بالفيديو.. محرز:”ميسي هو اللاعب الذي أحب مُشاهدته يلعب”    رونالدو سيتزوّج بِعارضة أزياء بعد إنجابهما طفلة !؟    الإطاحة بعصابة يقودها شيخا وحجز 7 كلغ من المخدرات بسكيكدة    الرابطة المحترفة الاولى : اتحاد الجزائر يطيح بالسنافر ويتوج بطلا شتويا    ميناء عنابة في المرتبة الثانية بحجزه 27 مليون وحدة    جمعة موحدة ضد المفرقعات و”الحماية” تطلق صفارة الإنذار!    هكذا انتصرت المقاومة.. واستقبال العرب لنتنياهو أسوء من جرائم الصهاينة!    هذه تفاصيل التخفيضات على أسعار الإنترنت الجديدة وتدفقاتها    الجزائر لا تزال متقشّفة والوضع المالي غير مريح!    بوتفليقة يؤكد وقوف الجزائر مع الشعب الفلسطيني    ملاكمة/ مونديال 2018-/سيدات/: تأهل الجزائرية وداد سفوح / 51 كلغ/ الى الدور ال16    راوية : الحكومة واعية بأن التمويل غير التقليدي دين على الخزينة العمومية    المولد النبوي عطلة مدفوعة الأجر    شارف: لم نسجل أي تاخيرات في الرحلات الجوية    إبراهيم بولقان: ولد عباس قاد الأفلان إلى طريق مسدود واستقالته كانت منتظرة    أول تعليق تركي على إجراءات النيابة السعودية    تدمير 13 قنبلة تقليدية الصنع بالمدية و تلمسان و تمنراست    انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة يوم 29 ديسمبر    استقالات جماعية في حكومة تيريزا ماي والسبب    بلايلي وشيتة مرشحان للمشاركة الأساسية أمام الطوغو    فرعون : اتصالات الجزائر لن تقدم خدمة الربط بالانترنت أقل من 2 ميغابايت العام المقبل    أويحيى يمثل بوتفليقة في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي    تمديد آجال تسجيلات البكالوريا والبيام للمترشحين الأحرار إلى 22 نوفمبر    التحالف يأمر بوقف الهجوم على الحديدة    المستفيدون من سكنات السوسيال بالحجار غير معنيين بالترحيل قبل نهاية العام    أزمة مياه بعنابة والطارف إلى إشعار آخر    استنفار في الأوساط الصحية بجيجل بعد تسجيل إصابات جديدة بداء البوحمرون    لن أحجّ.. فضميري إن يقتلني فهو يحييني    خلال أحداث شغب في‮ ‬مقابلة مولودية الجزائر‮ - ‬اتحاد بلعباس    البطولة العربية للأمم في‮ ‬كرة السلة    قال إن شعبيته ضعيفة    تلمسان    قال إن بلادنا خرجت من الكابوس بفضل سياسات بوتفليقة..أويحيى يؤكد:    الدالية تخطف الأضواء في‮ ‬البحرين    من مرض السكري    5500 إصابة جديدة في 2018    حجز 1200 دولار مزوّرة    استلام مشروع المسرح الجهوي بالأغواط    البوابة الجزائرية للمخطوطات مشروع علمي طموح    أجواء ونفحات روحانية متميزة في أدرار    انطلاق حملة تحسيسية بالجزائر العاصمة    الإستعمال المفرط للمضادات الحيوية يهدد الصحة البشرية    تونس آيت علي تطرح مواضيع مسكوت عنها في مسرحية «ساكتة»    مليكة يوسف، صاولي وهندو لإدخال البسمة في نفوس الجمهور    فرق محترفة تمثل 7 مسارح للمشاركة في التظاهرة    بن أحمد يعد بمواصلة دعم الفريق    مصابيح الدجى عبد الله بن رواحة    لا تسامح بعد اليوم    المتهم يتمسك بأقواله أمام القاضي    نسبة الأشغال فاقت 80 %    ‘'طفل السرطان" يعتذر لأمه    التصفيات الجهوية للأنشودة الوطنية    إبراز دور الزكاة الفعال    عائلة أوكرانية تحتجز 94 عبدا!    ‘'حيتان أسيرة" بروسيا    الشيخ شمس الدين:” أنا داعية إلى الله وخاطيني السياسة”    صفات وشكل وملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم    قصة الملكين هاروت وماروت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حروب "الإلترات" في إيطاليا .. أسباب غريبة للعداء، قصص خرافية للانتماء ولا شيء يُثني عن الوفاء
نشر في الهداف يوم 08 - 04 - 2011

"إن أهم ما يُميز الجماهير الكروية هو التميز في حد ذاته"..هكذا طرحنا الأمر في ملف سابق يخص الجماهير وفعلا عرفنا خصوصية كل جمهور على اختلاف البطولات والدول
حيث أن كل منها يسعى إلى التميز وجعل تقاليده هي الأفضل من خلال تجسيدها الفعل من على المدرجات في شكل لوحات وصور ولوحات نافست ابتسامة "الموناليزا" في رقيها وأعجزت أنامل المبدعين في ما يرسمه مجانين المستديرة، وفي هذا الملف سنتعمق أكثر في أسلوب التشجيع الإيطالي والحروب الكبيرة الواقعة في ملاعبه ومدرجاته بين جماهير الفرق، حيث سنُبين أشهر العداوات بين "الإلترات" الإيطالية وأسبابها الكروية وغير الكروية، وخلفياتها التي جعلت من بلاد المافيا أحد أبرز البلدان تعصبا في ميدان الساحرة المستديرة.
إيطاليا..معقل الإلترات، العداوة والطبقية البغيضة
فالجماهير الإيطالية تعتبر بحق من أجمل الجماهير فخصوصياتها لا تعد ولا تحصى، إذ أنها جميلة على اختلافها وسيئة على ذلك أيضا، فهي التي اشتهرت كثيرا بالإلترات التي ظهرت في أوائل السبعينات واشتهرت مجموعاتها آنذاك بالتجمع في "الكورفا" وهي مكان الجلوس الأكثر شعبية في الملعب لأنها مليئة بجماهير منتمية إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، حيث أن الطبقية كانت ولا تزال موجودة في هذا البلد فنرى فرقا للأغنياء وأخرى للفقراء، فرقا لأبناء المدن وأخرى لأبناء الضواحي وهكذا، وهو ما ساهم في صنع الاختلاف بين "إلترات" الفرق التي ستذكرها بالتفصيل فيما يلي.
"التيفوزي" .. مشجع جديد ذهب بإيطاليا إلى ظلمة العداوة
هذا وساهمت "الإلترات" الحديثة أيما مساهمة في تغيير أسلوب التشجيع في هذا البلد، فرفعت ما يُسمى في عالم التشجيع الجديد "الباشات" التي تحمل عبارات خاصة تعبر عن الانتماء علاوة على استعمال كلمات مغايرة في الأغاني التي تُقدمها للفريق، ومع ظهر هذه "الإلترات" تغيرت عقلية المشجع الإيطالي الذي أضحى يُنعب ب"التيفوزي"، كما ساهمت هذه الطريقة الجديدة في التشجيع إلى الحضور القوي للمجموعات سواء في المباريات داخل مدينتهم أو خارجها من خلال تنظيم تنقلات كبيرة لجماهير النادي.
هكذا نشأت "الإلترات" في إيطاليا
ولدت "الإلترات" في إيطاليا أوائل السبعينات في القرن الماضي، وهي التي كانت جد متأثرة بطريقة التشجيع الإنجليزية أو ما يُعرف ب"الهوليغانيزم" وخاصة تلك اللوحات التي يصنعها أنصار مانشستر يونايتد وليفربول على وجه الخصوص، حيث أن جمهورا هذين الناديين كان ولا زال يُضرب المثل بهما وبعداوتهما، بل وعداوتهم للكل إذ أن المشاكل تصدر عنهم أينما ذهبوا، وبما أن إيطاليا كانت تعاني من قمع سياسي في السنوات المذكورة فإنهم وجدوا في تداول هذا الأسلوب بطريقة جديدة للتنفيس عن مشاكلهم اليومية.
ميلانو مدينة تتنفس الكرة وتعيش على عداوة كلاسيكية
وبما أن ميلانو هي المدينة الأفضل في إيطاليا لتوفرها على قطبا الكرة هناك ميلان والإنتير فإن مسيرتنا عبر "الإلترات" الإيطالية ستبدأ من عاصمة الموضة، فكما هو معروف أن أكبر داربي في العالم هو ذلك الذي يجمع بين "الروزونيري" و"النيرازوري" وهو ما جعل العداوة الطبيعية تظهر بين أنصار الناديين، ومنه فإن دخول عالم "الإلترات" مهد لتنظيم محكم لهذه العداوات، فكانت الإلترات الميلانية أكبر عدو لنظيرتها من الإنتير والعكس.
الفكر الفاشي نقطة أساسية في الاختلاف بتأييد "الأفاعي" ورفض "ميلاني"
وفعلا فإن تواجد الداربي ذهب بأنصار الفريقين إلى خلق عداوة كبيرة خاصة بين مجموعة "بريغات روزونيري" التابعة لميلان ونظيرتها من الإنتير "بويز سان"، حيث أن الأولى تعتبر من أكبر "الإلترات" الميلانية وأقدمها بعد الإلترا المنحلة "فوسا ديل ليوني" وإلترات قليلة، ف"بريغات" تأسست سنة 1975 على يد مجموعة من المتطرفين للفكر المناهض للفاشية، والتي تطورت حتى أصبحت تُعرف الآن ب"الكورفا سيد" (المنعرج الجنوبي) في وسط أنصار "الشياطين" نظرا للمدرج الذي تصنع فيه لوحاتها، فيما تعتبر الإلترا التابعة للإنتير واحدة للفريق وهي التي تملك الكثير من الفروع، كما أنها تعرف أيضا ب"الكورفا نورد" (المنعرج الشمالي) لأنها تجلس في المدرج الناقض لنظيرتها من "الروزونيري".
"سان بويز" أصابت ديدا ب"فيميجان" فخسرت 25 عضوا
هذا وعرفت ميلانو الكثير من أحداث الشغب بين إلترات ميلان والأخرى من الإنتير والتي كانت دوما تصدر من الأخيرة، بما أنها تسير بفكر المتسيد كونهم الطبقة البورجوازية في ميلانو، وفي أهم الأحداث كانت إلترا " سان بويز " قد أشعلت فتيل حرب على "سان سيرو" يتذكرها الكل سنة 2005، وذلك حين قامت المجموعات التابعة لها بإلهاب الملعب بما يُسمى عندنا ب"الفيميجان"، إذ أصابت ديدا في بإحداها وهو ما سبب أعمال عنف كبيرة بين جمهور الفريقين خارج الملعب، ليكون رد الميلانيين قاسيا، لأن الأخبار أشارت يومها أن حوالي 25 من أنصار الإنتير قد أصيبوا على يد الميلانيين وتم نقلهم على جناح السرعة إلى المستشفيات.
"إلترا كوموندوس" لا تعرف إلا ميلان، ولم يسلم منها حتى أنصار الريال وأجاكس
وعلى غرار "بريغات روزونيري" فإن ميلان يضم في مدرجاته مجموعة "إلترا" تعتبر من المجموعات المتعصبة جدا ضد من يدعون العنصرية والانتماء إلى الفكر البورجوازي، الفاشي أو غيره سواء داخل إيطاليا أو خارجها، وهي المجموعة التي تعرف بإسم "نمور الكوموندوس" التي تأسست سنة 1967 لتكون بذلك من أقدم الإلترات في ميلانو، هذه المجموعة لا يُعرف عنها التسامح ودائما ما تدخل في صراعات مع أنصار الغريم التقليدي أو لازيو، وحتى أنصار أجاكس، ريال مدريد وباريس سان جيرمان من الخارج.
"فايكينغ" عدوة قطبا ميلانو لأسباب سياسية نمتها سرقة "الباش"
وعلى غرار العداوة المحلية بين الميلانيين و"الإنتيريستا" فإن كلاهما يعتبران من أشد المعادين لإلترا "فايكينغ" التابعة لجوفنتوس، فرغم أن الأخيرة تسير بفكر "انتي فاشيستا" كما يُعرف في "الموفمو إلترا" المتشبعة بالرسائل السياسية فإن العداوة مع إلترا "فوصا ديل ليوني" المنحلة سنة 2005 كانت بسبب سرقة أبناء تورينو لباش المجموعة المذكورة، حيث أن المباريات بين جوفنتوس وميلان كانت دائما تحكمها العصبية بعد هذه الحادثة، وهو ما لم يُغيرة زوال "فوصا ديل ليوني" حيث أن "بريغات" هي الأخرى بقت معادية لفريق مدينة الصناعة لأسباب تنافسية بحتة.
كلاسيكو إيطاليا بين الإنتير واليوفي قام على أسس العداوة لأجل الفاشية
لكن إذ ما ذهبنا إلى العدواة بين أنصار الإنتير ممثلين في أكبر "إلترا" لديهم وهي "بويز سان" وبين الإلترات التابعة لجوفنتوس وخاصة "فايكينغ"، "فايترز" ودروغي" فإن الأسباب ستكون سياسية بحتة، فأنصار الإنتير وكما ذكرنا هم من أبرز أنصار الفاشية التي تقوم على مناهضة النظام الليبيرالي من جهة وعلى الحكم الدكتاتوري كما يؤكد المختصين من جهة أخرى، على عكس أنصار جوفنتوس المناهضين لهذا الفكر، وهو ما خلق العداوة الكبيرة التي نماها الصراع الكروي الحاد بين سيدة إيطاليا العجوز و"الأفاعي".
"فايكينغ" أسسها ميلانيين خانوا الإنتير وميلان وانضموا لجوفنتوس
والغريب في الأمر أن إلترا "فايكينغ" كانت من تأسيس ميلاني، أي أن مؤسسيها هم أبناء عاصمة الموضة الذين أرادوا الخروج عن قاعدة تشجيع أحد قطبا المدينة فأسسوا المجموعة سنة 1985 لتبدأ في التحرك والعمل من مدرجات فيلاديلفيا لملعب "الكومينال" القديم، وهكذا بدأت الفايكينغ بعد أن عاشت مع "اليوفي" العديد من الأحداث المؤلمة على غرار تحطم مدرج بروكسل عليهم، بدأت في الاستيلاء شيئا فشيئا على المدرج الجنوبي بملعب الفريق في تورينو فأظهرت للعالم أنها من رواد التشجيع لكن عنفها الزائد علب عليها وأحدث تقسيمات فيها والتي كانت أبرزها تلك التي حدثت بعد مباراة بارما وأحداث الشغب فخرجت عنها مجموعة أخرى بات هي المتسيدة للمدرج إلى الآن.
"ثيران تورينو" نقطة سوداء في تاريخ جمهور اليوفي
ومن العداوة الوطنية إلى العداوة المحلية الآن، يتعلق الأمر بالعداوة في تورينو بين إلترات جوفنتوس والفريق الثاني للمدينة، أف سي تورينو، فالمعروف أن أحد أكثر المواجهات الدامية بين الجماهير تلك التي تجمع بين جمهورا الفريقين، وذلك يرجع إلى أيام سالفة أين كان تورينو هو المتسيد في إيطاليا ومنه ظهرت العداوة بين أنصاره وأنصار جوفنتوس الغني عن أي تعريف، حيث أن "فايكينغ" و"دروغي" يعتبران من أكثر الإلترات المعادية لكورفا تورينو، أو "الثيران" كما يحلو لهم تسمية أنفسهم، يُذكر أن هذه العداوة قل صيتها حاليا بسبب تواجد تورينو في القسم الأدنى.
روما...عاصمة العداء الكروي بخلفيات المافيا والسياسة
وتورينو إلى عاصمة إيطاليا روما، هذه المدينة التي جمعت كل شيء فكانت مدينة، للحضارة، الدين، الأساطير، الحب، المافيا، السياسة، الذل، الرقي وكرة القدم بالطبع، فلها من النوادي اسمين كبيرين جماهيريا ومعروفان على الصعيد الدولي في داربي المدينة الذي يبقى أحد أكبر الداربيات في العالم، ذلك الذي يجمع بين روما ولازيو، هذا الداربي يعرف عنه أنه ينتهي دوما بأحداث مؤسفة للكرة الإيطالية كنتيجة للتعصب بين إلترات الفريقين ممثلة في إلترا "كوماندو إلترا كورفا سود" التابعة ل"الجيالوروسي" و"إيريدو تشيبيلي" التابعة لنسور العاصمة.
"إيريدو شبيلي" لازيو فوق الجميع وكره شديد لروما واليهود
هذه المدينة يجب أن نتوقف عندها كثيرا كيف لا وهي التي أعطت للعالم دروسا في التشجيع، في الموفمو، في التضامن وفي الحروب والعدائية، فكان التشجيع المتفاني للفريق أحد أبرز سمات الفريقين في المدينة وإن كانت العلامة الأفضل تعود للنسور كونهم الأكثر وفاء وتعصبا، وكبداية عن حديث التضامن لهذه الفرق سنذكر ما فعله أنصار لازيو روما في أكثر من مناسبة برفع أعلام فلسطين والمطالبة بتحرير هذا البلد من اليهود الذين يعتبرون من أكثر أعداء الفاشية والنازية اللتان تجسدان معنى الأخوة السياسية في النهضة الأوروبية سنوات الحرب العالمية الثانية، والكل يعرف هتلر وموسولني.
إلترا "فيداين" التابعة لروما ترسل مجموعة لتحرير فلسطين وتنعت بالمنظمة الإرهابية
وكما أن أنصار لازيو عبروا عن تضامنهم بطريقة متكررة تجاه فلسطين فإن لروما موقفا غريبا وخطيرا في الوسط الإيطالي، حيث أن الإلترا المعروفة بإسم "فيداين" التي يشبه اسمها كثيرا لمصطلح "فدائيين" قامت بفعل لم تجرؤ أي منظمة عربية عليه، حيث أرسلت مجموعة يُطلق عليها في إيطاليا اسم "الإرهاب" قامت بإرسالهم إلى فلسطين قصد المساهمة في تحرير البلد من الكيان الصهيوني، وهو الفعل الذي لم يتوافق معه الإيطاليين ذوو الفكر الحديث بينما كان معه كل من كان للفاشية سندا، ومنهم أنصار لازيو، وذلك لكره هذه الفئة الشديد لليهود الذي يعيشون بكثرة في إيطاليا.
صداقات لازيو لا تكون إلا للعنصريين والفاشيين
ولنخرج من العاصمة ونعرج على أنصار لازيو وصيتهم خارج المدينة أو حتى البلد، فهؤلاء الأنصار يعتبرون من أعنف الجماهير في إيطاليا والعالم وهو ما أجبر إدارة فريقهم بمنعهم حتى من حضور تدريبات النسور وذلك لأنهم لا يتحكمون في أعصابهم وقد يقومون بأعمال شغب لا طائل من ورائها، غير أن هؤلاء الأنصار يعتبرون من المقدسين للاعب دي كانيو الذي طالما اعتز بانتمائه الفاشي، هذا ولنسور العاصمة عدة صداقات وعداوات خارج المدنية ومن أبرزها صداقتهم مع إلترات الإنتير الفاشية وبعض الإلترات المتعصبة خارج إيطاليا ك"إلترا سور" المدريدية.
"غرانديناتا"..وفاء لجنوة وكره لا متناهي لميلان وسامبدوريا
إلى مدينة أخرى يُعرف عنها الحركية الكبيرة فيما يخص الجمهور، حيث أن الباحث عن أصول الإلترات في هذا البلد يجد أن مدينة جنوة وعلى غرار ميلانو، تورينو روما من أكبر المدن تعلقا بهذه الثقافة التشجيعية، وبما أنا تضم ناديين معروفين على الساحة الإيطالية يتعلق الأمر بجنوة وسامبدوريا فإن الشغب والعداء لابد وأن يولد، لكن المعروف أن أنصار نادي جنوة هم الأكثر حركية وضجيجا ممثلين في إلترا "غرانديناتا" التي لها صداقات كثيرة مع أنصار الجنوب لتكون عداوتها الأكبر على غرار سامبدوريا تلك التي تجمعها بميلان، وذلك منذ أن قتل أحد "الميلانيستا" من مجموعة "فوسا دي ليوني" في جنوة سنة 1996 على يد أنصار جنوة.
"بريغات أوتونوم" أكبر إلترا معادية للفاشيين
حديثنا عن هذه العداوات سيقودنا إلى الفرق الصغيرة في إيطاليا مثلما هي الكبيرة، حيث أن حروب الإلترا لا تعترف بالفرق الصغيرة والكبيرة وإنما بالأنصار وعقلياتهم بل ولانتماءاتهم، حيث أن هذه الفقرة ستتضمن حديثا عن إلترا جد معروفة في إيطاليا والتي تنتمي لنادي ليفورنو، فالإلترا المسماة "بريغات أوتونوم" تعتبر من أكثر الإلترات المتعصبة ضد الفكر الفاشي والحركية الفاشية عموما، وهي التي تسير على مبادئ "أنتي فاشيستا" أو ضد الفاشية وذلك لتعلقا بالشيوعية، حيث أن تعلق هؤلاء بمبادئ المثالية في تأسيس الدولة على المنهج الشيوعي وما شابه جعلهم يُعادون كل من لا يتوافق معهم ولو أن الفاشيين يناهضون أيضا مبادئ الليبرالية، لكن توجههم سياسي بالدرجة الأولى.
قدوتها "شيغيفارا" وتتنكر للفيلسوف ميكيافيلي
وبما أن بعض الالترات التابعة لميلان وأخرى لروما وخاصة ليفورنو وحتى بعض الفرق الإيطالية تعادي الفكر الفاشي، فإن "بريغات أوتونوم" تعبر بطريقة أفضل على انتمائها فترفع دوما الأعلام المناهضة لهذه السياسة التي تأثرت بالفكر النازي على يد هتلر، ومن أبرز رموز هذه الإلترا المطرقة والمنجل تعبيرا على الطبقة العاملة وليس الطبقة التي تخض للسلطة كما تقول الفاشية التي يُرجعها الكثيرين إلى تفكير ميكيافيلي واقتراحاته على "آل ميديتشي" وليس هتلر، هذا وترفع جماهير ليفورنو أيضا أعلام المناضل شيغيفارا الذي يقف دوما إلى جانب الشعوب المستضعفة.
إلترات أتلانتا تطالب بالاستقلال عن إيطاليا وتعادي كل الإيطاليين
وبعد حديثنا عن العداوات الخاصة، بين جماهير فرق المدينة الواحدة أو حتى التي بينها بعد جغرافي والصراع الفكر الفاشي ونقيضه، سنتكلم عن فريق يملك أنصار لا يُشبهون أحد، فأتلانتا هو النادي الوحيد في إيطاليا الذي يتكون أنصاره من طبقة المعادين لإيطاليا ككل لتكون مجموعة "بريغات نيرو أزوري" هي الأكثر مطالبة بإستقلال الشمال عن إيطاليا، فأصبحت هذه النزعة الانفصالية هي المطلب الأول لهذه الجماهير في الملاعب على الدوام، ومن أكثر أعداء هذه المجموعة الإلترات التابعة لميلان والإنتير، بريشيا، روما وفيرونا.
أنصار "باري" محبوبو الشماليين وأعداء كل من ينتمي للجنوب
الفريق الذي أدهش الكل في الموسم الماضي وهو الذي كان صاعدا جديدا بمستواه الجيد، يتعلق الأمر بباري، فإنه يضم مجموعة إلترا تعرف بإسم "إلترا كورفا سود" وهي تعتبر معادية لكل فرق الجنوب دون استثناء وخاصة أنصار فريق نابولي، ليتشي، باليرمو وكاتانيا، لكنهم على صداقات جيدة مع أنصار الشمال الإيطالي كأنصار قطبا مدينة ميلانو، هؤلاء يعرف عنهم التحضر كما هو حال الشماليين فيما ينبذون كل العنصرية والتفكير الرجعي لأنصار الجنوب كما يدعون.د
"كورفا فيسيولي" تبني عداوتها على حب "الفيولا" والانتماء الجغرافي
ومن جانبهم يُعتبر أنصار فيورونتينا ممثلين عموما في إلترا "كورفا فييسولي" التي انحلت إلى "كورفا سيستام" و"كورفا ماريوني"، يعتبرون من أكثر الأنصار تعصبا في هذا البلد ورغم صداقاتهم مع أنصار تورينو وفيرونا، فإن لهم عداوات كثيرة أبرزها مع فريقا ميلانو، روما وجوفنتوس على وجه الخصوص وذلك لطبيعة الداربي الذي يجمع الفريق الفلورنسي ونادي مدينة تورينو، هذا علاوة على العداوة البغيضة بينهم وبين أنصار سيينا الذي كان ينشط في نفس ملعب "الفيولا".
"إلترا" نابولي تختطف قطارا لروما كرها في أبناء العاصمة
تكلمنا عن جماهير الكبار والصغار ووضحنا فقط أسباب العداوة لكننا سنتطرق في هذه الفقرة لجمهورين من أبرز الجماهير الإيطالية، واللذان ينحدران من الجنوب الإيطالي، فجمهور نادي نابولي ممثلا في جميع إلتراته هو من أكثر الجماهير الإيطالية عداءا للشماليين، بل وإنه من أكثرها تعصبا ومن كثرة كرههم لجماهير الشمال وكل ما يتعلق بهذه المنطقة فإن إلترا "نابولي" قامت في أحد المباريات باختطاف قطار تابع لروما وذلك حين تنقلت بالآلاف إلى العاصمة لمساندة فريقها.
وجمهور باليرمو لا يعترف إلا بالعنف الصقلي ومافيا الملاعب
الجمهور الآخر الذي يحمل معاني كبيرة تتعلق بالعنف في تشجيعه، هو جمهور نادي باليرمو، حيث أن هذا الجمهور له عداوات كثيرة ولا يعترف بما يُسمى بالصداقة بين المجموعات ومن أشهر أعدائه جمهورا نابولي وكاتانيا وكل الشماليين، هذا الجمهور ممثل في إلتراته معروف عنه العنف الزائد في صقلية كيف لا وهو الذي يُجسد عقلية المافيا الإيطالية التي عرفت نموها في هذه المنطقة، لكن ما يُعاب على مجموعات الإلترا التابعة لنابولي هو عدم حضورها الدائم بقوة إلى الملعب خاصة في أيام الحر الذي يُميز الجنوب الإيطالي.
___________________
قصص أخرى من حروب "الإلترات" خارج إيطاليا
إلترات "اليوفي" العدو الأبدي لجمهور ليفربول وحادثة هيسل لن تموت
بعد أن قمنا باستعراض العداوات والصداقات الداخلية في إيطاليا سنعرج بكلامنا على العداوات بين الإلترات الإيطالية وغير الإيطالية، وحتى الصداقات منها، والتي تتأسس غالبا كنتيجة لفكر عنصري أو لأحداث كروية تاريخية، وكأول عداوة مشهورة تلك التي يكون بطلها أنصار جوفنتوس ممثلين في إلترا "فايكينغ" الذين يكنون الكره الشديد للإنجليز عموما وأنصار ليفربول على وجه الخصوص، وذلك بالعودة إلى المأساة التاريخية في هيسل أين ذهب جمهور "اليوفي" كضحية لوحشية الإنجليز.
مرسيليا عدو الإيطاليين لأسباب كروية بحتة
المباريات الأوروبية التاريخية جرت الكثير من العداوات ومنها العداوة الكبيرة بين جمهورا نادي بارما وبولونيا ضد جمهور فريق مرسيليا الفرنسي، حيث سنة 1999 كانت مهمة لكل هذه الفرق، فنجح مرسيليا في التفوق على بولونيا في نصف نهائي كأس الإتحاد الأوروبي لكن هذه المباراة لم تمر بخير سواء في فرنسا أو إيطاليا، حيث كان أنصار بولونيا قد اعتدوا على جمهور مرسيليا في "فيلودروم" ليرد أصحاب الأرض بقوة وعنف عند الخروج من الملعب ما سبب للإيطاليين عدة إصابات.
"يانكي" تعتدي على بولونيا و"بارما بويز" ترد الصاع صاعين
هذه الإصابات لم يسكت عنها جمهور بولونيا ممثلا في كل إلترات فرد على إلترا "يانكي نورد" التابعة لفريق الجنوب الفرنسي بالمثل في إيطاليا ليكون رد الفرنسيين أمام فريق إيطالي آخر، يتعلق الأمر ببارما الذي إلتقاه في النهائي، هذا الأخير لم يكن ندا سهلا ل"يانكي" التي يقودها جزائري، حيث أن إلترا "بارما بويز" معروفة بتعصبها الصليبي ما خلق لها الكثير من المشاكل ضد كل الخارجين عن مذهب البروتيستانت..وبذلك كان النهائي الذي عاد للإيطاليين سبب العداوة بين أولمبيك مرسيليا ومعظم الفرق الإيطالية.
"إيريدو شيبيلي" و"سان بويز" عدو تقليدي للكاتالان والباسك
وعلى غرار العداوات المبنية على المباريات التاريخية فإن الكثير من العداوات تعود أسبابها إلى الفكر الطائفي، أو التطرف السياسي، وهو ما خلق عداوات كثيرة للفرق الفاشية الإيطالية خاصة لازيو والإنتير، فكل من "إيريدو شيبيلي" التابعة لنسور العاصمة و"سان بويز" التابعة ل"النيرازوري" لديهما عداوات مع كل من إلترات مرسيليا، وبرشلونة على وجه الخصوص وذلك لصداقاتهما مع "إلترات سور" المدريدية و"سيبراس 91" التابعة لباريس سان جيرمان وهما اللتان تتميزان بالعنصرية الشديدة تجاه أبناء الجنوب في فرنسا والكاتالان والباسك في إسبانيا.
أجاكس امستردام، فريق يهودي منبوذ في إيطاليا
وفي نقطة مغايرة للتعصب الأيديولوجي نجد أن كل الإلترات الفاشية في إيطاليا وخاصة "سان بويز" و"إيريدو شيبيلي" معادية بشكل كبير لجمهور أجاكس أمستردام الهولندي وذلك بسبب انتمائه أو حبه لليهود، إذ لطالما رفع أنصار هذا النادي أعلام الكيان الصهيوني ما خلق عداوة بينهم وبين الهولنديين من جهة وبين النازيين الألمان والفاشيين في إيطاليا من جهة أخرى، بل وحتى من بعض الإلترات الباغضة لليهود كإلترا سور التابعة لريال مدريد والتي رفعت مؤخرا في مباراة فريقها أمام أجاكس أعلام فلسطين نكاية في يهود أمستردام.
__________________________
اللاعبون والإلترات...الوفاء لا يغطي العداء
دي كانيو محبوب "النسور" ومبنوذ ال"الأنتي فاشيستا"
وفي نقطة أخرى تخص الإلترات في إيطاليا تلك التي تتعلق بعلاقة هذه المجموعات باللاعبين، المدربين، رؤساء الفرق وغيرهم، وهو ما يجعلنا نتطرق إلى اكبر من مثال على العلاقات الجيدة وغير الجيدة بين كل من تم ذكرهم، وفي أول مثال نذكر اللاعب المتعصب للفكر الفاشي، دي كانيو الذي يعد القائد الأول لإلترا "إريدو شبيبيلي" التابعة لنادي لازيو روما، حيث أنه كان المحرك الأول لهذه الجماهير لحركته النازية المعروفة والتي عوقف لأجلها في أكثر من مناسبة.
أماوري لاعب في جوفنتوس ومحبوب "إلترا ليبيري" التابعة لباليرمو
هذا ولا يختلف بعض اللاعبين في انتمائهم لهذه المجموعات كثيرا عن دي كانيو، وكلنا يذكر علاقة اللاعب السابق لباليرمو، أماوري بالإلترا التابعة للفريق والمعروفة بإسم "إلترا ليبيري"، هذا ويعد اللاعبين من المحبوبين من طرف أعضاء هذه المجموعة حتى وإن كان ينشط في جوفنتوس، وعلى ذكر اليوفي يعتبر ديل بييرو من أشهر اللاعبين الذين يتمتعون بعلاقة قوية مع "الفايكينغ" التابعة للفريق وكل إلترات النادي وهو أمر بديهي لكون الملك أحد أهم رموز السيدة العجوز في العشرين سنة الأخيرة.
مالديني أسطورة ميلان والعدو الأول ل"كورفا سيد"
أما عن العداء بين اللاعبين ومجموعات الإلترا التابعة لفريقهم فنجد القصة المشهورة بين مالديني و"الكورفا سيد" الميلانية، وهي العداوة التي تعود إلى عام 1997 حين انتقد مالديني المجموعة بعد مباراة فريقه أمام بارما كونها كان تصفر على آداء الفريق، وهي النقطة التي أثارت حفيظة هذا الجمهور فأصبح يكره مالديني رغم أنه أحد أساطير الفريق، ليكون ردهم له يوم اعتزاله فبدل أن يُرد له الجميل على ما قدمه ل"الروزونيري" أطلق المدرج الجنوبي صافرات استهجان للاعب الذي رد عليهم بالشتائم على صفحات الجرائد مؤكدا أنهم أنصار على الفريق وليس سندا له.
هذه هي قصة العداء والخروج من "سان سيرو" بصافرات الاستهجان
وللتوضيح أكثر سنسرد القصة الكاملة لهذه العداوة، فقبل 15 سنة مضت صرح باولو مالديني في أحد الاستجوابات أن الإلترات هم مجرد مرتزقة وأصحاب مصلحة وهو أمر لم تستسغه "بريغات روزونيري" لكنها سكتت عنه وانتظرت حتى أجمل وآخر يوم في حياة مالديني لتقوم بلسعه ووجهت له ضربة موجة، إذ وعند وصوله ل"الكورفا سود ميلانو" تم إطلاق صافرات الاستهجان في حقه ورفع قميص باريزي القائد السابق لميلان وتحته رسالة كتب عليه C E SOLO UN CAPITANO و تعني: "هناك كابتن واحد وهو باريزي".
كانافارو خائن، ولا مكان له في قلوب "إلترات" السيدة العجوز
عداوة أخرى بين الإلترات واللاعبين كانت قد ظهرت إلى السطح منذ مدة ليست بالطويلة والتي كان فيها جمهور جوفنتوس معارضا لعودة اللاعب فابيو كانافارو إلى الفريق بعدما خانه إثر سقوطه إلى الدرجة الإيطالية الثانية حيث رحل فابيو إلى ريال مدريد ليعود أدراجه بعد عودة النادي إلى مكانه الطبيعي، فتلك الإلترات هاجمت اللاعب ولم تتركه يعيش لحظات جيدة في فريقه ما سبب تدني مستواه للضغط الكبير الذي كان يعيشه، هذا ولم تكت كل إلترات الفريق عن رفع اللافتات المناهضة لكانافارو الذي بُصم له بأنه خائن من الدرجة الأولى.
الإلترات لا تعترف بالرؤساء وموجي هو المحبوب الوحيد في المدرجات
هذا وما يُعرف أيضا عن هذه المجموعات أنها قلما تكون مساندة لسياسة الإدارة التابعة للنادي، حيث أن حب الفريق هو من يسيرها وبالتالي فإنها ترفض أي تجاوز من طرف رئيس النادي أو المدير الفني والإداري، وفي إيطاليا كما هو الحال في العالم، كانت هناك الكثير من الحالات والعداوات بين الإلترات ورؤساء الفرق لأسباب تتعلق عموما بالإنتقالات، النتائج، تذاكر المباريات وغيرها، ليكون لوتشيانو موجي هو الوحيد من المسؤولين والمدربين الذي نجح في تكوين علاقة قوية مع أنصار "البيانكونيري" وذلك لشدة تعلقه بالنادي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.