يجيب عنها الشيخ لخضر الزاوي 1. والدي تجاوز سنه 90 سنة، ومصاب بمرض الزهايمر، إلى درجة أنه أصبح ينسى حتى أولاده وزوجته، ولا يصوم رمضان، هل يجب دفع فدية عن كل يوم يصومه؟ الشرع الحنيف أناط التكليف بالعقل، والمريض المصاب بالزهايمر فاقد للإدراك وغائب عنه التمييز، فلا يترتّب عليه شيء من فدية ولا غيرها إن شاء الله، والرسول الأكرم صلّى الله عليه وسلّم يقول "رفع القلم عن ثلاث وذكر من بينها عن المجنون حتى يعقل"، أخرجه أحمد في مسنده والدارمي في سننه والحاكم في المستدرك. وإنما الفدية تُسنّ في حقّ الكبير العاجز عن الصّيام أو المريض الذي لا يُرجى برؤه. 2. دخلت المسجد والمؤذن يؤذن لأداء صلاة الفجر، وشربت كوبا من الماء، هل صيامي صحيح؟ قد فرض الله الصّيام في كتابه العزيز طُهرة للمؤمنين، وجعله فرضا سائرا إلى يوم الدّين، وجعل له أحكاما وقدرا، فأوجبه من طلوع الفجر الصّادق إلى غروب الشمس، قال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، فجعل اللّيل محلا للأكل والشرب والبعال، وقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} [البقرة: 187] فإذا حلّ الفجر الصادق لم يحلّ للمكلف القادر على الصيام أن ينتهك حرمته بالأكل والشرب، بل ينزع فورا إذا علم بدخول الوقت بإخبار ثقة أو طلوع فجر تبيّن له، وقد علّق الشارع الإفطار والإمساك في رمضان على الرؤية، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري عن عمر "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" وليس على أذان المؤذن، إلا إذا كان المؤذّن يتحرّى دخول الوقت كما كان يفعل ابن أم مكتوم بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كثيرا من المؤذّنين يبالغون في الاحتياط، فيوذّنون قبل الوقت. وعليه، فإن كان السائل متأولا أنّ الوقت لم يدخل بعد، بأيّ سبب من الأسباب المشروعة، فإنه لا شيء عليه وصيامه صحيح، لأنّ الأصل بقاء الليل، أما إذا كان يعلم بدخول الوقت مُتيقّنا وأفطر فإنّه يكون قد انتهك حرمة الشّّهر فيجب عليك القضاء والكفارة، والله أعلم. 3. هل يجوز للمرأة الحائض أن تدخل إلى المسجد للجلوس؟ لا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد حال حيضها، لما روى البخاري في صحيحه ومسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "أَمَرَنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ". ولقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : "إنّي لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود في سننه. 4. هناك بعض الأشخاص يحجزون أمكنة داخل المسجد للجلوس فيها إذا حضروا لصلاة العشاء، فما هو حكم من يفعل ذلك؟ ليس لأحد أن يتحجز مكانا في المسجد أو يحجزه بإرسال سجادة أو وضعها في مكان في المسجد ويختص بها مع عدم حضوره، فقد عدّ ذلك ابن الحاج في مدخله من البدع، لأن فيه غصبا للمكان، ولِما يترتّب عليه من تخطّي الحاجز للمكان لرقاب المصلين في أوقات الجمعة والجماعات، وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للمتخطي "اجلس فقد آذيت وآنيت" وآنيت بمعنى أخّرت المجيء وأبطأت، أخرجه أبو داود وابن ماجة. كما أنّ مثل هذا الفعل يؤدّي إلى المشاحنة والاختلاف بين الناس، فليست بقع المسجد محلا للحجز ولا للكراء أوشيء من هذا، بل هي مكان مباح يتفاضل فيه الناس بقدر سبقهم وتبكيرهم إليه، قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]. لكن يستثنى من هذا من قام من مجلسه لحاجة خفيفة، كإرجاع مصحف إلى رف، أو إرفاد كبير، أو مساعدة إنسان وإسعافه فإنه يكون أحق بالمكان ما لم يَطُل فراقه عنه، فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال "من قام من مجلسه ثمّ رجع إليه فهو أحق به" أخرجه مسلم. أمّا من اعتاد الجلوس في مكان من المسجد فإنّه لا يختص به، ولا يحبذ لغيره القيام له لأنه لا إيثار في القربات، بل ينبغي التنافس في الخير، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133]. لكن لا ينبغي التنازع ورفع الأصوات بالمساجد من أجل إشغال بقع المسجد، بل العفو عند التخاصم أفضل وأكرم، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . 5. قرأت في جريدة هذا الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تَقُولُوا: رَمَضَانُ، فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، وَلَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضَانَ" وأريد التحقق منه، وهل صحيح أن رمضان من أسماء الله الحسنى؟ – لا تقولوا رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان. هذا الحديث ضعفه الأئمة البيهقي والقرطبي في تفسيره والسيوطي وغيرهم، وبالغ ابن الجوزي كعادته فأورده في الموضوعات، ولم يذكر علماؤنا رمضان في مؤلفاتهم مع شدة بحثهم في أسماء الله وتخصيصها بأجزاء تحصيها وتشرحها. وإنما روي كراهة تسميته بذلك عن مجاهد بن جبر صاحب بن عباس، كما أورده الطبري وابن أبي حاتم في تفسيرهما، لكن في صحة نسبته إليه نظر، باعتبار الأسانيد المروية في ذلك. وهو محجوج بورود لفظة رمضان في أحاديث كثيرة صحيحة كما بينه القرطبي في تفسيره، منها حديث "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".