بوفاة رئيس الجمهورية الأسبق، المجاهد اليامين زروال، مساء السبت بالمستشفى العسكري محمد الصغير نقاش بالجزائر العاصمة، تفقد الجزائر أحد أبرز رجالاتها الذين بصموا مرحلة حساسة من تاريخها السياسي والأمني. وُلد الفقيد بمدينة باتنة في 3 يوليو 1941، والتحق مبكراً بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1957، مساهماً في كفاح ثورة أول نوفمبر 1954، قبل أن يواصل مسيرته بعد الاستقلال ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، مستفيداً من تكوين عسكري رفيع المستوى. وتدرج الراحل في مناصب عسكرية عليا، حيث تولى قيادة مؤسسات تكوينية استراتيجية، من بينها المدرسة العسكرية بباتنة والأكاديمية العسكرية بشرشال، كما شغل مناصب قيادية في عدة نواحٍ عسكرية، قبل أن يُعيّن قائداً للقوات البرية سنة 1989، ليصبح من أبرز الإطارات التي ساهمت في بناء وتحديث المؤسسة العسكرية. وعلى الصعيد السياسي، تولى اليامين زروال رئاسة الدولة سنة 1994، قبل أن يُنتخب رئيساً للجمهورية سنة 1995، في ظرف وطني دقيق تميز بتحديات أمنية وسياسية كبيرة خلال تسعينيات القرن الماضي. وعُرف الراحل بشخصيته المتزنة والبسيطة، حيث جمع بين الحزم في اتخاذ القرار والهدوء في إدارة الأزمات، كما تميز بمواقفه السيادية وحرصه على استقلالية القرار الوطني، سواء في السياسة الداخلية أو العلاقات الدولية. ومن أبرز محطات مساره السياسي، قراره تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة سنة 1999، منهياً بذلك عهدته الرئاسية، في خطوة اعتُبرت آنذاك تعبيراً عن التزامه بالمصلحة العليا للبلاد. وبعد مغادرته الحكم، اختار الفقيد الابتعاد عن الحياة السياسية، مفضلاً العودة إلى مسقط رأسه بباتنة، حيث عاش حياة بسيطة بعيداً عن الأضواء، في صورة عكست تواضعه ونظرته الخاصة لمعنى المسؤولية وخدمة الوطن.