قرّرت أعداد كبيرة من الجزائريات تطليق الطبخ في أواني "السيليكون" أو حتى استخدام الألمنيوم، بعد أن اتضح أنّ مخاطر هذه المواد على الصحة لا حدود له، وأصبح شراء الأواني يشكل همّا إضافيا تحمله بعض النساء ممن يتمتعن بالوعي الكافي على عاتقهن، وعبئا يحتاج إلى مزيدٍ من الحكمة والتبصر لتوخي الحذر القادم من الأواني، لكن المهمة الأكثر تعقيداً عندما تحاول شراء الأواني الأكثر أماناً والأسهل في الاستخدام، خاصةً مع تنوع المواد المستخدمة في صناعة أواني الطهي. بات استخدام مادة الألمنيوم وأواني السيليكون في الطبخ يشكل مخاوف كبيرة لدى الجزائريين، وبشكل خاص ربات البيوت الحريصات على صحة وسلامة أسرهن، بعدما شاع أن تفاعل تلك المادة مع الطعام الساخن ينجم عنه تسرب مواد مضرة بالصحة، بالإضافة إلى إشارة بعض الدراسات إلى أن استعمال المواد الحافظة التي تحتوي على نسبة من الألمنيوم في حفظ الفواكه المستوردة يشكل هو الآخر خطرا على صحة المستهلك. فالألمنيوم خفيف الوزن ويوزع الحرارة بشكل جيد، ونظراً لرخص سعره فهو الأكثر انتشاراً شعبياً لكنه يعرّض أفراد الأسرة إلى امتصاص حوالي 10 مليغرام من الألمنيوم يومياً، وتكمن خطورته في ارتباط الألمنيوم بالإصابة بمرض الزهايمر، غير أن منظمة الصّحة العالمية، أشارت إلى أن نسبة استهلاك الألمنيوم حتى 50 مليغرام يومياً تبقى آمنة وغير ضارة بصحة البالغين. أما أثناء الطبخ، فيذوب الألمنيوم بسهولة في الأواني، ومن ثم فإن الأكلات التي تستهلك وقتاً أطول في الطبخ تمتص قدراً أكبر من هذه المادة، وكذلك فإن الخضروات الورقية والأطعمة الحمضية مثل الطماطم تمتص نسبةً كبيرة من الألمنيوم أثناء الطهي. * خبراء ينصحون بتطليق الألمنيوم ينصح الأطباء بالابتعاد عن استخدام الأدوات المصنعة من الألمنيوم في الطهي أو التعليب، وذلك لربط دراسة سابقة بين نسبة الألمنيوم في الجسم وتحديدا في الدماغ وبين الإصابة بمرض الزهايمر، مشيرة إلى أن أدمغة المصابين بالزهايمر تحتوي على نسب عالية منه، وعلى الرغم من نفي دراسات أخرى لوجود أي علاقة بينهما، إلا أن المخاوف بشأن الألمنيوم لم تختفي، فقد ربطت علاقة بينه وبين أمراض أخرى. وتشير الدراسات إلى أن أكثر الأمراض الناتجة عن الألمنيوم تكون بسبب استنشاق غبار الألمنيوم و ليس تحلله في الطعام، فالأشخاص الذين يعملون في بيئة عمل غنية بغبار الألمنيوم قد يعانون من سعال لفترات طويلة، كما يمكن ظهور بعض التشوهات عن طريق صور الأشعة، فالذين يعانون من مشاكل في الكلى قد يواجهون صعوبة في التخلص من الألمنيوم، وهذا بدوره يؤدي إلى تراكمه في الجسم، مما يؤدي إلى حدوث مشاكل في العظام و اضطرابات في الدماغ، وتستلزم الوقاية من مخاطر الألمنيوم عدم لف وحفظ الطعام الساخن في ورق الألمنيوم لمدة طويلة، فضلا على تجنب تناول الفواكه المستوردة كونها تطلى بمادة حافظة تحتوي على الألمنيوم، كما يتعين تجنب طهي الأطعمة الحمضية مثل الطماطم في أواني الألمنيوم، وعدم تخزين بقايا الطعام لأوقات طويلة في هذه الأواني، و يجب لفت النظر إلى أنه كلما زاد عمر الآنية زاد تحلل الألمنيوم منها، و لذلك ينصح باستبدالها باستمرار، كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أنه يمكن جلب آنية مطلية بالألمنيوم للحد من تحللها في الأطعمة. * النحاس ..الحل البديل لبعض ربات البيوت فضّلت بعض ربات البيوت العودة إلى الأصل، واستخدام الأواني النحاسية في الطهي، هذا النوع من الأواني يوصل الحرارة بشكل جيد، ومن ثم يمكن التحكم في درجة حرارة الطهي، ورغم أن هذا النوع من الأواني الأقل شيوعاً في المطابخ المنزلية. من الطبيعي أن يتم التفاعل بين الأواني النحاسية والطعام المطهو، قدرٌ قليل من النحاس لن يضر الصحة، لكن الخطورة تكمن في تناول نسبة كبيرة من النحاس لجرعة واحدة، وهو ما قد يؤدي إلى التسمم. ولتجنب ذلك، تقوم الشركات حالياً بإضافة طبقة عازلة تمنع تسرب النحاس إلى الطعام، خاصةً الأطعمة الحمضية أو التي تخزن لفترات طويلة. وينتشر هذا النّوع من الأواني اليوم في القصبة، بحيث تمتلك الجزائر تراثا معتبرا منه وجذابا، وبعد أن تخلّت عنه أمهاتنا وجداتنا، سجّل الإقبال على النحاس نسبة معتبرة خلال السنوات الأخيرة، ساهمت فيه قنوات الطبخ التي أظهرته في شكل جذاب. * أواني الفخار ..والعودة إلى الأصل استعادت الأواني الفخارية بريقها ومكانتها على المائدة الجزائرية وصارت تشكل جزءا لا يتجزأ من الديكور، وتحت شعار العودة إلى الطبيعة في مواجهة ظاهرة أواني الألمنيوم والسيلكون، عاد الفخار بقوة إلى البيوت الجزائرية، فهو المادة الوحيدة التي لا غبار عليها ولا تشكل أي خطر على الصحة، بل بالعكس تماما، تعتبر الأطباق المطهوة فيه من أطيب الطبخات، و حتى أسعار الأواني الفخارية أسعارها جد معقولة، وفي متناول الجميع، وخاصة في المناطق الداخلية للوطن، التي تزدهر فيها صناعة الفخار، بحيث تعتمد الكثير من العائلات اليوم اعتمادا كليا على الفخار، سواء في أواني الطهي أو التقديم، وتعكس تجارة الفخار المنتعشة حجم الإقبال على هذه الصناعات التقليدية التي صارت تمثل استثمارا معتبرا.
* رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي "فورام".. البروفيسور مصطفى خياطي: حفظ الأطعمة الساخنة بورق الألمنيوم ..خطر أوضح رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي "فورام"، البروفيسور مصطفى خياطي في تصريح للحوار، أن الألمنيوم قد يشكل بالفعل خطرا على الصحة، خصوصا فيما يتعلق بالفواكه المستوردة من الخارج، حيث تستعمل مادة كيميائية لحفظها وهي مادة مجهرية لا يتسنى للعين المجردة مشاهدتها وتحتوي على الألمنيوم، فإذا قام الشخص بفرك قشرة ثمرة الفاكهة يلاحظ وجود غبرة بيضاء هي في الأصل تلك المادة الحافظة المستخدمة، حيث تشير الدراسات إلى أنها مضرة بالصحة وقد تكون مسرطنة. وفيما يخص ورق الألمنيوم المستخدم في البيوت والمطاعم ومحلات الشواء، فقد أوضح مصطفى خياطي، أنه لا يؤثر بالضرورة سلبا على الصحة في حال استخدم لوقت قصير، فهو موجه للاستخدام الآني ولا ينبغي حفظ الطعام فيه لمدة طويلة، وإلا فإنه يشكل الخطر، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في تفاعل ورق الألمنيوم مع الطعام والأكل ما ينجم عنه تسرب مواد ضارة، كما هو الحال بالنسبة للبلاستيك الذي يتفاعل هو الآخر مع الأكل بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وعليه يشير المتحدث ذاته إلى أن الحل الأمثل هو استخدام حائل بين ورق الألمنيوم والأكل حتى لا يلمسه مباشرة لمدة طويلة ويحافظ عليه ساخنا في الوقت ذاته.