استجاب والي قسنطينة عبد الخالق صيودة لانشغالات سكان بلدية عين السمارة، بخصوص المفرغة العمومية التي ظلت لسنوات مصدر قلق بيئي وصحي، حيث قام، هذا الأسبوع، بمعاينة وضعية الموقع في إطار الجهود الرامية إلى القضاء على النقاط السوداء للنفايات، والحفاظ على الصحة العمومية، وتحسين المحيط. وخلال الزيارة، أسدى صيودة تعليمات للمصالح التقنية بالولاية، تقضي بردم المفرغة العمومية الحالية، وإغلاق مختلف المداخل المؤدية إليها بعد أن بلغت مرحلة التشبع بالنفايات المنزلية، وأصبحت تشكل مصدر إزعاج متزايد للسكان القاطنين بالمناطق المجاورة. وبالموازاة مع ذلك، تمت معاينة قطعة أرضية ملائمة تقع بمحجرة غير مستغلة، حيث وجه المسؤول تعليمات باستكمال الإجراءات الإدارية الخاصة باستغلالها كمفرغة عمومية جديدة، مع تهيئة مدخل خاص بها، والشروع في تهيئتها في أقرب الآجال؛ حتى تكون جاهزة للعمل مستقبلا، في خطوة تهدف إلى إيجاد بديل، يسمح بالتخلص التدريجي من المفرغة الحالية. وجاءت هذه القرارات عقب تجدد شكاوى سكان البلدية والمناطق المجاورة من تداعيات المفرغة العمومية في ظل الحرائق المتكررة التي تندلع داخل أكوام النفايات، وما ينجم عنها من تصاعد كثيف للدخان، وانبعاث روائح خانقة تؤثر، بشكل مباشر، على الإطار البيئي والمعيشي للسكان، حيث أكد سكان الأحياء القريبة على غرار دوار الماء والتجمعات السكنية الواقعة بمحاذاة الطريق الرابط بين عين السمارة والمقاطعة الإدارية علي منجلي، أن تصاعد الدخان من المفرغة أصبح مشهدا متكررا، إذ تنتشر سحب الدخان لمسافات واسعة، لتغطي الأحياء المجاورة مصحوبة بروائح كريهة، تتسبب في حالة من الانزعاج الدائم لهم. وأضاف المشتكون أن آثار المفرغة لا تقتصر على التجمعات السكنية القريبة فحسب، بل تمتد أيضا إلى مستعملي الطريق الرابط بين علي منجلي وعين السمارة، إذ يشتكي العديد من السائقين والركاب من الروائح المنبعثة من الموقع، والتي تصبح محسوسة بوضوح عند المرور بالمنطقة، ما يعكس حجم الإزعاج الذي يسببه هذا المرفق لمحيطه المباشر. ويرى السكان أن استمرار هذه الوضعية يعكس تعقيد ملف تسيير النفايات في المنطقة، خاصة أن المفرغة تستقبل كميات معتبرة من النفايات، بعضها قادم من بلديات مجاورة، الأمر الذي ساهم في تفاقم المشكلة مع مرور الوقت، خصوصا مع تكرار الحرائق التي تزيد من حدة الانبعاثات، والروائح المنبعثة من الموقع. وكانت تقارير لجنة البيئة بالمجلس الشعبي الولائي تطرقت في أكثر من مناسبة، للانشغالات المرتبطة بهذه المفرغة، حيث اشتكى سكان المناطق المجاورة منذ سنوات، من آثارها البيئية، سواء بسبب الدخان المتصاعد، أو الروائح الكريهة، إلى جانب ما يرافقها من انتشار للحشرات والحيوانات الضالة في محيطها. كما سبق لمسؤولين محليين الإقرار بحساسية هذا الملف، إذ أكد رئيس بلدية عين السمارة السابق، أن المفرغة العمومية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه البلدية، موضحا أنها كانت في الأصل، موقعا مؤقتا لاستقبال النفايات، غير أن استعمالها استمر لسنوات طويلة، ما جعلها تتحول إلى مصدر دائم لانشغالات السكان. تمهيدا لتجسيد استثمارات صناعية جديدة تقدم ملحوظ في تهيئة حظيرة "سيدي رمان" تشهد الحظيرة الصناعية "سيدي رمان" ببلدية عين السمارة بقسنطينة، تقدما ملحوظا في أشغال التهيئة في إطار الجهود الرامية إلى مرافقة المستثمرين، وتوفير الظروف الملائمة لتجسيد مشاريعهم الصناعية، بما يسمح بإعطاء دفع جديد للنشاط الاقتصادي بالمنطقة. ويُعد مشروع تهيئة هذه الحظيرة من بين المشاريع الاقتصادية التي يعوَّل عليها لتعزيز جاذبية الاستثمار بالولاية، حيث يجري العمل على تجهيز مختلف المرافق والشبكات الضرورية، لضمان جاهزية الموقع لاستقبال المؤسسات الصناعية. وتضم الحصة الأولى من المشروع والموسومة بالحصة A، ما مجموعه 61 قطعة أرضية تمتد على مساحة تقارب 26.59 هكتارا، في حين تتوزع 212 قطعة أخرى على الحصص الثلاث المتبقية B وC وD، والتي تمتد على مساحة إجمالية تقدر ب 113.41 هكتار، ما يعكس حجم المشروع، وأهميته في استقطاب الاستثمارات الصناعية الجديدة. وقد بلغت نسبة التقدم الفيزيائي للأشغال، حسب القائمين على مشروع التهيئة، ما بين 50 و70 بالمائة، خاصة في ما يتعلق بإنجاز مختلف الشبكات الأساسية، والطرقات داخل المنطقة الصناعية. وهي الأشغال التي تُعد ضرورية لتهيئة الأرضية المناسبة، لاحتضان المشاريع الاستثمارية المرتقبة. كما يجري بالتوازي مع ذلك إنجاز خزانين للمياه داخل الحظيرة الصناعية بسعة 2500 متر مكعب لكل خزان، بهدف ضمان التزويد المنتظم بالمياه لفائدة المؤسسات الصناعية، وهو ما يشكل دعامة أساسية؛ لضمان سير النشاطات الصناعية في ظروف ملائمة. وكانت الحظيرة الصناعية "سيدي رمان" استفادت، مؤخرا، من استئناف أشغال التهيئة؛ استجابة لانشغالات المستثمرين، الذين كانوا أثاروا عدة عراقيل، حالت دون تجسيد مشاريعهم وتوسيعها، من بينها غياب الإنارة العمومية، واهتراء الطرقات، ونقص التهيئة الخارجية، إضافة إلى انتشار الكلاب الضالة. وهي الانشغالات التي سبق طرحها خلال زيارة ميدانية سابقة للمسؤولين إلى الموقع. وفي هذا الإطار، قام والي قسنطينة عبد الخالق صيودة، بزيارة عمل وتفقد إلى الحظيرة الصناعية "سيدي رمان"، حيث وقف على مدى تقدم أشغال التهيئة، مؤكدا على ضرورة استكمال الأشغال المتبقية في أقرب الآجال، خاصة ما تعلق بتزفيت الطرقات، إلى جانب الإسراع في مد شبكات الألياف البصرية؛ تمهيدا لتسليم القطع الأرضية للمستثمرين. كما وجّه تعليمات لمدير التعمير والبناء، باستكمال إجراءات تهيئة المنطقتين الصناعيتين بكل من زيغود يوسف وعين عبيد في أقرب الآجال، مع التحضير لعقد لقاء مع المستثمرين المستفيدين من قطع أرضية بالحظيرة الصناعية "سيدي رمان"، لدراسة آليات الشروع في توطين مشاريعهم الاستثمارية.