سعداوي يشارك في جلسة وزارية إفريقية..الجزائر تولي أهمية كبيرة للتغذية المدرسية    توجيه وإعادة توجيه التلاميذ للسنة الدراسية 2025-2026.. تمديد فترة التعبير عن الرغبات إلى 14 مارس الجاري /وزارة/    تعليم عالي-مالية : منح أول اعتماد لشركة استثمار برأسمال المخاطر ذات طابع جامعي    عندما يتكرر سيناريو الاغتيال!..؟    عطاف يؤكد "وقوف الجزائر الدائم إلى جانب أشقائها العرب "    "الجزائر تحتل موقعا استراتيجيا في هندسة الطاقة الإفريقية"    المديرية العامة للضرائب تطلق عملية اقتناء قسيمة السيارات    الوزير الأول, سيفي غريب، يترأس اجتماعا وزاريا مشتركا    سعيود يؤكد على عصرنة الجهاز وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر    إيران تغلق مضيق هرمز    السلطات المحلية تطلق حملة وطنية لتحسين المحيط الحضري    إن قزام : وفاة شخصين واحتراق مركبة في حادث مرور    "ترقية للعمل النضالي الذي خطى خطوات كبيرة منذ المؤتمر السابع"    كانت ترمي إلى استسلام إيران، وتفكيك برنامجها النووي    يأتي تحت شعار هذه السنة وقائي محض ويحمل عدة دلالات    رائد القبة يحتفل بعيد ميلاده    إيران تغلق مضيق هرمز    مسجد كتشاوة.. القلعة النابضة    2000 فيلم في مهرجان عنابة    إشراك الشباب في صياغة السياسات التنموية المحلية    إعذار قناة خاصة لإطالتها الفواصل الإشهارية    سفارة الجزائر بقطر تعلق الخدمات القنصلية    التركيز على بناء الوطن وحمايته من الأفكار الدخيلة    إجراءات جديدة لمعالجة وضعية البنايات غير المعنية بقانون المطابقة    الجزائر ترفع إنتاجها من النفط ب6 آلاف برميل يوميا    إخضاع نحو 8 آلاف شركة لتحقيقات أمنية    تهافت على العيادات لحجز مواعيد ختان الأطفال    "الزلابية".. تراث والمذاق وألوان    أصالة وحفاظ على الموروث    إيران ترد بعملية "الوعد الصادق 4"    تنديد روسي صيني باغتيال خامنئي    إيفان توني يصف رياض محرز باللاعب الكبير    بومرداس..عيادة متعددة الخدمات بالأربعطاش تدخل الخدمة    بلغالي يتحدى منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026    مدرب ليفركوزن يطمئن بخصوص إبراهيم مازة    مارسيل خليفة يبدع بأغانيه الملتزمة    مسابقات وأنشطة بيداغوجية ودروس وعظ    عروض من أصول الذاكرة    رمضان في حضن الوطن.. الجالية تختار دفء العائلة وأجواء الجزائر    باحث يؤكد بوهران: الزوايا ركيزة أساسية في خدمة المرجعية الدينية بالجزائر    "حمس" تدعو من سطيف إلى وحدة الصف وتعزيز التضامن    .. إنها أيام معدودات    الدعاء المأثور في سجود التلاوة    يوم رمضاني    نسوة يتسابقن على ختم القرآن الكريم    أسعار النفط قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل    ابراز إسهامات سادة الصوفية في علم مصطلح الحديث    الشهيدة شهيد    السنة تعجيل الفطر.. لكن ليس قبل التأكّد    مهمتان صعبتان لآيت نوري ومازا    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    الرابطة المحترفة الأولى "موبيليس" : تألق جديد لمولودية وهران، وبارادو يواصل سلسلته السلبية    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤامرة لإبقاء المرأة العربية خارج سوق العمل؟
نشر في الحياة العربية يوم 12 - 10 - 2022

عُقدت سلسلة طويلة من المؤتمرات وورش العمل فضلاً عن بعض الدراسات في السنوات الأخيرة للإجابة عن سؤال رئيسي لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو: لماذا يعمل عدد قليل جدا من النساء في ذلك الإقليم؟
وتشكل النساء حالياً نسبة 19 في المئة فقط من القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي أدنى نسبة في العالم. وعلى الرغم من الخطط والسياسات الرامية إلى معالجة الفجوة بين الجنسين في مجال التوظيف، لا تزال النساء مهمشات في العمل، مما يضر بالأسر ويضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء المنطقة.
وفي حين أن الوضع ليس ذاته في جميع البلدان العربية، إلا أن الأسباب التي تبقي المرأة خارج القوى العاملة منتشرة ومتوطنة.
ولا يعني ذلك أن النساء لسن حريصات على العمل خارج المنزل، وإنما التمييز القائم على القانون والأعراف الاجتماعية وعبء رعاية الأطفال والرواتب المنخفضة والمضايقات والتحيزات المتعلقة بالنوع الاجتماعي في التوظيف وندرة خيارات النقل الآمنة هي من بين العديد من الحواجز التي تحول دون عمل المرأة.
ورغم أن أيا من تلك الأسباب ليست جديدة فقد كان تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة هدفا إنمائيا عالميا لعقود من الزمن، لكنْ هناك تعثر في جهود الحكومات الرامية إلى متابعة إصلاحات سوق العمل والتعليم والإصلاحات البنيوية.
وعلى الرغم من أن النساء في المنطقة أفضل تعليما من أي وقت مضى، إلا أن التحصيل العلمي لم يترجم إلى زيادة في عدد الوظائف، وفي الواقع يبلغ معدل البطالة بين الشابات في البلدان العربية 42.5 في المئة، أي ما يقرب من ضعف معدل البطالة بين الشباب وهو 21.4 في المئة، وما يقرب من ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي البالغ 14.9 في المئة.
وفي البلدان التي مزقتها الصراعات، مثل اليمن والعراق، تعد مشاركة المرأة في القوى العاملة هي الأدنى في المنطقة؛ حيث وصلت إلى 6 في المئة و11 في المئة على التوالي. ولكن حتى في الأردن، وهو البلد الذي لا يشهد أي نوع من أنواع الحروب، فإن 13 في المئة فقط من النساء يعملن خارج المنزل، وفقا للبنك الدولي.
ومن الأمثلة على ذلك كفاح الأردن لسد تلك الفجوة؛ حيث واجهت المملكة المثقلة بالفعل بمعدلات بطالة مرتفعة، بلغت 23 في المئة العام الماضي، صعابا اقتصادية جمة، ناهيك عن الاضطرابات الناجمة عن كوفيد – 19. وعلى الرغم من الإصلاحات التي أدخلت على المناهج الدراسية لا يزال نظام التعليم يصور المرأة في قوالب نمطية ويهمشها، ويصورها على أنها أقل شأنا من الرجل ويحد من دورها في المجتمع.
وبالنظر إلى تلك الإخفاقات ليس من المستغرب أن تنال المرأة تمثيلا ضعيفا على الصعيد السياسي، فهناك 15 امرأة فقط في مجلس النواب المؤلف من 130 عضوا، وهو الحد الأدنى المطلوب بموجب نظام الحصص بين الجنسين، ولا يوجد في مجلس الوزراء سوى امرأتين، بينما يشغل الرجال 28 منصبا وزاريا آخر.
وليس من السهل تغيير الأعراف الاجتماعية في المجتمعات الذكورية، وكثيرا ما يثير تحدي القوالب النمطية الجنسانية ومنح المرأة حقوقا متساوية غضب المحافظين والإسلاميين الذين يرون في إحراز أيّ تقدم هجوما على القيم الإسلامية أو تواطؤا مع أجندات أجنبية.
ولا تعد تلك أفكارا هامشية للأسف، حيث وجدت دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2019 أن ضعف الحماية القانونية والآراء الضارة بشأن النوع الاجتماعي في الأردن يتآمران لإبقاء النساء خارج القوى العاملة، وقال التقرير إن تلك التحديات موجودة "كل مستوى ممكن بشكل مباشر وغير مباشر" بدءا من "نوع العمل وساعات العمل التي تعتبر مقبولة اجتماعيا ... إلى الأدوار الموكلة إلى الجنسين والتي تحصر دور المرأة في تربية الأطفال والتدبير المنزلي".
ولم يتغير الكثير في المملكة حتى بعد مضي ثلاث سنوات، حيث سجل الأردن 46.9 من أصل 100 في تقرير المرأة والأعمال والقانون في عام 2022، وهو مؤشر يغطي 190 دولة ويقيم القوانين واللوائح التي تؤثر على الفرص الاقتصادية للمرأة، وتصنيف الأردن أقل من المتوسط الإقليمي البالغ 53 في المئة.
النساء تشكل حالياً نسبة 19 في المئة فقط من القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي أدنى نسبة في العالم
ولا يمكن في الأردن تفسير أن النساء اللواتي يمكنهن تلقي مدفوعات النفقة، مازلن في حاجة إلى موافقة الزوج على العمل. والأمر الأكثر إحباطا هو أن نظام ولاية الرجل الذي يهدف إلى حماية المرأة يفرض قيودا على حركتهن، بل ويسمح لولي الأمر بالإبلاغ عن النساء الغائبات، مما يعرضهن للاعتقال.
ومع استمرار ارتفاع أسعار السلع أصبح من الصعب على العائلات العيش براتب واحد، وترغب الكثير من النساء في الالتحاق بسوق العمل، لكن الوضع الاجتماعي القائم علم الرجال أنه من واجب الزوجة القيام بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال، وينظر إلى الزوج الذي يتقاسم المسؤوليات مع شريكته على أنه يقدم خدمة لزوجته.
ومن المؤكد أن المنطقة بدأت في سد الفجوة بين الجنسين من خلال السياسات والقوانين والالتزامات بالتغيير، وفي المملكة العربية السعودية التي تشهد إصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية، ارتفع معدل توظيف النساء بشكل كبير إلى أكثر من 30 في المئة، وفي دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت، تبلغ هذه النسبة حوالي 50 في المئة.
وعلى الرغم من تلك المكاسب لا يزال هناك الكثير مما يمكن إنجازه، وتشمل الخطوات الممكنة حماية المرأة من التمييز أثناء الحمل وأثناء إجازة الأمومة وإنشاء دور حضانة في مكان العمل ومعاقبة أصحاب العمل الذين يميزون على أساس النوع أو الجنس.
ومع ذلك ستتطلب التحسينات الدائمة لمشاركة المرأة في قطاع العمل في الأردن وخارجه تنفيذ القوانين التي تمكن المرأة في جميع جوانب الحياة، ويجب تحدي المعايير الاجتماعية والقوالب النمطية في وسائل الإعلام وفي المدارس وفي المنزل. إن النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسن أقل مكانة من الرجال، والمطبخ ليس مملكتنا، لدينا الكثير والكثير مما يمكن تقديمه للمجتمع.
العرب اللندنية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.