أولى الظواهر غير السليمة التي تصادف المواطن، صبيحة عيد الفطر، مباشرة بعد خروجه من صلاة العيد؛ الدخان المتصاعد من الشوايات وانتشار طاولات، يعرض عليها "المرقاز" وقطع اللحم والخبز والمشروبات الغازية، حيث يُشرع في تحضير السندويشات قبل حلول الساعة العاشرة صباحا. وهو تقليد غير صحي، اكتفت منظمة حماية المستهلك، عوض التحذير منه ككل سنة، بالدعوة إلى ضرورة احترام معايير السلامة، حتى لا تفسد فرحة العيد، خاصة في ظل صعوبة تغيير ذهنية تناول الشواء صبيحة العيد، لاسيما لدى فئة الشباب والأطفال. تُنصب على الطرقات، بالقرب من القصبات وبعض محلات الأكل السريع، صبيحة العيد، طاولات تُجهز بكل ما يلزم، لشواء اللحم، حيث يتم تسخين الجمر ويرتفع الدخان، معلنًا دعوة المواطنين إلى تناول وجبة دسمة. ورغم خطورة هذه الوجبات، خاصة صبيحة العيد، بعد أن تعود الجسم على نمط غذائي معين في شهر رمضان، إلا أن الإقبال عليها يكون كبيرا، لاسيما من طرف الشباب والأطفال، الذين يلتفون حول الطاولات، مطالبين بتحضير سندويشات الشواء، التي غالبًا ما تتكون من اللحم أو "المرقاز". ورغم التحذيرات المستمرة، التي أطلقتها منظمات حماية المستهلك، والتنبيهات الصادرة عن المختصين في الصحة، إلا أن هذه العادة تغلبت وتحولت إلى تقليد، وجزء لا يتجزأ من المظاهر الاحتفالية. وفي هذا الإطار، أشار وحيد بن راجة، عضو منظمة حماية المستهلك، إلى أن ظاهرة الشواء صبيحة العيد، سبق التحذير منها في سنوات ماضية، ولم تعد تقتصر على يوم العيد فقط، بل امتدت أيضًا إلى ليالي رمضان، ما يتطلب رفع مستوى الوعي الاستهلاكي لدى المواطنين. وأضاف المتحدث، أن عملية الشواء تتم في كثير من الأحيان، بطريقة عشوائية، خاصة من حيث جودة اللحوم المستعملة، التي قد تكون مجهولة المصدر، أو غير خاضعة للرقابة، ما يفرض على المستهلكين ضرورة التحري والتأكد من مصادر ما يُعرض للبيع، وعدم الانسياق وراء الرغبة في الأكل. كما أن تنصيب الطاولات في الشوارع، يجعل اللحوم عرضة للغبار والتلوث، فضلاً عن طرق الشواء غير السليمة، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلكين، خصوصا بعد تناول الحلويات صبيحة العيد. من جهة أخرى، أوضح المتحدث، أن الخطورة لا تكمن فقط في طريقة الشواء، بل أيضًا في تأثير هذه الوجبات على الجهاز الهضمي، بعد شهر كامل من الصيام، حيث يكون الجسم قد تعود على نظام غذائي معين. الإفراط في تناول الشواء يوم العيد، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية، خاصة عند استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الدسمة دفعة واحدة، إلى جانب الحلويات. وأشار، إلى أن الإكثار من الشواء، يعني استهلاك كميات مرتفعة من الدهون والبروتينات، ما يرهق الجهاز الهضمي، وقد يتسبب في عسر الهضم، الانتفاخ، الحموضة وآلام المعدة. كما أن اللحم المحروق أو شديد التفحم قد يحتوي على مواد ضارة، ناتجة عن احتراق الدهون، وهو ما قد يزيد من مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، عند تكرار استهلاكه. ولفت المتحدث، إلى أن بعض العائلات تميل إلى المبالغة في الأكل نهار العيد، بعد فترة الصيام، وهو سلوك غير صحي، مؤكدًا أن العيد مناسبة للفرح والاعتدال، وليس للإفراط. ونصح، بصفته ممثلاً عن منظمة حماية المستهلك، بضرورة الاعتدال في تناول الحلويات والشواء، وعدم الإكثار من اللحوم دفعة واحدة، مع تجنب تناول اللحم المحروق، ومرافقة الشواء بالخضر والسلطات، لتسهيل عملية الهضم. كما شدد على أهمية شرب كميات كافية من الماء، وتفادي المشروبات الغازية، وفي الأخير، أكد أن الاستهلاك المسؤول والاعتدال في الأكل، هما أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة والاستمتاع بفرحة العيد دون متاعب صحية. الحلويات الجزائرية بشهادة أفضل الطهاة العالميين فنٌ راقٍ يصنع الحدث على منصات التواصل الاجتماعي تصنع العادات والتقاليد الجزائرية في كل مناسبة، الحدث حول أصولها، وهذه المرة، وبعيدًا عن الجدل الذي طال اللباس التقليدي الجزائري من بعض دول الجوار، انتقلت "العدوى" لتطول الحلويات التقليدية، تزامنا مع حلول عيد الفطر المبارك. فبعيدا عن التحذيرات الصحية التي يطلقها الأطباء، بشأن مخاطر الإفراط في تناول الحلويات، لما لها من تأثير سلبي على الصحة، بسبب غناها بالسكريات، خاصة التقليدية منها، تبرز المرأة الجزائرية عبر مختلف المنصات، كفنانة حقيقية في تحضير هذه الحلويات، حتى شُبهت ب"خريجة مدرسة الفنون الجميلة"، نظرا لدقة إتقانها وجمالية تقديمها في أشكال راقية، تجعل من الصعب أحيانًا تناولها، لجمالها اللافت. وتُعد عدة أصناف من الحلويات، الأكثر حضورا وشعبية على موائد العيد، على غرار "المقروط"، "التشاراك"، "القريوش"، "مقروط اللوز"، و"البقلاوة" التي وُصفت ب"جوهرة الحلويات الجزائرية". بل إن بعض عشاق هذا الموروث في دول عربية، على غرار مصر، يرون أن الحلويات الجزائرية أشبه بلوحات فنية، تُبدع المرأة الجزائرية في تقديمها يوم العيد، بأشكال راقية تقترب من التحف الفنية. ومن بين الحلويات التي اشتهرت بها الجزائر، وعرفت في السنوات الأخيرة، تطورًا ملحوظًا من حيث التقديم وفق ما يُعرف ب"البريستيج"، نجد حلوى "الصابلي"، التي أُثير حولها جدل بشأن أصولها، حيث ادعى البعض أنها حلوى فرنسية. غير أن هذا الطرح يدحض ما أورده أفضل صانع حلويات فرنسي، ستيفان جلاسير، الذي أكد أن الصابلي جزائري الأصل. كما جاء في كتاب نُشر في نوفمبر سنة 1936، وتحديدا في الصفحة 242، ذكر صريح بأن "الصابلي" المكون من قطعتين ملتصقتين بالمعجون، هو حلوى جزائرية، مع تقديم طريقة تحضيره، وقد كُتب ذلك بالخط العريض تحت تسمية "الصابلي الجزائري"، في تأكيد جديد على عمق هذا الموروث وأصالته، والذي يعكس غنى الجزائر بتراثها وعاداتها وتقاليدها، التي تحرص في كل مرة، المرأة الجزائرية على الحفاظ عليها.