كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، عن مفاوضات جارية مع طهران لوقف الحرب المستمرة منذ 24 يوما في منطقة الشرق الأوسط، سرعان ما نفتها الخارجية الإيرانية التي أكدت عدم وجود أي حوار مع واشنطن. فبينما نفت وزارة الخارجية الايرانية تماما إجراء مفاوضات مع الولاياتالمتحدة وفق ما أكدته وكالة "مهر" التي أفادت بعدم "وجود أي حوار بين طهرانوواشنطن"، تحدث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن "مفاوضات جيدة للغاية" بشأن إنهاء الحرب في إيران. وأعلن الرئيس الأمريكي، أمس، أن واشنطنوطهران عقدتا محادثات "جيدة ومثمرة للغاية" على مدار اليومين الماضيين للتوصل لحل كامل لحالة العداء مع إيران، مشيرا إلى أنه سيؤجل شنّ ضربات عسكرية ضد مواقع الطاقة والكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام. وقال "يسعدني أن أعلن أن الولاياتالمتحدةالأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لحالة العداء بيننا في الشرق الأوسط". وأضاف على منصته الخاصة "تروث سوشيال" أنه "بناء على طبيعة ونبرة هذه المحادثات المعمقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجهت وزارة الدفاع بتأجيل أي عمل عسكري ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهنا بنجاح الاجتماعات والمباحثات الجارية". وكان الرئيس الأمريكي منح، أول أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، محذرا من هجمات تستهدف محطات الطاقة الخاصة بها إن لم تستجب لطلبه. لكن السلطات الايرانية هددت بدورها بالرد على أي هجوم ضد البنى التحتية للطاقة في البلاد باستهداف البنى التحتية للطاقة والتكنولوجيا في كل المنطقة.وليس ذلك فقط، حيث هددت إيران أمس بغلق مضيق الهرمز الذي يعتبر ممرا حيويا للملاحة البحرية نهائيا بكل ما يحمله ذلك من تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي وخاصة على مجال الطاقة التي عرفت أسواقها اضطرابات سرعان ما تنعكس سلبا على الاقتصادات الأوروبية. وهو ما يطرح التساؤل ما إذا كان الرئيس الأمريكي المعتاد على التصرف بعد جس نبض خصمه، قد أخذ التهديد الإيراني على محمل الجد خاصة وأنه 24 يوما من الحرب أكدت قدرات هذا البلد في المواجهة والتصدي. ثم إن ترامب نفسه سبق وأكد أنه لم يعد هناك قادة في إيران للتفاوض معهم بعد اغتيال المرشد ايت الله علي خامنئي وعلى لارجاني بوصفه الرجل الثاني في البلاد. ويمثل حديث ترامب عن الحوار في هذه المرحلة الحرجة بالذات بمثابة تحوّل مفاجئ في مسار الحرب التي بلغت مستويات خطيرة مع ارتفاع حصيلة الضحايا لدى جميع الأطراف المتحاربة بشكل ثقيل وإلحاق دمار هائل في كل المواقع المستهدفة من إيران إلى الكيان الصهيوني إلى القواعد العسكرية والأهداف الأمريكية في المنطقة. ثم هل يمكن اعتبار تصريحات ترامب بمثابة مؤشر أمل أو حتى "صمام أمان" لوقف التصعيد العسكري المحفوف بالمخاطر في الشرق الأوسط، وهو الذي نفذ تهديده بالتواطؤ مع حليفه المدلل، رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بالاعتداء على إيران في خضم جولة مفاوضات نووية كان ينتظر الجميع أن تقود إلى تسوية سلمية للخلاف بين الجمهورية الإسلامية والولاياتالمتحدة. وتبقى هذه الأسئلة وغيرها مطروحة وقد دخلت الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى يومها الرابع والعشرين، وسط تواصل تبادل الضربات الصاروخية واتساع رقعة المواجهات في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد الاشتباكات على الجبهة اللبنانية. وفي سياق ذي صلة، أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أمس، أن حلّ الأزمات والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط يبدأ بحل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي. وأوضح أبو ردينة أن "الحرب الصهيونية المستمرة على قطاع غزة وهجمات المستوطنين الصهيونيين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير لن تغير جوهر الصراع ولن تعطي شرعية لأحد"، مؤكدا بأنه "ما دام الاحتلال قائما، فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة". ويرى المسؤول الفلسطيني بأنه "ما زال هناك فرصة لإعادة الاستقرار الإقليمي ووقف الانعكاسات الخطيرة لهذه الحروب على النظام الدولي من خلال السعي لتحقيق تسوية مستقبلية أساسها إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة". استهداف الكيان الصهيوني للبني التحتية والمنشآت في جنوب البلاد تصعيد خطير وانتهاك لسيادة لبنان أدان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، استهداف الكيان الصهيوني البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوبلبنان وتدميرها، خاصة جسر القاسمية على نهر الليطاني وغيره من الجسور.وقال الرئيس اللبناني، في تصريح مساء أول أمس، أن هذه "الاعتداءات تشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة لبنان وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه... وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحة قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية". وأضاف الرئيس عون أن "استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يعد محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة وتثبيت واقع الاحتلال والسعي إلى توسعه داخل الأراضي اللبنانية". وبينما واصل جيش الاحتلال الصهيوني اعتداءاته على جنوبلبنان مستهدفا عددا من البلدات والمناطق، قال رؤساء بلديات عدة قرى حدودية في جنوبلبنان إنهم تلقوا مكالمات من الجيش الإسرائيلي يطلب منهم إجبار النازحين الذين فروا من المجتمعات المجاورة على مغادرة المنطقة استعدادا لقصفها. وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني المستمر على لبنان منذ 2 مارس الجاري إلى 1029 شهيد و2786 جريح. انتهاكات الاحتلال الصهيوني ضد الأسرى مقرّرة أممية تطالب بمحاسبة المسؤولين أمام الجنائية الدولية حذّرت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، من أن التعذيب الممنهج الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، أصبح أداة مركزية في الانتهاكات الجسيمة الجارية وسط إفلات طويل من العقاب، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية. وفي تقرير قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت ألبانيزي إنه "منذ بداية التصعيد الأخير، انحدر نظام السجون الصهيوني ليصبح أشبه بمختبر لممارسات قاسية ومتعمدة"، مضيفة أن "ما كان يمارس في الخفاء بات يمارس علنا اليوم: منظومة قائمة على الإذلال والألم والإهانة الممنهجة، تحظى بموافقة على أعلى المستويات السياسية". وأشارت إلى أن سياسات ينتهجها مسؤولون صهاينة، من بينهم المدعو "إيتامار بن غفير"، أسهمت في ترسيخ ممارسات التعذيب والعقاب الجماعي، إلى جانب ظروف احتجاز وصفتها بغير الإنسانية. وأكدت فرانشيسكا ألبانيزي أن هذه الانتهاكات "لا يمكن تبريرها حتى في زمن الحرب"، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية. ووفق التقرير، فقد جرى منذ أكتوبر 2023 اعتقال أكثر من 18500 فلسطيني في الأراضي المحتلة من بينهم ما لا يقل عن 1500 طفل، فيما لا يزال الآلاف رهن الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، مع تسجيل حالات اختفاء قسري ووفاة نحو 100 معتقل أثناء الاحتجاز. كما وثق التقرير تعرض المعتقلين لممارسات قاسية، شملت الضرب المبرح، والتجويع والإهانة وغيرها من أشكال المعاملة اللاإنسانية.