أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور رشيد علوش، أن افتتاحية مجلة الجيش تضمّنت تقييماً موضوعياً وإيجابياً لما حققته الجزائر خلال سنة كاملة، لاسيما في مجالي الاقتصاد والدبلوماسية، إلى جانب الجهود المبذولة في التمكين وعصرنة مؤسسة الجيش الوطني الشعبي وتعزيز قدراته في مجال العتاد والتكنولوجيا العسكرية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية. وأوضح رشيد علوش، لدى استضافته هذا الأحد ضمن برنامج "ضيف الدولية" لإذاعة الجزائر الدولية، أن الافتتاحية أبرزت الديناميكية اللافتة التي ميزت الدبلوماسية الجزائرية على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، مشيرًا إلى الحضور الفاعل للجزائر داخل مجلس الأمن الدولي، من خلال دفاعها المستميت عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، إلى جانب ملفات السودان وليبيا والصومال، والمشاركة الفعلية في صناعة القرار الدولي. كما أشار الباحث إلى تنامي دور الجزائر داخل الاتحاد الإفريقي، من خلال انتخابها لعضوية ونائب رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، إضافة إلى انتخابها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لعضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للفترة الممتدة بين 2025 و2027، بعد حصولها على 185 صوتاً من أصل 190 دولة. وفي محور متصل، اعتبر علوش أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق نهضة حقيقية في عدة مجالات، للحاق بركب الدول الناشئة، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، عبر مشاريع استراتيجية تستند إلى رؤية ثلاثية الأبعاد، قوامها جيش قوي يضمن السيادة الوطنية، واقتصاد متين يحقق الاستقرار والتنمية والأمن الغذائي، وشعب متماسك يشكل صمام أمان للوحدة الوطنية وداعمًا لمسار الإصلاح. وأضاف أن الرهان على بناء اقتصاد قوي ومتنوع، متحرر من التبعية للمحروقات، يمر عبر مواصلة استكشاف واستغلال الثروات الباطنية، خاصة الثروة المنجمية، من خلال تشييد بنية استراتيجية فعالة ومستدامة لفائدة الأجيال القادمة. وتابع أن مشاريع شق الطرقات وتوسيع شبكة السكك الحديدية والموانئ والمطارات لا تندرج فقط في الإطار الاقتصادي، بل تستجيب كذلك لمتطلبات الأمن القومي والعسكري، باعتبارها خطوط إمداد ولوجستيك حيوية في الظروف الاستثنائية، مستشهدًا بالدروس المستخلصة من الحروب الحديثة، لاسيما العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وفي سياق حديثه عن رهان اكتساب مصادر القوة، شدد الباحث على أهمية تنويع الاقتصاد الوطني لضمان الأمنين الغذائي والمائي، وتعزيز السيادة الوطنية على القرار الغذائي، وتفادي الارتهان للتقلبات الجيوسياسية الدولية التي قد تؤدي إلى تعطّل سلاسل الإمداد. وأشار إلى أن المشاريع الاستراتيجية المهيكلة التي باشرتها الجزائر، والمنجزة في معظمها بأيادٍ جزائرية، تحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية واجتماعية واستراتيجية، من بينها محطات تحلية المياه، والزراعات الاستراتيجية في ولايات الجنوب بشراكات عربية ودولية، إلى جانب مشاريع استغلال منجم غار جبيلات بتندوف ومنجم الفوسفات بولاية تبسة. وبخصوص مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، أبرز رشيد علوش الجهود المتراكمة لتعزيز القوة الذاتية في مختلف المجالات، وعدم الاعتماد الكلي على استيراد السلاح، معتبرًا أن التجارب الإقليمية أثبتت أن الأمن لا يُستورد بل يُبنى ذاتيًا. كما نوّه بنقاط القوة التي يتمتع بها الجيش الوطني الشعبي، وفي مقدمتها الخبرة الطويلة في مكافحة الإرهاب، والتحديث المستمر للعتاد والتدريب، وتعزيز التعاون الإقليمي، والمشاركة الناجحة في الأنشطة الدولية. وفي ختام حديثه، تطرق الباحث إلى حملات التشكيك التي تستهدف التقليل من حجم وفعالية الإنجازات المحققة، سواء من الداخل أو الخارج، معتبراً إياها محاولات يائسة لتقويض إرادة الدولة، ومؤكدًا أنها تندرج ضمن ما يُعرف بحروب الجيل الخامس والسادس، القائمة على الحروب النفسية، والتلاعب بالبيانات، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للتأثير على وعي المجتمعات.