أكد تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية الإفريقي "إ. س. س"، أن الجزائر تعد لاعبا رئيسيا في منطقة الساحل، كونها تتقاسم حدودا مفتوحة مع ماليوالنيجر على طول يمتد لأكثر من 2280 كلم، فضلا عن كونها تواجه نفس تحديات المنطقة على غرار الارهاب، الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية. قال التقرير الذي سلط الضوء على عودة العلاقات بين الجزائر وبعض دول الساحل، إن إعادة فتح قنوات الحوار من شأنه أن يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية العاجلة لكافة الأطراف، مضيفا أن الجزائر تظل فاعلا محوريا لا يمكن تجاوزه وأن حضورها القوي في المنطقة من شأنه أن يعزز تماسك تحالف دول الساحل. وأشار المصدر إلى أنه منذ مطلع عام 2026، كثفت الجزائر جهودها الدبلوماسية مع النيجر وبوركينا فاسو لبعث العلاقات التي كانت قد تدهورت، بعد اسقاط الجزائر طائرة مسيرة مالية بالقرب من حدودها المشتركة في أفريل من العام الماضي. وإذ أبرز الأهمية التي توليها الجزائر لهذه المنطقة باعتبارها امتداد طبيعيا لنفوذها وعنصرا أساسيا في استراتيجيتها الجيوسياسية، أكد التقرير أن الجزائر تُولي أولوية قصوى للتعاون الاقتصادي الذي يتمثل في الزيارات المتتالية التي قام بها وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، إلى النيجروبوركينافاسو في شهري جانفي وفيفري الماضيين. وأشار، في هذا الصدد، إلى التزام الجزائر بوعود ملموسة، من خلال إعلانها عن برنامج بقيمة 50 مليار فرنك أفريقي (88 مليون دولار أمريكي) لتحديث البنية التحتية للتعدين والطاقة في بوركينا فاسو، كما تبرعت بمحطة توليد طاقة بقدرة 40 ميغاواط للنيجر، معتبرا هذه الخطوة ا ذات أهمية بالغة لبلد يعتمد على نيجيريا في أكثر من 70 بالمائة من احتياجاته من الكهرباء. كما تطرق التقرير إلى إشراف الجزائر عن طريق مجمع سوناطراك على تطوير حقل كفرا النفطي بالنيجر، والذي يحظى بأهمية استراتيجية لكلا البلدين، وكذا خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي أُعلن عن انطلاقه بعد رمضان مباشرة، مضيفا ان جهود الجزائر لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع نيامي وخاصة مع الزيارة التي قام بها الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في 15 و16 فيفري الماضي، على رأس وفد وزاري كبير مهدت الطريق لتوسيع التعاون ليشمل البنية التحتية والصحة والتكوين. انطلاقا من هذه المعطيات، يرى المصدر أن تعزيز العلاقات بين الجزائروالنيجر وبوركينا فاسو يؤكد على التوازن الدقيق داخل التحالف الاقتصادي والاجتماعي وخدمة المصالح الوطنية، في حين لم يستبعد ان تهيئ عملية التطبيع الجارية مع النيجر وبوركينا فاسو الظروف لانفراج في العلاقات بين الجزائر وباماكو، كما أن تقاربا أوسع بين الجزائر وعواصم دول مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (SADC) سيعكس حقائق استراتيجية واضحة.