تاقجوت: إعادة بعث العمل النقابي تحدٍّ قائم وضرورة تعزيز حضور المرأة في النقابات    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يفتتح دورته الأولى لسنة 2026 لتعزيز دوره المؤسساتي    رئيس الجمهورية يؤكد صون حقوق العمال والمتقاعدين ويشيد بدورهم في بناء الاقتصاد الوطني    خبير اقتصادي: العامل الجزائري محور أساسي في تحقيق النمو ودفع التنمية الوطنية    اجتماع تنسيقي لتقييم صيانة الطريق السيار شرق-غرب    الحكومة تراجع الصفقات العمومية وتبحث استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان في أفق 2035    رئيس الجمهورية يتمنى لحجاج الجزائر حجًا مبرورًا مع انطلاق أول رحلة إلى البقاع المقدسة    وزارة العمل: قفزة نوعية في التشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية بالجزائر    دخول فريق إعداد وطبع المواضيع فترة العزل    نؤسّس لصناعة حقيقية للسيارات..لا لنفخ العجلات    إرهابي يسلّم نفسه وتوقيف9 عناصر دعم للجماعات الإرهابية    آليات رقابة وضبط جديدة لحماية الاقتصاد الوطني    حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية    سائقو سيارات الأجرة يحتجون    معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل    19 مليار دينار قيمة تعويض المتضررين    سكيكدة تستحضر مناقب البطل مسعود بوجريو    قمة عاصمية للظفر بالكأس العاشرة    جدل في السعودية بسبب المطالبة برحيل رياض محرز    تنصيب لجنة متابعة موسم الحج 1447ه/2026م لضمان مرافقة الحجاج    بين الطب الحقيقي والطب البديل    تنظيم عملية تسويق الأدوية بالصيدليات    تنديد واسع ب"حائط مبكى جديد" لليهود بمراكش    عنابة تحتفي بسينما الذكاء الاصطناعي    عشتُ وجع "حدة" بصدق    الجزائر تحصد ثلاث ذهبيات    أناقة بذاكرة تراثية    جون راكيش يشيد بالإمكانات الإبداعية    كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    عصرنة قطاع التطهير وتثمين المياه المصفاة: توجه استراتيجي لتعزيز الأمن المائي    تعزيز الحوار الثقافي: تعاون جزائري–فرنسي حول اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر    تعزيز حماية الملكية الفكرية: توقيع ثلاث اتفاقيات وإطلاق وسم "Copyright Friendly"    نحو سيادة صحية شاملة: تعزيز دور الصيدلي في المنظومة الصحية    الشعوب المستعمرة تلجأ للمقاومة بسبب انتهاك حقوقها المشروعة    إيليزي.. ملتقى وطني حول الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واقع الصناعة التقليدية في سوق أهراس
موروث لا يرى النور إلا في المناسبات
نشر في المساء يوم 04 - 10 - 2011

مازال عبق التاريخ ولمسات الماضي الأصيل يحوم حول الفنون الشعبية بسوق أهراس، تحملها الجلود، الطين والصوف وتزينها الألوان وعصارة الفكر الفني للحرفيين لتسكن البيوت، فبينما لم تفلح رياح العصر في نسف موروث الأجداد، تطفو بالمقابل عدة مشاكل تهدد مستقبل هذه الصناعات التقليدية التي تبقى بأمسّ الحاجة إلى إعادة الاعتبار.
كان ل ''المساء'' لقاء مع بعض الحرفيين بمدينة سوق أهراس مؤخرا، خلال زيارة تزامنت واليوم العالمي للسياحة المصادف ل27 سبتمبر، تحت إشراف وزارة السياحة والصناعة التقليدية والديوان الوطني للسياحة.
وتزامنا مع المناسبة، كان ل''المساء'' وقفة في معرض السياحة والصناعة التقليدية الذي كشف الغطاء عن المؤهلات السياحية للمنطقة، وواقع الصناعة التقليدية، والعقبات التي تعترضها.
من أشهر الحرف التقليدية في سوق أهراس، صناعة النسيج التي يتصدرها نسيج الزرابي، ومن أبرز أنواعها زربية ''الرقوبة'' بضواحي مداوروش التي تتميز بألوانها الكثيرة ورموزها الإيحائية التي تمثل إسقاطا للحس الفني.
وتعرف الولاية أيضا بفن الطرز، فبالخيط والإبرة تبدع حرفيات سوق أهراس في نسج قطع مختلفة لتزيين الأفرشة والمناديل وغيرها. وفي الولاية نفسها، يتحول الفلين إلى قطع فنية تزخر بالإبداع، خاصة عندما يتم مزجها بالقصب الذي يمنحها طلة مميزة. لكن هذه الصناعة الفنية التي تعد مرادفا للتراث العريق والابداع الإنساني، تسير اليوم بخطى متثاقلة في وجود عقبات تؤثر على المنتوجية.
فهذا النشاط التقليدي مهدد بالزوال في المستقبل، إذا لم تتخذ الجهات المعنية التدابير اللازمة لذلك، حيث دق بعض الحرفيين ممن تحدثت ''المساء'' معهم، خلال زيارتها للمعرض، ناقوس الخطر بسبب المشاكل التي تقلص درجة الإنتاج المحلي.
وحسب شهادة بعض الحرفيين، تعرف المنتجات الحرفية الفنية بمدينة سوق أهراس تراجعا مستمرا على مستوى المبيعات، مما يشكل خطرا على هذا الموروث الذي طالما اشتهرت به الولاية..
الحرفية ''الحمرة قروي''، مختصة في صناعةالزرابي، واحدة من نساء المنطقة ممن تداعب أناملهن الصوف والألوان لتنسج الزربية الشاوية التي تحكي عن التقاليد وعن الأصالة برموز وأشكال مختلفة... وبالنسبة ل''الحمرة'' التي ترعرعت في وسط محافظ على التقاليد، فإن تحويل خيوط النسيج إلى زراب موروث لا غنى عنه، وهي الفكرة التي تعتنقها العديد من نساء المنطقة اللواتي يقبلن بدرجة ملحوظة على تعلم هذا الفن اليدوي.
ورغم وجود الإقبال على تعلم فن صناعة الزربية التقليدية وكذا التهافت على شرائها من قبل السياح المحليين والأجانب، إلا أن صناعة الزربية الشاوية تبقى مهددة بالزوال.
وعن السبب، تقول الحرفية ''الحمرة'' ''تعترضني مشكلة قلة الإمكانيات، مما يحول دون تمكني في العديد من المرات دون التنقل لشراء مادة الصوف من ولاية بسكرة، ولهذا فإن إنتاجي متذبذب، حيث أصنع الزرابي عندما يتوفر لدي رأسمال، في حين أنقطع عن العمل حينما تخونني الإمكانيات المادية''.
ليست هذه العقبة الوحيدة التي تعترض هذه الحرفية وغيرها من الحرفيات ممن يجدن صعوبة بالغة في تصريف منتوجاتهن التقليدية، بسبب الافتقار إلى محل لعرض البضاعة.
ومن جانبه يقول صانع الفخار السعيد نصبيبي، أن سوق أهراس مازالت متمسكة بالحرف اليدوية خاصة فيما يتعلق بصناعة الفخار، الزربية والجلود والرخام... فأدوات هذه الصناعات حاضرة في العديد من بيوت سوق أهراس، كونها أدوات محببة، إلا أن السؤال المطروح هل سيتواصل استخدام سكان الولاية لهذه الأدوات في السنوات المقبلة..؟ وهو سؤال يتبادر بسبب تراجع اهتمام شباب اليوم عن تعلم فن الصناعات التقليدية.
ويضم صوته إلى الحرفية ''الحمرة قروي'' ليشير إلى أن مشكلته مثلما هو الحال بالنسبة للعديد من الحرفيين، تكمن في غلاء المواد الأولية علاوة على صعوبة التسويق، حيث تبقى المعارض الفرصة الذهبية لبيع القطع التي تنتجها أنامله، نظرا لعدم توفره على محل.
اقتربت ''المساء'' أيضا من الحرفية '' فضيلة تلغمني'' التي ذكرت أن سكان سوق أهراس لم ينسوا صنعة الأجداد، فظلوا متشبثين بالعادات والتقاليد.
أما هي، فقد اختارت فن الحياكة منذ خمس سنوات، غير أنها غير مستقرة في عملها نظرا لتذبذب مداخيلها.. والسبب نفسه، تسويق البضاعة الذي لا يتاح إلا خلال المشاركة في المعارض.
ويتحد هذا المشكل مع عدم وفرة المواد الأولية -تتابع المتحدثة- التي تدعو السلطات إلى النظر في هذه العوائق التي تقف حجر عثرة في طريق الصناعة التقليدية من خلال توفير المحلات وتقديم الدعم للحرفيين، مضيفة أنها تطمح رغم كل شيء إلى تعليم الفتيات لهذا الفن، إذ أن الرغبة الموجودة وما ينقصها إلا الإمكانيات.
هذه الشهادات باختلافها تدل على أن الصناعة التقليدية التي كانت تمثل المصدر الأساسي لعيش الأسلاف تعاني اليوم من الإهمال، مما يهدد باندثارها نظرا لتقلص عدد الصناع التقليدين، فالبعض ممن لا يزال يمارس هذه المهن رغم الصعوبات التي تقف أمامهم، يدفعهم الوعي بالقيمة التاريخية لمنتجاتهم التي تحافظ على تراث المنطقة وتضمن للأجيال الصاعدة التشبث بالتقاليد والتراث.
ونظرا لهذه القيمة، لن يكون من المنطقي أن تعرض منتجات الصناعة التقليدية أحيانا بالمعارض في مختلف المناسبات فحسب، وأن تكون محطة لمعاينة المسؤولين دون اتخاذ إجراءات الدعم اللازمة لضمان استمرارية المنتجات التقليدية المحلية، لاسيما وأنها تتعرض لمنافسة كبيرة من طرف المنتجات المستوردة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.