أكد ممثل جبهة البوليساريو بالأممالمتحدة والمنسق مع بعثة "لمينورسو"، سيدي محمد عمار، أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية يتمثل في تمكين الشعب الصحراوي من الممارسة الحقيقية لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير بكل حرية وديمقراطية. وجاء هذا التأكيد في المحاضرة التي قدمها ممثل جبهة البوليساريو بالأممالمتحدة والمنسق مع المينورسو بعنوان "استمرار تعثر حلّ نزاع الصحراء الغربية: حق تقرير المصير في مواجهة السياسة الواقعية"، وذلك في إطار الندوة الأكاديمية التي احتضنتها، أول أمس، جامعة بولونيا بمنطقة إميليا- رومانيا الإيطالية تحت عنوان "قضية الصحراء الغربية، قضاء محكمة العدل الأوروبية بشأن الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ودور المواطنة والتضامن". واستهل الدبلوماسي الصحراوي مداخلته بالقول إننا عندما نتناول قضية الصحراء الغربية من جانبيها الدولي والقانوني فإنه من الأهمية بمكان استحضار تلك اللحظة المفصلية التي اعترفت فيها الأممالمتحدة بالإقليم، في عام 1963، باعتباره "إقليما خاضعا لتصفية الاستعمار"، مشددا على أن الأهمية التاريخية لذلك الحدث تمثلت في "تدويل" القضية الصحراوية من خلال الاعتراف بالوضع الدولي للصحراء الغربية وبالحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير مصيره تماشيا مع قرار الجمعية العامة رقم 1514 لعام 1960 وغيره من القرارات ذات الصلة. وأوضح المحاضر أنه، ورغم ما يعتريها من اختلالات وقيود، تظل الأممالمتحدة هي الضامنة للوضع الدولي للصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار ولحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وما يتصل بذلك من حقوق أخرى. وفي هذا السياق، أكد على أنه من المهم التذكير بأن كلا من ميثاق الأممالمتحدة وقرارات الجمعية العامة، بما في ذلك القرار رقم 2625 (1970)، قد شكلا الأساس القانوني للأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الأحكام الصادرة بتاريخ 4 أكتوبر 2024. وبعد التذكير بمراحل خطة التسوية المشتركة بين الأممالمتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والعراقيل المغربية التي حالت دون تطبيقها، أكد الدبلوماسي الصحراوي على أن دولة الاحتلال المغربي لم تبد بعد أي إرادة سياسية للتوصل إلى حل عادل ودائم، وأن هدفها الاستراتيجي لا يتمثل في إيجاد حل على الإطلاق، وإنما في الحفاظ على الوضع القائم، وبالتالي فإن خيارها المُفضَّل يكمن ببساطة في استمرار عدم حل النزاع. وأضاف أن هذا هو السبب الذي يجعل دولة الاحتلال تواصل محاولاتها "لتطبيع" وترسيخ احتلالها وضمها غير الشرعي للجزء المحتل من الصحراء الغربية. ومما يزيد الأمور تعقيداً أن مجلس الأمن، الجهاز الذي يتحمل المسؤولية الأساسية عن صون السلم والأمن الدوليين، لم يتخذ أي موقف حاسم أمام العرقلة المغربية، وذلك بسبب مواقف بعض الدول الداعمة لموقف دولة الاحتلال. وفي الختام، شدّد الدبلوماسي الصحراوي على أن الوضع الدولي للصحراء الغربية، بصفتها قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأممالمتحدة منذ عام 1963، يُعد أمراً بالغ الوضوح. وعليه، فإن السؤال الجوهري المطروح أمام المجتمع الدولي هو، هل يسمح لمنطق "السياسة الواقعية" و«القوة تصنع الحق" بأن يسود في قضية الصحراء الغربية، وبالتالي يسمح باستمرار الاحتلال المغربي للإقليم دون مساءلة أو عقاب؟ أم ينهض للدفاع عن المبادئ الجوهرية للنظام الدولي القائم التي تُكرّس حق الشعوب المستعمَرة في تقرير مصيرها وتحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة؟ وخلص ممثل الجبهة بالأممالمتحدة والمنسق مع "المينورسو" إلى أن منطقي "السياسة الواقعية" و«القوة تصنع الحق" لا يمكن أن يشكلا أبدا خيارا مقبولا، وإلا فإننا نكون بذلك قد ارتضينا العودة إلى عالم تسوده "شريعة الغاب". وعليه، فإن الخيار الوحيد المتاح يتمثل في تمكين الشعب الصحراوي من الممارسة الحقيقية لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير بكل حرية وديمقراطية، لأن هذا هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية.