عودة الفكاهية عتيقة طوبال للجزائر على كرسي متحرك!    وفاة الإعلامية العراقية آلاء العوادي بعد صراع مع السرطان    ولد عباس يمدح الرئيس    مقتل رافع الرؤوس المقطوعة في داعش    توقيف ثلاثة مهربين    تركيا تعلن بدأ عملية عسكرية على عفرين السورية    برلماني أردني يهدد بإسقاط الحكومة !    ماذا يحدث في السويد؟    صفقة تايدر لم تحسم لكنها في الطريق الصحيح    مفاوضات بين ريال مدريد ولاعب عربي؟    جزائري مرشح للعب في سبورتينغ لشبونة    تغييرات في تشكيلة الآرندي    إفتتاح مكتبة تحمل إسم الكاتبة "آسيا جبار" بباريس    وكالة الطاقة الدولية: أسواق النقط العالمية تتحسن "بسرعة"    الرئيس الفلبيني يلوّح بحظر تصدير العمالة إلى الكويت    الحارس رايس وهاب مبولحي يلتحق بنادي الاتفاق السعودي    لهذا السبب قد لا ينتقل رونالدو للمان يونايتد    وفاة ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة في حادث مرور بالجزائر العاصمة            78 سفيرا يحذرون ترامب من إفريقيا    الجزائر تستورد 100 ألف طن من القمح الصلب    وزارة الصحة تبدي استعدادها للتكفل بانشغالات عمال شبه الطبي    نجم الطوغو يفتخر بمواجهة ميسي في عيد ميلاده !    صحيفة "ليكيب" تُجامل نايمار بمنحه علامة 10        وزارة التجارة تنفي تعليق استيراد قطع غيار السيارات    تراجع أسعار النفط بنسبة 1%        واشنطن: لن نصرف المساعدات الغذائية للفلسطينيين    لأول مرة.. مسلمة محجبة تروّج لمستحضرات العناية بالشعر في بريطانيا    بوغبا يقتني سيارة فاخرة بقيمة 4 ملايير سنتيم    قنص 20 خنزيرا بريا في ليلة واحدة بقطاع سيدي الهواري في وهران    أطباء وممرضو مستشفى محمد بوضياف بالبويرة يحتجون    بومرداس: البيوت القصديرية تغزو البلديات الساحلية    تطبيق يخبرك بوجبتك بناء على المكونات التي لديك    نُحَيّيِ قرارات رئيس الجمهورية    صلاة الجمعة.. فضائلها وآدابها    اتّباع الهوى سبب كلّ فساد    الألكسو تدعو لعرض تجربة الجزائر في مجال التكوين المهني على الدول العربية    الانفلونزا الموسمية: 10 وفيات منذ بداية الشتاء    التسجيلات في الترقوي المدعم بالبلديات ابتداء من 14 مارس    هذه رسالة الرئيس للأميار    الرئيس بوتفليقة يؤكد على أهمية تمكين الأمازيغية من موقعها الطبيعي في فضاءات التواصل اليومي للبلديات    إحباط محاولة هجرة غير شرعية ل 12 حراقا بوهران وعين تموشنت    مولود معمري يؤجل مهرجان الفيلم الأمازيغي إلى فيفري المقبل    لن نتسرع في استغلال الغاز الصخري    طوارئ في البنوك    إنشاء لجنة قطاعية مشتركة للمتابعة    الأنفلونزا تقتل ثلاثة أشخاص في البليدة    أويحيى يفتتح أشغال المجلس الوطني للأرندي    الإشتباه في إصابة شاب بإنفلونزا الخنازير في تيسمسيلت    بريد الجزائر تسعى لترسيم أزيد من 3 آلاف عامل مؤقت    معرض للباس التقليدي الأمازيغي    الأولياء مطالبون بضمان التنشئة الثقافية لأبنائهم    الصلاة وسيلة لسعة الرزق    صلاة الفجر    آداب اللباس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.