون الهجرة وحميدي يختار "الساورة"    اللاعب بن عمارة :"التعداد الحالي قادر على قول كلمته "    مولودية سعيدة : ديون النادي بلغت 100 مليون دج    مشهد من رواية " شياطين الطابق السفلي "    5 آلاف مريض بالسكري بحاجة للأنسولين و التحاليل    مديرية الصحة تدق ناقوس الخطر    الوعي يجنبنا الإصابة من كورونا    "شفاية في العديان"    حسن اختيار اسم الطفل سينعكس إيجابيا على بناء شخصيته    بعد بث "النهار" لندائه.."تبيب لحسن" يصل إلى أرض الوطن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدوغماتية لا مستقبل لها
نشر في الجمهورية يوم 17 - 09 - 2019

نعتقد أنه بعد قرار استدعاء الهيئة الانتخابية لتنظيم رئاسيات 12 ديسمبر المقبل , نكون قد تجاوزنا مرحلة الجدل العقيم حول الحل الأنسب للأزمة السياسية , لأن غالبية الأطراف استقر رأيها على ضرورة البقاء تحت سقف الدستور و قوانين الجمهورية التي سايرت أوضاع البلاد و العباد منذ الاستقلال , و عدم المغامرة بخوض تجارب مجهولة العواقب في عالم الفراغ الدستوري الذي لا حد له و لا سقف .
و رغم أن هذه الخطوة نحو الحل جاءت بعد مخاض عسير دام 7 أشهر , خاضته أطراف الأزمة مع السلطة المؤقتة , و فيما بينها و ضد العصابة و أذنابها و الشرذمة , و بدلا من أن تتكرس جهود الجميع لإنجاح المسار الانتخابي , تستمر أدوات الشرذمة في التشكيك في هذا المسار و نتائجه , و تصر على الدعوة إلى حل جميع المؤسسات القائمة من البرلمان بغرفتيه و المجلس الدستوري , و هناك من يمدد هذا المطلب ليشمل حتى المجالس المنتخبة , للوصول إلى الفراغ القانوني, الذي يتيح المجال للحلول السياسية , المتأتية حصرا من الأحزاب المعارضة و الشخصيات و رجال القانون بدوافع حزبية سياسية بالدرجة الأولى .
ومن ذلك ما اقترحته أحزاب سياسية من المعارضة في شكل «خارطة طريق لحل سياسي ينفذ في ظرف 6 أشهر عقب انقضاء العهدة الرئاسية السابقة, في إطار الشرعية الشعبية المنصوص عليها في المادة 7 من الدستور, حسبهم .
ويتلخص الاقتراح في «»إقرار مرحلة انتقالية قصيرة يتم فيها نقل صلاحيات الرئيس المنتهية عهدته لهيئة رئاسية تتشكل من شخصيات وطنية مشهود لها بالمصداقية والنزاهة والكفاءة تتبنى مطالب الشعب ويلتزم أعضاؤها بالامتناع عن الترشح أو الترشيح في الاستحقاقات الانتخابية اللاحقة», مع منح الهيئة» صلاحيات رئاسة الدولة و تعيين حكومة كفاءات وطنية لتصريف الأعمال وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات بما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة».
وبهذا تكون هذه الأحزاب قد خوّلت لنفسها صلاحية «السلطة التأسيسية» و التشريع للفترة الانتقالية و التحدث باسم الحراك الشعبي , و تفسير المواد الدستورية , و خاصة المادة السابعة من الدستور التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطة , لكن كيفية ممارسة هذه السلطة- كما هو معلوم - تحددها مواد أخرى في الدستور يتم غض الطرف عنها عن عمد و مع سبق الإصرار . و يقترب من هذا الطرح ذلك الذي يطالب به دعاة المجلس التأسيسي الذي يلغي 57 سنة من تاريخ الجزائر المستقلة و البدء من نقطة الصفر لإعادة بناء نظام جديد لربح رهانات المستقبل في جميع المجالات ؟ و هو الطرح الذي تتشبث به مجموعة من أحزاب و قلة من التظيمات الدائرة في فلكها الإيديولوجي و الجغرافي منذ الاستقلال , بحيث تحولت إلى ما يشبه المنظمات الطائفية الدوغماتية المنغلقة على نفس التوجهات الإيديولوجية المتوارثة بين أعضائها أبا عن جد .و يحضرني في هذا السياق أحجية مفادها أن ثلاثة إيطاليين سئلوا في إحدى المحاجر,و هم بصدد تكسير الحجارة , ماذا تفعلون؟ ,فأجاب الأول :«أكسر حجارة» . و رد الثاني :« أنحت صخرا» . و قال الثالث :« أبني كاتدرائية». و هي إجابات تجسد القول المأثور «كل إناء بما فيه ينضح»
لقد احتاج الجنس البشري إلى ملايين السنين للخروج من حقب تكسير الحجارة إلى حقبة نحتها , ومرت ملايين أخرى من الأعوام قبل أن يهتدي إلى طريق بناء الحضارات , و أخشى ألا تبرح التنظيمات عندنا حقبة تكسير الحجارة لعشرات السنين القادمة في محاولات يائسة لجعل أغلبية الجزائريين يعتنقون المذهب الدوغماتي الذي يقنعهم بضرورة العودة إلى حقبة تكسير الحجارة من أجل بلوغ عصر الحضارة الذي يعيشون فيه ؟
غير أن هذه الأغلبية من الجزارئريين و الجزائريات - لحسن الحظ - يتوجسون خيفة من العودة إلى نقطة الصفر, و إلغاء كل مؤسسات الدولة, لإرضاء كبرياء طوائف الدوغماتية في الجزائر , و بالتالي فإن حرص هؤلاء على إنجاح المسار الانتخابي هو الذي يضع الأسس المتينة لربح رهانات المستقبل و في جميع القطاعات , فالأفكار مثل الأحجار وفرة لدى الشعوب , لكن هناك من يجمدها بالدوغماتية , و هناك من يكسرها أو ينحتها بالشعبوية , و هناك من يصنع بها مستقبله و مستقبل الأجيال القادمة , فيساهم في بناء الحضارات . أما الدوغماتية فستظل بلا مستقبل .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.