لقد سألت مدير إحدى المؤسسات التربوية الإبتدائية حول طريقة تسجيل التلاميذ المترشحين لامتحان نهاية التعليم الإبتدائي الحالية، مقارنة مع الطريقة القديمة رغم أنني كنت على علم مسبق بالجواب، ليس لأني عملت بقطاع التربية، ولكن لأني وليّ تلاميذ بالدرجة الأولى وأستطيع القيام بهذه المقارنة من خلال التجربة الخاصة. مدير المدرسة المعني سارع الى التأكيد بأن الطريقة القديمة كانت أسهل وأبسط لجميع الأطراف خلافا للطريقة الجديدة رغم أنها تتم عبر شبكة الأنترنيت، وراح المدير مشكورا يشرح لنا سهولة وبساطة الطريقة التقليدية التي كانت مقتصرة على مطالبة التلميذ المترشح « بشهادة ميلاد» في حالة لم يكن في ملفه الأصلي الذي دخل به الى المدرسة مثل هذه الشهادة أو أضحت هذه الوثيقة غير صالحة لسبب أو لآخر، كما يطالب المترشح بمبلغ مالي خاص بتكاليف التسجيل والإمتحان وفقط. ولأن شهادات الميلاد تبقى صالحة، فإن الأولياء كانوا يكتفون في الطريقة القديمة بتقديم المبلغ المالي المطلوب لأبنائهم، ليبقى على عاتق إدارة المدرسة ومصالح مديرية التربية استكمال إجراءات التسجيل على مستوى الديوان الجهوي للإمتحانات والمسابقات، ومن هذه الإجراءات دفع حقوق التسجيل الى مقتصدي المتوسطات الذين يتولون صبّها عبر البريد في حساب ديوان الإمتحانات والمسابقات. فهذه الطريقة كانت تقلص من الطوابير أمام شبابيك الحالة المدنية لاستخراج شهادات الميلاد، المطلوبة في ملف التسجيل بحسب الطريقة الجديدة، كما تقلص من الضغط على شبابيك مكاتب البريد لدفع حوالات حقوق التسجيل التي تفرضها ذات الطريقة!. بل هذه الطريقة رغم اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة إلا أنها عقّدت عملية التسجيل وجعلتها أكثر تكلفة، حيث تفرض على التلاميذ أو أوليائهم اللجوء الى مقدمي خدمات الأنترنيت للتسجيل والحصول على الرقم السري واستنساخ استمارات تضاف الى الملف المطلوب، وكل ذلك مقابل أجرة تختلف من تاجر الى آخر. ولو واصلت في سرد وذكر كل تعقيدات الطريقة الثانية، لتعبت أنا من الكتابة، ولأتعبت من يقرأها، ولذا نكتفي بالإشارة الى أن هذه الطريقة تزعج على مستوى ولاية معسكر وحدها قرابة 34 ألف تلميذ نظامي ممن سيشاركون هذا العام في امتحان آخر السنة في الإبتدائي المتوسط والثانوي، وهو عدد يجب رفعه بالمترشحين الأحرار والمتعلمين بالمراسلة وعن بعد وأوليائهم جميعا وكل هؤلاء يتزاحمون في فترة زمنية قصيرة على مكاتب البريد وشبابيك الحالة المدنية ووكالات الأنترنيت للقيام بإجراءات التسجيل الجديدة، علما أن التكاليف الإضافية لهذه العملية بالنسبة لمرحلة التعليم الإبتدائي تفوق (حقوق التسجيل الأصلية)! عندما ندقق النظر في كل هذه التعقيدات، سنكتشف أن المستفيد الوحيد من طريقة التسجيل الحالية، هو الديوان الوطني للإمتحانات والمسابقات، المطالب في إطار مهامه بتسهيل العملية على المترشحين لا بتعقيدها، وهو مطالب بالتالي بإعادة النظر في طريقة تعامله مع شركائه حتى لا تتحول خدماته لهم «خدمة همومية» بدلا من أن تكون خدمة عمومية تريحهم من كل الهموم.