افتتاحية العدد 752 لمجلة الجيش نعيش هذه الأيام نفحات شهر مارس الزاخر بمحطات مجيدة في تاريخ بلادنا، تخلد بطولات وتضحيات ومآثر الشعب الجزائري الأبي، فهو شهر الشهداء الذي استشهد فيه خيرة أبناء الجزائر المخلصين الأوفياء، وفيه عيد النصر الذي تحققت فيه إرادة الشعب الجزائري الذي أرغم المستدمر الفرنسي الغاشم على الإذعان والاعتراف بحقنا الشرعي في الاستقلال والسيادة بعد ثورة عارمة دوى صداها في كل أرجاء الدنيا. نحيي هذه الذكرى والجزائر الجديدة تسير على درب الانتصارات وتعزيز المكاسب على جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بالشق الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنموي، وهو ما تبرزه الإنجازات الكبرى التي تم تحقيقها ولقيت ترحيب وارتياح المواطن الذي بات يرى التغيير واقعا ملموسا في حياته اليومية من خلال مختلف المشاريع الإستراتيجية، التي تُعد مثلما أكده رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني السيد عبد المجيد تبون في رسالته بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات "تأكيدا لارتكاز السياسات الوطنية الراهنة على معيار الجدوى والواقعية، وعلى سداد القرار السياسي السيادي، وهو توجه يعبر عن عقيدة الجزائر الجديدة المنتصرة، عقيدة وثيقة الارتباط بمرجعية نوفمبر وبإرث ثورة التحرير المباركة وعقيدة براغماتية إلى أبعد الحدود في مد جسور التعاون والشراكة مع الجميع وفي كل القارات، على قاعدة المصالح والمنافع المتبادلة." إن التحول الذي تشهده بلادنا لا تعكسه الحركية التنموية المحلية والوطنية فحسب، بل أيضا ما أضحت تحظى به الجزائر من مكانة مرموقة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أصبحت شريكا موثوقا لمختلف دول العالم، وذلك بفضل سياساتها البراغماتية والتزاماتها الثابتة والصادقة، كما تعززت فيها ثقة الأشقاء الأفارقة بفضل حملها لهموم وتطلعات شعوب القارة، كيف لا وهي صوت الحكمة والعدل، الذي رافع دوما من أجل توحيد صوت القارة وتحويل مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية إلى واقع عملي، داعية في أكثر من مناسبة إلى ضرورة العمل على جعل الاتحاد الإفريقي أكثر فاعلية وتأثيرا، قادرا على الاستجابة لتطلعات شعوب قارتنا وتعزيز مكانة إفريقيا كفاعل مسؤول ووازن في النظام الدولي، انطلاقا من ثقلها الجيوسياسي ووزنها الاقتصادي وإسهاماتها الحضارية، وإنهاء الظلم التاريخي الذي تعرضت له القارة الإفريقية. ونحن نتنسم عبق عيد النصر في شهر الشهداء، بقدر ما نستذكر انتصارات أجدادنا وآبائنا الأفذاذ جيلا بعد جيل، وتضحياتهم الجليلة لتخليص بلادنا من ليل استدماري استيطاني طويل واسترجاع سيادتنا المسلوبة، فإننا مدعوون أكثر من أي وقت مضى للحفاظ على هذا المكسب الذي لا يقدر بثمن، وهو المكسب الذي يواصل الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني الذود عنه وحمايته ضد كل من تسول له نفسه المساس بشبر واحد من أرضنا الطاهرة، وكل من يحاول استهداف وحدتنا الترابية والشعبية، وذلك من خلال جهوده المضنية المبذولة في مجال تأمين حدودنا المديدة ومكافحة بقايا الإرهاب والجريمة المنظمة بكافة أشكالها، ولاسيما التصدي لحرب المخدرات المعلنة التي يشنها نظام المخزن ضد بلادنا ومحاولاته اليائسة والمتكررة لإغراق بلادنا بهذه السموم، وهي المهام التي ينفذها جيشنا الباسل بكل حزم والتزام واقتدار، وهو ماض، بعزيمة لا تنثني وإرادة لا تنحني، على درب أسلافنا الميامين، واع بعظمة وثقل مسؤوليته، مدركا بعمق التحديات التي تفرضها التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، عازما، مثلما شدد عليه السيد الفريق أول السعيد شنڤريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي على كسب "رهان التجسيد الميداني للمقاربة المتبناة في مجال محاربة ظاهرة الإرهاب المقيتة وفكرها الظلامي وتطهير أرض الجزائر من دنسها، وكذا التصدي لكافة أشكال الجريمة المنظمة والتهريب العابر للحدود، وهي الآفات التي أصبحت تشكل أحد أكبر التهديدات التي تواجهها بلادنا، في إطار مخطط خبيث يستهدف التماسك المجتمعي والنماء الاقتصادي لبلادنا "ولا شك أن الحفاظ على هذا المكسب الغالي والثمين، والتصدي لكل المخططات البائسة لضرب استقرار وطننا وسكينته، هو واجب يتحمله الجميع، ويستدعي وعي وتضافر جهود الجميع، ومنهم المرأة الجزائرية التي تثبت، يوما بعد يوم، دورها الفاعل في المجتمع ومكانتها المحورية في العديد من القطاعات، سائرة على نهج سالفاتها ممن سجلن أسماءهن بأحرف ناصعة في سجل الكفاح الخالد ضد المحتل الغاشم، وأخواتها اللواتي وقفن شامخات في وجه آلة الإرهاب الهمجي، والتي لا يسعنا إلا أن نتقدم لها بأزكى التهاني بمناسبة يومها العالمي، متمنين لها المزيد من التألق والتوهج والتوفيق في الوفاء بالمسؤوليات وخدمة الوطن.