الجزائر مستعدة للعمل مع شركائها في مواجهة التحديات الأمنية    فيغولي على رادار أندية فرنسية    هبوب رياح تصل إلى 50 كلم/سا و علو الأمواج يصل إلى مترين    بلومي مطلوب في بلجيكا    فلسطين تقصف جزر القمر وتتأهل إلى كأس العرب للأمم    لهذه الأسباب قدمت حكومة جراد إستقالتها بعد 18 شهرا من تعيينها    وزارة العدل: إيداع 29 شخصا الحبس من بين 77 شخصا متابع قضائيا بسبب الغش في البكالوريا    تعرف على برنامج التزود بالماء الشروب ببلديات العاصمة    رسميا.. شباب برج منايل يُحقق الصعود للقسم الثاني    سفيان فيغولي بين الرحيل والاستمرار مع فريق "غلطة سراي" !    تيزي وزو: حفل فني لتكريم ذكرى معطوب لوناس    المديرية العامة للأمن الوطني تنفي منعها مواطنين من السفر إلى الخارج بمطار هواري بومدين    بالصور.. فيصل زيتوني في زيارة تفقدية لولاية عنابة    الأمين العام لوزارة الموارد المائية في مهمة لتأمين الماء الشروب بالمدية    مصالح الأمن: تسجيل 342 حادث مرور أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 411 آخرين    لأول مرة في التاريخ.. رباعي تحكيم نسوي يقود مباراة كرة قدم في الجزائر    وزارة الصحة تعد دليلا للتكفل بمرحلة ما بعد فيروس كورونا    كورونا في الجزائر: 354حالة جديدة و9وفيات خلال 24 ساعة    القضية الفلسطينية محور إحاطة اليوم في مجلس الأمن الدولي    وزير الطاقة وسفير اليابان بالجزائر يبحثان سبل التعاون بمجال تحلية مياه البحر    مجموعة جنيف تدعو المغرب لانهاء العقاب ضد السجناء الصحراويين    بن باحمد: الجزائر أودعت أداة التصديق على اتفاقية إنشاء الوكالة الإفريقية للأدوية    حركة مجتمع السلم تعلن ترشحها لرئاسة المجلس الشعبي الوطني    توقيف مجرمين خطيرين تورطا في سلب 1.2 مليار سنتيم من سيّدة في سطيف    المركبات الكهربائية.. شيتور يدعو إلى تخفيف الرسوم وتزويد الأحياء السكنية بمحطات الشحن    تاجيل محاكمة الإرهابي "أبو الدحداح" إلى الجنائية المقبلة    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الأسبق اليمين زروال    تحرير تصدير المواد و المنتوجات المصنعة من نفايات المعادن الحديدية    رئيس الجمهورية لجراد: ستواصل مهامك حتى تعيين حكومة جديدة    نحو النهوض بقطاع السياحة في الجزائر .. 800 مشروع في طور الانحاز    توسيع نظام خطوط ومعدات الإنتاج المجدّدة إلى القطاع الفلاحي    مؤتمر "برلين 2 " يدعو إلى إنسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا "دون تأخير"    وزير المالية يشارك في أشغال المجالس السنوية للبنك الافريقي للتنمية    الصحراء الغربية: جنوب إفريقيا تطالب بنهج أممي محايد ومتوازن    غوغل يحتفي بمؤسس فنّ المنمنمات الجزائرية    بيت الحكمة.. كنز من كنوز الحضارة الإسلامية    إيداع الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز السجن    بايدن وأوروبا وفجوة الثقة    إيران رئيسي رئيسًا    الزهراوي.. أشهر علماء الأندلس    نحو برنامج عمل مشترك بين الجزائر والأمم المتحدة    بحث التعاون العسكري والتقني بين البلدين وآفاق تطويره    الرئيس الروسي يشدد على أهمية دور الأمم المتحدة    حماية الأبناء مسؤولية على عاتق الآباء    "تيكا" ترمّم مصلى القلعة    مجلة "أرابِسك".. الأدب العربي بعدسة جديدة    شباب الحي السفلي يطالبون بالسكن الريفي    توسيع الاستغلال المنجمي    البليدة تحتضن المرحلة الرابعة    تمديد اللقاح لكافة العمال    الوجه المعاصر لجزائر ما بعد الاستقلال في 40 ملصقة    « سنكشف عن نمط جديد للمنافسة عقب الاجتماع الفيدرالي»    « أعشق عالم الطفل وأتمنى أن تُسجل أعمالي في التلفزيون»    هكذا تحج وأنت في بيتك في زمن كورونا    الغش جريمة..    اليوم أول أيام فصل الصيف    حتى تعود النعمة..    النفس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«ارفعوا أكف الضراعة للمجيب»
دعاء وحكمة

يقول الله تعالى :{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
لقد رأينا ان نختم الدعاء في شهر رمضان الفضيل بهذه الآية المباركة فهي سيدة تربعت على عرش الدعاء حيث أنها من أجمل الآيات في فضل الدّعاء وبيان مقامه الشامخ، وفضله العظيم وبركاته السابغات ،حازت قمة الدعاء والتضرع وممّا يدل على ذلك كونها فتحت باب الرّجاء على مصراعيه في نفوس العباد، فلم تترك منفذا للقنوط من رحمة الله عز وجل، وإن كانت الآيات كلّها جميلة جمالا مطلقا لجمال قائلها ،فإننا لذلك نقول:
اللّهم إنّا نسألك ببعض جمالك ، ولأن كلّ جمالك جميل وفوق كل جمال ، نعود فنقول اللّهم إنّا نسألك بجمالك الجمال كلّه.
لقد استعمل القرآن الكريم في الآية المباركة هذا الدعاء ليرصع ببهائه كل دعاء .
تماما كما الياقوتة توضع فوق التاج لتختم على جماله. وإن ضمير ياء المتكلم الواردة في الآية الكريمة والتي تشير إلى جلال الله سبحانه، لتؤكد على عظمة الدّعاء، وعظمة الداعي، وعظمة المدعو، وعظمة جوده وكرمه واستجابة دعاء عبده، وعظمة الأمل والرجاء بالله سبحانه وحده دون سواه.
فقوله تعالى: (إني قريب)مظهر جميل من مظاعر العناية، أي أقرب إلينا من حبل الوريد، بل إنه يحول بيننا وبين قلوبنا، فيكفينا أن ندعوهُ ولو في أنفسنا خفيةً ومن دون وسائط ليقول؛ (فإني قريب)
وأما قوله تعالى: (أُجيب) فالفعل المضارع يدل على الاستمرار والدوام بلا إنقطاع، فمتى ما كان، وأين ما كان، وكيف ما كان، ولأي أمر كان دعاؤكم ، فإني قريب ومجيب استجيب لمن دعاني.
وهكذا فإن (أجيب) تجسد العطاء الدائم الذي لا ينقطع أبدا،ذلك لأن الدعاء في نفسه وبذاته عبادة، كالصلاة والصوم، بغضّ النّظر عن الإستجابة، بل فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الدّعاء مخّ العبادة) ممّا يدل على أصالته ومكانته السامية كمكانة المخ من الجسد، وإن المخ في الدماغ، هو الذي يدبّر شؤون الجوارح والجوانح في جسد الإنسان بالعقل، فكذلك الدّعاء فله مثل هذا الدّور في حياة الإنسان التعبدية وفي جسد عيشه، كما أنّ من فلسفة الخلقة وسّر الحياة العبادة مع المعرفة كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} فأفضل العبادة الدعاء، وإن لم نر قضاء الحاجة ،ولم ندرك الإستجابة، بل الله يستجيب لما وعد، ووعده حق وصدق، ولن يخلف وعده. وإنما فإن للإستجابة مراتب ومصاديق كما هو مذكور في محلّه ومعروف عند أهله، فما من شييء أفضل عند الله من أن يُسْأَل ما عنده، ومن لم يَسأل ربه كان من ا لمستكبرين عن عبادة ربّ العالمين. قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وقد ورد في فضل الدعاء آيات وروايات كثيرة كما في قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} وقوله {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ}. وكما في هذه الآية في قوله تعالى:
{إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي} فإنه لم يقل إذا سألك الإنسان أو النّاس، ممّا يدل على لطف الله بعباده ورحمته القريبة السابغة على المؤمنين والمحسنين. فبهذا جاء قوله تعالى {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}
واما قوله تعالى: {دَعْوَةَ الدَّاعِي} فمعناه أنه ليس كل سؤال ودعاء من مصاديق دعوة الداع، بل لابدّ أن يكون في الدعاء يقينا وحقيقة، أي أن يحقق الشروط ويرعى الآداب عند الدعاء، فإنّ الدعاء طلب حقيقي بالقلب قبل اللّسان، لا بمجرد لقلة اللسان من دون تدبّر وتفّهم وإظهار فاقة وحاجة وفقر في داخل الإنسان وذاته، فالدّعاء باللسان إذا لم يوافق القلب، ليس بدعاء ولا بدعوة داعٍ، كما لابدّ للدعاء المستجاب أن يكون وفقاً للنظام التكويني وللحكم التشريعي، وما فيه مصلحة الداعي نفسه في دينه ودنياه
فالدعاء إنقطاع خالص لله سبحانه وتعالى، والدعاء ابتهال إليه بالسؤال والرغبة فيما عنده من الخير والإحسان والرحمة الواسعة، والفضل العميم ،فكل دعاء حاز الشروط مستجاب بإذن الله،قال تعالى :
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وقال تعالى : {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}
ايها الصائمون هل بعد هذا نغتر ونسأم ونتعب من الدّعاء؟!
الآن وجب أن يرفع كل واحد فينا يديه إلى السماء فيجأر بالدعاء سأئلا الله من فضله، يسأله كلّ شيء حتى ملح طعامه.
فالله الله الله فحتى بعد انسلاخ رمضان داوموا على رفع اكف الدعاء، فإنّه سلاح الأنبياء، وتُرس المؤمنين الصّلحاء الأتقياء، وعمود الدين، والحصن الحصين، ونور السموات والأرضين، ومفاتيح الجنان وسبب لنيل جوار النبي العدنان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.