انطلقت بمسجد الأمير عبد القادر، بقسنطينة، نهاية الأسبوع، التصفيات المحلية للطبعة السادسة من المسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وترتيله، في أجواء روحانية مميزة، تعكس المكانة التي يحظى بها القرآن الكريم في المجتمع، لا سيما لدى الفئات الخاصة المتكفل بها من قبل قطاع التضامن الوطني. التظاهرة الدينية التي تنظَّم سنويا بتنسيق مشترك بين وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، حسب مدير التضامن بالولاية السيد دهيمي عبد القادر، باتت تقليدا دينيا وتربويا، موجها لفائدة الأطفال والشباب المتكفل بهم على مستوى المراكز والمؤسسات المتخصصة التابعة لقطاع التضامن، بهدف إدماجهم في الفضاء الديني، واكتشاف طاقاتهم الكامنة في حفظ وتلاوة كتاب الله. وعرفت هذه الطبعة مشاركة معتبرة قُدرت ب 84 مشاركا، يمثلون عدة فئات، من بينهم ذوو الاحتياجات الخاصة، لا سيما المصابون بالإعاقات الذهنية واضطرابات طيف التوحد، إضافة إلى فئة ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، إلى جانب أطفال الطفولة المسعفة المنتمين إلى مركز الحماية الاجتماعية ومؤسسة الطفولة المسعفة 2، الأمر الذي يعكس، حسب المدير الولائي للتضامن، اتساع قاعدة المشاركة، ونجاح هذه المبادرة في الوصول إلى مختلف الشرائح. وقد تنافس المشاركون في أربعة فروع أساسية، شملت الحفظ، والترتيل والتجويد، وجمال الصوت، إضافة إلى فرع التفسير المخصص لذوي الإعاقة السمعية، في خطوة تهدف إلى تكييف المسابقة مع خصوصيات كل فئة، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص، وإبراز القدرات الفردية لكل مشارك. وأكد دهيمي قائلا: « سبق هذه التصفيات عمل تحضيري دام عدة أشهر، تم بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، التي سخّرت أساتذة ومرشدين دينيين أشرفوا على تقديم دروس المراجعة والتحضير داخل المؤسسات المتخصصة، مع انتقاء المواهب والحفظة الراغبين في خوض غمار المنافسة؛ ما ساهم في رفع مستوى المشاركين، وتحسين أدائهم »، مضيفا أن هذه المبادرة تهدف أساسا إلى فتح آفاق المشاركة في مجال القرآن الكريم أمام ذوي الاحتياجات الخاصة، وأطفال الطفولة المسعفة، وترسيخ القيم الدينية لديهم، وتشجيعهم على الحفظ، والتلاوة، فضلا عن اكتشاف مواهب متميزة، قد تمثل الولاية في المحافل الوطنية مستقبلا. ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن المتأهلين في هذه التصفيات المحلية للمشاركة في المسابقة الوطنية التي تنظمها الإدارة المركزية بالجزائر العاصمة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، خلال شهر رمضان المبارك، حيث سيتوَّج المتفوقون بجوائز قيّمة؛ تكريما لجهودهم، وتشجيعا لهم على مواصلة المسار. للإشارة، فقد سبق للولاية التتويج بالمركز الأول وطنيا في فئة جمال الصوت، خلال الطبعة الثالثة للمسابقة، عن طريق المتفوقة صفاء قطوشة.