لا يوجد أدنى شك في نية السلطات المتعلقة في تسهيل و تسوية مختلف مشاكل المستثمرين الحقيقيين، لكن ثمة يد سحرية خفية تقف كصخرة صماء ضد انطلاق هذه عجلة التنمية والاستثمار، هذا الشيء أو ان صح التعبير الورم الخطير وجب استئصاله من جذوره و لا يكفي حشه أو قطعه أو تقليمه، فالكثير من المستثمرين الذين قدموا مشاريع اقتصادية واعدة اصطدموا بهذه الصخرة، الغريب انه لا أحد منهم يراها لكنهم يشعرون بها في كل إدارة و في كل مصلحة، و كأن ازلام العهد البائد ما زال تأثيرهم مستمر إلى اليوم، و ربما السر يكمن في تلك المكاتب العتيقة و المليئة بالملفات القديمة و الجديدة ورائحة الورق الاصفر و في أولئك الذين يقبعون في تلك المكاتب بوجه شاحب و يطلون على الناس من نظارات طبية مشقوق أحد زجاجها و كسى الشيب مفرق الرؤوس فيهم، أقول السر موجود في هكذا مكاتب و من يشغلها و يعرف أسرار ملفاتها من البيروقراطيين الذين لا يطلبون رشوة و لا مزية غير مستحقة لكن كل متعتهم في الدنيا هو إخفاء الملفات و تأجيل التوقيعات و المصادقات ليس لأسابيع بل لسنوات، لا لشيء سوى أنهم ألفوا التحكم في مصير أمور كبيرة و هم أقزام و ربما الكثير منهم لا يروق له الوضع الجديد. فما يحدث هو إعلان حرب ضد الدولة و ضد الاستثمار من قبل لوبيات الإدارة و لوبيات المصالح و لوبيات (التشوكير) الذين يعيشون المتعة حين يرون فقط المصالح معطلة و أنهم كأقزام يمكنهم توقيف بلاد عن المسير، و مهما كانت النية صادقة في إطلاق عجلة الاستثمار فإنه اذا لم تتحرك عجلة أخرى تدوس على رؤوس هؤلاء وتسويهم بالارض و لا تترك لهم رائحة ولا اثر فإن دار لقمان ستظل على حالها.