انتقل الطفل المغربي ريان صاحب الخمس سنوات من ظلمات الجب إلى علياء السماء، ليترك أمة في قاع جب الجهل و الحروب و التخلف، في الوقت الذي رحل فيه ريان، كان الطفل السوري فواز القطيفان تحت تعذيب عصابة تنهش جسده بالسياط امعانا من المجرمين في حرق كبد وقلب والديه واهله حتى يجهزوا الفدية التي تقدر بثروة. في أمة العرب التي يوجد فيها جيوش أجنبية بقواعدها العسكرية لتحمي العروش و كراسي الحكم التي لا تحكم، يموت فيها الأطفال في غياهب الجب و تحت سياط التعذيب، كل هذا لا يهم ففي النهاية هم أطفال لا حول و لا قوة لهم، لا يمكنهم أن ينافسوا على العروش أو الكراسي و ان ماتوا فهم خسائر جانبية، تحترق لها اكباد الأمهات فقط. و ان كان الطفل ريان رحل إلى جنان عالية، فإن شقيقه الطفل السوري فواز القطيفان ما زال لحد كتابة هذه الأسطر تحت جحيم العصابة تنهشه السياط ينتظر ان يتم جمع له الفدية لانقاذه، فدية يمكن لأي أمير أو رئيس وملك ان يدفعها و لا ينقص من مالهم شيئا، أو يحركوا جيوشا و جندا لإنقاذ الطفل، لكن الجند و المدرعات هي في واقع الحال لحماية الحكام و الملوك و الرؤساء من أطفال مثل ريان و القطيفان قد يكبرون غدا و يقلبون الطاولة على العروش و الكراسي. من شاهد فيديو تعذيب الطفل و هو يتوسل الجلادين بعدم ضربه (مشان الله لا تضربوني) يشعر بالعار و الخزي، لأننا كلنا نتحمل المسؤولية، و أن كنا عاجزين عن حماية اطفالنا فما علينا سوى تعليق أنفسنا في الغابات، فالحياة بهذا الشكل صارت اهانة للحياة نفسها، و في انتظار ان يلتحق القطيفان بريان، نبقى امة تدعو و لا يستجاب لها، و يا ويلنا من غلق أبواب السماء علينا.