أشرف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد سعيد سعيود، يوم الاثنين بولاية البويرة، على مناورة وطنية واسعة النطاق تحاكي وقوع زلزال قوي بلغت شدته 6.7 درجات على سلم ريشتر، وذلك في إطار تعزيز جاهزية مختلف المصالح للتدخل السريع والفعّال في حالات الكوارث الطبيعية. وجرت هذه المناورة بحضور المدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، وشهدت مشاركة 44 مفرزة دعم للتدخلات الأولية تابعة للحماية المدنية، قدمت من 43 ولاية، إضافة إلى تجنيد أكثر من ستة آلاف عون من مختلف الرتب والتخصصات. وقام الوزير، بالمناسبة، بزيارة ميدانية إلى عدد من المخيمات والخلايا العملياتية، إلى جانب تفقد مركز القيادة المركزي على مستوى القاعدة العملياتية المنصّبة بمنطقة وادي البردي، حيث اطّلع على سير العمليات والتنسيق بين مختلف الفرق المتدخلة. وأشاد سعيود، خلال وقوفه على مجريات المناورة، ب الاحترافية العالية ومستوى الجاهزية الميدانية التي أبانت عنها فرق الحماية المدنية، مثمنًا الكفاءة التي أظهرتها في مجالات الإغاثة والإنقاذ ورفع الأنقاض والتدخل السريع لإنقاذ الأرواح البشرية. ونوّه الوزير، في السياق ذاته، بمشاركة مفارز الحماية المدنية القادمة من ولايات الجنوب، معتبرًا ذلك دليلاً على التنسيق الوطني الشامل والاستعداد المتكامل لمواجهة مختلف أنواع المخاطر والكوارث. وأكد سعيود أن هذه المناورة الوطنية "سمحت بتعزيز معارف المفارز المشاركة وصقل خبراتها العملية، خاصة في ما يتعلق بالتدخل في أوقات الأزمات والكوارث الكبرى"، مشددًا على أهمية مثل هذه التمارين في تحسين آليات الاستجابة والتكفل بالضحايا. وفي إطار البرنامج المسطّر، تنقل الوزير إلى مدينة سور الغزلان جنوب الولاية، حيث عاين موقعًا متضررًا جراء الزلزال الافتراضي، وفق سيناريو المناورة التي انطلقت مساء الجمعة الماضية وتتواصل إلى غاية الخميس المقبل. وبمدينة سور الغزلان، أعرب سعيود عن ارتياحه الكبير لحسن سير هذا التمرين الوطني، مؤكّدًا أن الفرق المشاركة سخّرت كامل إمكانياتها البشرية والمادية لمواجهة هذه الكارثة الطبيعية المفترضة التي مست عددًا من بلديات الولاية. وشملت عمليات التدخل، حسب السيناريو المعتمد، بلديات وادي البردي، البويرة، الأصنام وسور الغزلان، حيث تم التركيز على إغاثة الضحايا والمصابين المفترضين، إلى جانب تأمين المناطق المتضررة. وضمّت المفارز المنتشرة عبر مختلف المواقع المتأثرة فرق القيادة والإنقاذ، ورفع الأنقاض، والغوص، والبحث في الأوساط الخطرة، فضلًا عن الفرق السينوتقنية وخلايا التدخل في المخاطر النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية. وببلديتي الأصنام وسور الغزلان، جندت فرق الحماية المدنية وسائل مادية معتبرة لرفع الأنقاض والركام وإسعاف المصابين المفترضين، في إطار محاكاة دقيقة لزلزال مسّ الجنوب الشرقي لولاية البويرة، وحدد مركزه على بعد 14 كيلومترًا من بلدية وادي البردي. وتندرج هذه المناورة في سياق تعزيز ثقافة الوقاية والجاهزية، وتأكيد قدرة الجزائر على مواجهة الكوارث الطبيعية بكفاءة عالية وتنسيق محكم بين مختلف المصالح المعنية.