قام وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا، خوسيه مانويل ألباريس، بزيارة مميزة إلى مدينة وهران، جدد خلالها التأكيد على عمق وتجذر العلاقات التاريخية بين الجزائر وإسبانيا، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى الجزائر. وخلال هذه الزيارة، وقف المسؤول الإسباني عند أبرز المعالم التي تعكس الذاكرة المشتركة بين البلدين، حيث زار حصن سانتا كروز، أحد أهم الشواهد التاريخية التي تطل على خليج وهران، والذي يعكس تعاقب الحضارات المختلفة على المدينة، لاسيما الحقبة الإسبانية. وقد استمع الوزير إلى شروحات مفصلة حول تاريخ هذا المعلم الذي شُيّد بين سنتي 1577 و1604. كما شملت الزيارة النصب التذكاري المخلد لذكرى الجمهوريين الإسبان، الذين لجؤوا إلى وهران سنة 1939 هربًا من النظام الفاشي، وهو الموقع الذي يجسد روح التضامن الإنساني بين الشعبين. وقد عبّر الوزير عن تقديره لهذا الإرث المشترك الذي يعكس قيم التآخي والتعاون. وفي محطة أخرى، أشرف خوسيه مانويل ألباريس على تدشين المقر الجديد لمعهد سيرفانتس، الذي يعد فضاءً ثقافيًا هامًا لتعليم اللغة الإسبانية وتعزيز التبادل الثقافي. ويضم المعهد قاعات تدريس حديثة ومكتبة ثرية، مما يعزز حضوره كجسر ثقافي بين البلدين. وأكد الوزير، في تصريحاته، أن الروابط بين الجزائر وإسبانيا لا تقتصر على التاريخ فحسب، بل تمتد لتشمل اللغة والثقافة، مشيرًا إلى التأثير المتبادل بين العربية والإسبانية عبر قرون من التعايش في حوض البحر الأبيض المتوسط. كما أبرز أن اللغة الإسبانية، التي يتحدث بها أكثر من 500 مليون شخص حول العالم، تمثل أداة فعالة لتعزيز التواصل بين القارات، خاصة في إفريقيا، حيث يتزايد الإقبال على تعلمها. وتندرج هذه الزيارة في سياق تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر وإسبانيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويكرس التعاون في مختلف المجالات، لاسيما الثقافية والتاريخية.