يتبنى الكثيرون ولأسابيع عديدة، بعد عيد الفطر المبارك، عادات أكل أقل ما يمكن القول عنها، إنها غير صحية، بسبب طبيعة بعض التقاليد المتصلة بتحضير عدد كبير من الحلويات المشبعة بالسكريات والزبدة، وأحيانا بعض المضافات والملونات الغذائية، والتي يتم تناول الكثير منها ليلا نهار، إذ تتغير تلك العادات الغذائية بشكل مفاجئ بعد صيام طويل، حيث ينتقل الجسم من نظام الصيام إلى وفرة في الأكل، خاصة الحلويات التقليدية، فيما يعتمد آخرون على الأكل السريع، بحجة تعبهم من الطبخ، وهو ما قد يسبب العديد من الاضطرابات الصحية، إذا لم يتم التعامل مع ذلك بحذر ووعي. بهذه المناسبة، أطلقت، مؤخرا، منظمة حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، حملة تحسيسية وتوعوية، تدعو من خلالها المواطنين، إلى الاعتدال وتجنب الإفراط في استهلاك السكريات، لما لذلك من مخاطر صحية حقيقية تتكرر كل سنة، حيث أكد القائمون على الحملة، أن الحديث عن هذا الموضوع لا يكتفي أبدا، نظرا لخطورته وتأثيره المباشر على صحة الفرد والمجتمع. ويرى خبراء الصحة، أن الأسابيع التي تلي العيد، تزداد فيها الحاجة إلى الالتزام بنصائح غذائية مدروسة، تساعد الجسم على استعادة توازنه تدريجيا، خاصة بعد أيام من الاستهلاك المرتفع للسكريات والدهون، حتى بسبب طبيعة بعض الوصفات، التي تعتمد على نسب عالية من الدهون، اللحوم، وحتى المقليات، والأجبان، وغيرها من المواد التي يرتفع استهلاكها خلال الشهر الفضيل. وقد أوضح مصطفى زبدي، رئيس المنظمة، أن وجبة الفطور الصباحية خلال الأسابيع القادمة، يجب أن تكون مبكرة وقريبة من وقت السحور، أو لا تتأخر أكثر من ساعتين، مع الحرص على أن تكون خفيفة من حيث الكمية والنوعية والابتعاد عن السكريات والدهنيات، ويفضل الاكتفاء بقطعة خبز كامل مع قليل من زيت الزيتون أو الجبن، ومشروب معتاد، مثل اللبن، كما أكد على أهمية تناول وجبة خفيفة بين الفطور والغداء، مع تأخير الغداء قليلا، ليكون أقرب إلى فترة العصر، بهدف إعطاء الجهاز الهضمي الوقت الكافي للتأقلم مع النمط الجديد. وأضاف أن شرب الماء ضروري خلال هذه الفترة، لكن بشكل موزع على مدار اليوم، وبكميات قليلة في كل مرة، حتى يتمكن الجسم من الاستفادة منه بشكل أفضل، وإعادة ترطيبه، لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين قد عانوا الجفاف في رمضان، بسبب تراجع نسبة استهلاكهم للماء، كما شدد على ضرورة تنويع الأكل تدريجيا دون الاعتماد على نوع واحد، كالبروتينات أو الدهون، مع تجنب المقليات والمشروبات الغازية، وعدم اعتبار الحلويات وجبة أساسية، رغم انتشارها الكبير على موائد العيد، محذرا من أن تناولها عند كل شعور بالجوع، يعد خطا شائعا يؤدي إلى عدة مشاكل صحية. وفيما يخص الإمساك، الذي يعد من أكثر المشاكل شيوعا خلال هذه الفترة، أشار زبدي، إلى أنه ناتج عن تغيير مواعيد الأكل والإفراط في تناول الطعام، ونصح بالإكثار من الفواكه الموسمية والتقليل من الحلويات والمنشطات، كالقهوة، وكذا منتجات الألبان ومشتقاتها والموز واللحوم الحمراء، مع الحرص على شرب الماء بانتظام. كما تطرق زبدي، خلال الحملة التوعوية، إلى مشكلة فقدان الشهية، التي تتكرر في هذه الفترة، التي تلي رمضان المبارك والصيام، مؤكدا أن الحل يكمن في تناول فطور خفيف صباحا، وضبط مواعيد الوجبات وتجنب الحلويات، مع الاعتماد على عصير الليمون والفواكه الطازجة بين الوجبات، لفتح الشهية. كما حذر من الحموضة التي تزداد هذه الأيام، داعيا إلى الفصل بين العشاء والنوم بساعتين، أي محاولة أخذ وجبة العشاء تقريبا بعد صلاة المغرب مباشرة، وتقليل تناول البطاطس المقلية في المساء، والحليب كامل الدسم واللحوم عالية الدهون، إضافة إلى التقليل من المشروبات الغازية والحمضيات ليلا، وفيما يتعلق بالتخمة وعسر الهضم، أكد على ضرورة بدء اليوم بوجبة خفيفة، ومضغ الطعام جيدا، وتناول الزبادي منزوع الدسم والأغذية الغنية بالألياف، لتحسين حركة الأمعاء.