عمّقت فاتورة استيراد المواد الطاقوية في حدة العجز التجاري المغربي، ببلوغها 7,25 مليار دولار خلال العام الماضي وفقا لبيانات جديدة أصدرها مكتب الصرف الحكومي، بما يؤكد على هشاشة السياسة الاقتصادية والطاقوية لنظام المخزن. وسجلت فاتورة استيراد الطاقة طفرة بزيادة بلغت نسبتها 49,3%، فضلا عن ارتفاع قيمة عديد الواردات الأخرى منها الأدوية التي زادت بنسبة 75,1 من المئة، متأثرة بمشتريات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، والمنتجات الغذائية والمنتجات نصف المصنعة ومواد التجهيز. وقفز عجز الميزان التجاري خلال الفترة من يناير حتى نهاية نوفمبر الماضي إلى 19,7 مليار دولار، بنسبة زيادة بلغت 26,4% مقارنة بنفس الفترة من العام 2020. وأشار مكتب الصرف الحكومي إلى أن صعود العجز التجاري المغربي يرجع إلى ارتفاع فاتورة الواردات بنسبة 24 من المئة، لتبلغ 51,3 مليار دولار، بينما وصلت الصادرات إلى 31,6 مليار دولار، بزيادة بلغت نسبتها 22,5% على أساس سنوي. وتسبب صعود أسعار النفط والغاز في السوق العالمية في تعميق العجز التجاري كاشفا عن هشاشة الاقتصاد المغربي الذي يعتمد على الاستيراد من الخارج لجميع حاجياته من النفط الخام والمنتجات البترولية و الغازية التي يستهلكها. وأبرز رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة "سامير" المتوقفة منذ صيف 2015، الحسين اليماني، في تصريح اعلامي ان فاتورة الطاقة تؤشر إلى "ارتهان المغرب لتقلبات السوق الخارجية، بعدما كان بالإمكان استثمار فرصة تراجع سعر النفط في السوق الدولية في الفترات السابقة من أجل تكوين مخزون من البترول الرخيص بعد التراجع الحاد للأسعار في عام 2020". وحسب المتحدث يمكن أن تساهم فاتورة الطاقة في "تدهور عجز الميزان التجاري أكثر" في المغرب لو لم يتم الاعتماد على مادة الفوسفات المستغلة بطريقة غير شرعية في الصحراء الغربية، حيث ارتفعت صادرات هذه السلعة ومشتقاتها بنسبة 51,9% نهاية نوفمبر الماضي، إلى 7,47 مليارات دولار. تداعيات كارثية لتحرير سوق المحروقات من جهة أخرى أكدت مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين المغربي أن تحرير سوق المحروقات مطلع عام 2016، كانت له "تداعيات كارثية"، أمام غياب الشروط والآليات الضامنة للمنافسة بين الفاعلين في القطاع. وسجلت المجموعة، في تقديمها لمقترح قانون لإنهاء ارتفاع أسعار المحروقات، أن توفير الاحتياطات اللازمة لتموين الأمن للسوق المغربية بالكميات والجودة والأسعار المتناسبة مع حقوق المستهلكين ومع مصالح الاقتصاد الوطني، لم تؤخذ بعين الاعتبار عند تحرير سوق المحروقات. واعتبرت أن القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الصادر في 30 جوان 2014، "لم يبلغ المقصود منه في حماية المستهلك من الأسعار الفاحشة للمحروقات بعد تحريرها". كما انتقدت "استمرار الفاعلين الأساسيين في التفاهم على الأسعار وتحقيق الأرباح المعتبرة كيفما كانت تقلبات السوق الدولية واستغلال ظروف غياب المنافسة الشريفة في سوق المحروقات بالمغرب". وأكدت المجموعة أن مقترحها التشريعي الجديد يهدف إلى "حماية القدرة الشرائية للمواطنين والوقاية من الآثار السلبية لارتفاع أسعار المحروقات على مصاريف التنقل وعلى أثمان المواد الفلاحية والسلع والمعيش اليومي".