البرلمان بغرفتيه يعزي أسر شهداء الجيش ضحايا مكافحة الإرهاب    الفريق أول شنقريحة: "نحيي روح التضحية والعمل البطولي لأفرادنا في ميدان الشرف""    عملية تجديد لجنة العلامات خطوة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني    تستلم 568 حافلة بميناء الجزائر    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    الانتقال إلى مقاربة رقمية حديثة لإدارة مخاطر حرائق الغابات    إعادة طبع "مصحف رودوسي" بأمر من رئيس الجمهورية    ارتفاع حصيلة الضحايا العدوان الصهيوني على غزة    اختتام الطبعة ال15 لبرنامج "تاج القرآن الكريم"    تجارة الحشائش العطرية تنتعش    الأكل الصحي يكتسح الموائد الرمضانية    خام برنت يقفز إلى ما فوق 103 دولار للبرميل    تنظيم مبادرات إفطار جماعية    حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" تغادر المنطقة بعد تحييدها..إيران تهدد بقصف منشآت مرتبطة بأمريكا في الإمارات    رئيسة فنزويلا تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية    الجزائر العاصمة : معرض حول تاريخ طباعة المصحف الشريف في الجزائر    الجيش يضرب دون هوادة قوى الشّر والظلامية    بعث منظومة متكاملة للنّهوض بإنتاج الأحذية    رفع القدرات اللوجستية لميناء وهران وتحسين أدائه العملياتي    الاحتلال المغربي يستخدم الاحتجاز التعسفي أداة للقمع    هكذا يحاول الكيان الصهيوني اختراق العمق الإفريقي    تسريع معالجة ملفّات الاستيراد وخفض مدة مكوث الحاويات    لا يكتمل عيد عنابة إلا ب"البقلاوة" و"الصامصة" و"المشوك"    مشتريات متنوعة ينتهي بها المطاف في المزابل    تحرير 271 محضر مخالفة وحجز 1.5 طن من السلع بتيبازة    قرار بهدم عمارات حي أمزيان وسكنات غير مكتملة بحي الحطابية    دعوات ملحة لاحترام القانون الدولي وحماية المدنيين    لجنة الشؤون القانونية بمجلس الأمة تستمع لوزير الداخلية    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    أخبار سارّة من إيطاليا بخصوص رفيق بلغالي    بيتكوفيتش يكشف هذا الأربعاء عن قائمة تربص مارس    ماوني تقرأ عوالم أحسن دواس الشعرية    فتح باب المشاركة في الأيام المسرحية الثانية للمونودراما    لغة بصرية من الزجاج الحي والمشحون    إصابة إيلان قبال تخلط أوراق فلاديمير بيتكوفيتش    تتويج الفائزين في الطبعة ال15 من برنامج "تاج القرآن الكريم"    حافلة لنقل المسافرين بين الجزائر وتونس    1600 عملية زرع للأعضاء خلال 40 سنة    نعمل على ترقية المنتوج الجزائري    ايسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية    العاصمة الجزائرية وجهة سياحية مثالية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    اتفاقية بين وزارة الخارجية والمديرية العامة للأمن    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    بن ناصر يعود..    الجيش يُوجّه ضربة قوية لبقايا الإرهاب    هزة أرضية بالبويرة    اجتماع حكومي لدراسة استراتيجية السينما    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    أخطاء في صدقة الفطر.. تجنبها أخي المؤمن    الجولة ال22 من الرابطة المحترفة : محيوص وبانغورا على رأس التشكيلة المثالية    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السكن الريفي‮.. برنامج طموح‮ يتحدى البيروقراطية‮
نشر في أخبار اليوم يوم 01 - 05 - 2010


‬عراقيل الإدارة والبنوك أثرت كثيرا على البرنامج
يُعد برنامج السكن الريفي‮ واحدا من البرامج الطموحة التي‮ تبنتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة مع عودة السلم والاستقرار الأمني؛ رغبة منها في‮ تثبيت ما تبقّى من السكان الذين أُجبروا خلال العشرية السوداء على ترك قراهم ومناطقهم الريفية والنزوح نحو المدن والمناطق العمرانية الحضرية،‮ إلا أن المشروع الذي‮ دخل خماسيته الثانية لازالت تعترضه العديد من العراقيل الإدارية والتقنية،‮ وهو ما قد‮ يرهن آمال الدولة في‮ النهوض بالريف‮.
‮»‬أخبار اليوم‮« رصدت لكم واقع المشروع في‮ عدد من الولايات تابعوا‮...‬
نقص العقار وعراقيل البنوك‮ يهددان المشروع في‮ بجاية‮
استفادت ولاية بجاية في‮ إطار البرنامج الخماسي‮ الجديد‮ 2010‮ ‮ 2014‮ من برنامج سكني‮ واسع،‮ يتمثل في‮ حصص كبيرة من السكن الاجتماعي‮ التي‮ تتعدى‮ 2000‮ مسكن من الصنف المذكور،‮ فيما أعلى الحصص السكنية الأخرى تخص السكن التساهمي‮ والريفي،‮ وهذا مقارنة بما استفادت منه الولاية خلال البرنامج الخماسي‮ السابق،‮ والذي‮ لم‮ يغط حاجيات سكان الولاية،‮ الذين لازالوا إلى‮ غاية اليوم‮ ينتظرون التفاتة السلطات العليا في‮ البلاد من أجل التدعيم بحصص كبيرة من السكن الريفي‮.‬
وحسب ما كشف عنه والي‮ ولاية بجاية في‮ العديد من الزيارات إلى مختلف بلديات الولاية،‮ فإنه سيقوم بتدعيم العديد من البلديات المحرومة من السكن الاجتماعي‮ أو التساهمي‮ بالسكن الريفي‮ المتمثلة في‮ الإعانات المالية المقدرة ب‮ 70‮ مليون سنيتم،‮ تُمنح لكل مستفيد قبل ملفه بالموافقة من طرف اللجان المشكَّلة على مستوى الدوائر‮. ورغم استفادة مجموع بلديات الولاية من حصص معتبرة من هذا الصنف السكني‮ إلا أن الإشكال‮ يبقى قائما في‮ عملية الحصول على هذه الأموال والتي‮ تشترط المصالح التقنية على كل مستفيد البدء في‮ إنجاز الشطر الأول من المشروع مقابل حصول صاحبه على الشطر الأول من الإعانة المالية‮. هذه العملية رفضها عدد كبير من المستفيدين الذين تحدثت معهم‮ »‬أخبار اليوم‮«‬،‮ حيث لم‮ يعجبهم هذا الإجراء الذي‮ يعرقل في‮ كل مرة تحقيق مبتغاهم،‮ لا سيما بالنسبة للمستفيدين من الفئة الفقيرة الذين لا‮ يمكلون الإمكانات المالية حتى بشراء قوت العيش لأبنائهم‮. هذا الانشغال سبق وأن طرحة مختلف المستفيدين على المسؤول الأول بالولاية،‮ الذي‮ وعد بالعمل على إيجاد حل عاجل ومناسب لهذا الإشكال الذي‮ دخل حيز التنفيذ في‮ بعض البلديات، فيما‮ يبقى مطروحا في‮ بلديات أخرى،‮ خاصة إذا علمنا أن مختلف البنوك ترفض في‮ كل مرة دفع مستحقات المستفيدين رغم تقديم مقررات الاستفادة‮. وقد سبق وأن طُرح هذا الإشكال في‮ العديد من البلديات،‮ وبالخصوص بلدية ذراع القائد،‮ التي‮ وجد سكانها مشاكل كبيرة مع مصالح البنوك‮.‬
وعلى ذكر مشاكل أخرى فإن بلدية درقينة تعاني‮ من مشكل العقار وخطوط الضغط العالي،‮ وهو الأمر الذي‮ أثر سلبا على هذه البلدية ذات الطابع الفلاحي‮ بنسبة‮ 85‮ بالمائة وعدم استفادتها من أي‮ مشروع خاص بالتنمية الريف،‮ وذلك بالنظر للعقبة الكبيرة المذكورة،‮ والتي‮ ظلبت تقبح قاطرة التنمية بالمنطقة،‮ التي‮ يُعد بإمكانها استقبال مشاريع ذات منفعة عامة بعد استنفاد كل الجيوب العقارية بها‮.‬
أكثر من‮ 15‮ بالمائة من البقع الريفية لازالت مهجورة بالشلف‮
حققت ولاية الشلف نسبة‮ 90‮ %‬‮ من نسبة توزيع السكنات الريفية التي‮ استفادت منها الولاية خلال العشرية الماضية،‮ والتي‮ قُدرت حصتها بمجموع‮ 12‮ ألف وحدة سكنية تضاف إليها‮ 3‮ آلاف وحدة سكنية تدعمت بها الولاية مؤخرا،‮ حسب ما كشف عنه والي‮ الولاية في‮ تصريحاته الأخيرة بشأن برنامج السكن الريفي‮.
وقد عملت المصالح المشتركة للولاية على إنجاح هذا المشروع؛ حيث تم توزيع‮ 90‮ %‬‮ من أصل‮ 12‮ ألف وحدة سكنية ريفية؛ أي‮ استفاد أكثر من‮ 9‮ آلاف نازح أو ثابت من هذه السكنات،‮ فيما لم‮ يتم توزيع أكثر من ألف وحدة سكنية من برنامج المخطط الخماسي‮ تضاف لها‮ 3‮ آلاف وحدة أخرى التي‮ تدعمت بها الولاية مؤخرا،‮ وهو ما‮ يجعل أكثر من‮ 4‮ آلاف وحدة سكنية تنتظر الإفراج عنها قبل نهاية السنة‮. إلا أن مشكل إتمام الملفات‮ يبقى الحاجز الأول لكثير من المواطنين،‮ ويحول دون استفادتهم من السكن الريفي،‮ ويعرقل مسار إعادة السكان النازحين إلى قراهم بالأرياف‮. وحسب بعض ضحايا الوثائق الإدارية أو الوثائق التي‮ تثبت ملكية الأرض تبقى‮ غير متوفرة،‮ كون أغلب مالكي‮ الأراضي‮ بالأرياف لا‮ يملكون وثائق رسمية،‮ وكل ما‮ يملكون من وثائق ثبوته هو أوراق تثبت ملكية الأرض ممضاة من طرف كاتبها أو الشهود‮. كما أن مشكل الورث له دور كبير في‮ عدم تسوية وثائق ملكية الأرض‮. أما المشكل الثاني‮ فيتعلق بالتمويل الذي‮ يعرقل كثيرا نجاح تطبيق البرنامج الخماسي‮ المتعلق بالسكن الريفي‮.
الواقع المر والذي‮ يُعد حقيقيا هو‮ غياب منهجية حقيقية مدروسة تعالج طريقة توزيع الحصص السكنية على‮ 35‮ بلدية بالولاية،‮ ومنها على المداشر والقرى المهجورة،‮ وهذا رغم الحصة الكبيرة التي‮ تدعمت بها الولاية،‮ إذ أن أكثر من‮ 50‮ %‬‮ من السكنات الريفية وُزعت على أصحابها من الذين‮ يسكنون بالمجمعات السكنية القريبة من المدن والمحيط العمراني،‮ وهو ما‮ يجعل التوزيع بهذه الطريقة‮ يلغي‮ تشجيع سكان الأرياف على العودة إلى قراهم النائية‮.‬
وتوجد بولاية الشلف أكثر من‮ 15‮ بالمائة بقعة مهجورة عن آخرها منذ العشرية السوداء،‮ حيث رفض سكان هذه البقع والدواوير العودة إلى قراهم متحججين بعدة أسباب،‮ منها‮ غياب التحفيز المادي‮ والمعنوي‮ للعودة،‮ وإعادة تعمير المنطقة من جديد‮. كما تغيب سياسة واضحة ترغّب السكان في‮ العودة مجددا؛ كخلق مشاريع استثمارية تفتح مناصب شغل،‮ وغياب بعض الضروريات بالقرى النائية كالماء الشروب،‮ وغياب ماء السقي‮ الذي‮ يُعد السبيل الوحيد لإنجاح التنمية الفلاحية بالريف،‮ سواء بفلاحة الأرض وغرس الأشجار المختلفة أو تربية الماشية‮.‬
صعوبة في‮ الحصول على الدفتر العقاري‮ بالمدية‮
يمثل برنامج السكن الريفي‮ العمود الفقري‮ لتشجيع عودة النازحين من المناطق الريفية خلال سنين الجمر،‮ بالإضافة إلى كبح جماح الأقلية المتبقية الراغبة هي‮ الأخرى في‮ مغادرة الديار نحو المناطق الحضرية وبطرق مختلفة،‮ يتصدرها البحث عن سكن اجتماعي‮- إيجاري‮ وبشتى السبل،‮ بسبب العجز الملاحَظ في‮ التغطية الكافية لهذه الصيغة من السكن بالنسبة لسكان البلديات التي‮ مرت عليها فرق مسح الأراضي‮ على وجه الخصوص‮.‬
ولاية المدية سبق لها وأن استفادت من‮ 15420‮ إعانة مالية لبناء سكن مريح منذ‮ 2002،‮ ولغاية2004،‮ بينها ثمانية آلاف‮ 8000‮ وحدة في‮ إطار المخطط الخماسي‮ 2005‮-‬2009،‮ والتي‮ اعتبرها أعضاء المجلس الشعبي‮ الولائي‮ غير كافية في‮ دورتهم الأخيرة عند مناقشة الملف،‮ كما تم تسجيل ألفي‮ سكن ريفي‮ في‮ إطار برنامج دعم تنمية مناطق الهضاب العليا التي‮ تضم‮ 20‮ بلدية بجنوب الولاية،‮ بينها‮ 3.‬500‮ حصة بمبلغ‮ 50‮ مليون سنتيم للحصة الواحدة للبناء،‮ و2000‮ حصة أخرى لترميم السكنات الهشة بقيمة‮ 25مليون سنتيم‮. لكن الملاحَظ في‮ هذا الصدد هو عدم تلبية حاجات الراغبين في‮ الحصول على سكن ريفي‮ لشساعة الولاية،‮ حيث تراوحت حصص هذه البلديات بين‮ 50‮ حصة كحال بلدية البواعيش التابعة لدائرة الشهبونية،‮ و250‮ وحدة ببلدية قصر البخاري‮ مقر الدائرة،‮ وأن ثماني‮ بلديات تحصل الواحدة منها على‮ 80‮ حصة،‮ وهذا في‮ ظل تزايد الطلبات على هذه الصيغة،‮ والتي‮ تفوق‮ 60‮ ألف ملف على وجه التقريب‮. أما في‮ ما‮ يخص برنامج المخطط الخماسي‮ فقد استفادت المدية من‮ 8000‮ إعانة لتشييد مساكن ريفية عبر‮ 64‮ بلدية‮. تراوحت حصة البلدية الواحدة ما بين*********************‬‮ 00‮ ببلدية بعطة بالأطلس البليدي،‮ ونحو‮ 700‮ ببلدية أولاد إبراهيم التابعة لنفس دائرة العمارية‮. وتبقى دائرة سيدي‮ نعمان ببلدياتها الثلاث تتصدر القائمة على مستوى الولاية ب 1222‮ حصة لتسهيل الحصول على شهادة الحيازة قبل توقيف العمل بها‮.‬
أما رقم صيغة السكن الريفي،‮ حسب لجنة التجهيز والتهيئة العمرانية بالمجلس الشعبي‮ الولائي‮ في‮ دورته نهاية مارس الفارط،‮ فإن البرنامج المسجل في‮ إطار المخطط الخماسي‮ إضافة إلى برنامج الهضاب العليا والاستدراكي‮ والتكميلي‮ لعامي‮ 2008‮-‬2009،‮ فقد ارتفع إلى‮ 19.‬148‮ وحدة منذ تطبيق هذا النمط عام‮ 2002،‮ انتهت الأشغال ب‮ 11.‬804‮ بنسبة‮ 61.‬50،‮ و3.‬930‮ وحدة لم تشهد عمليات الانطلاق بعد لمشاكل تقف حجر عثرة في‮ طريقها،‮ ومن بينها على سبيل المثال،‮ لا الحصر،‮ عدم الحصول على الدفتر العقاري‮ بالنسبة للبلديات التي‮ تم مسح أراضيها،‮ وكذا على شهادة الحيازة بعد توقيف العمل بها‮. وحسب كل الذين تحدثنا إليهم في‮ شأن عراقيل السكن الريفي‮ فإنهم حصروها في‮ هذين السببين بالدرجة الأولى‮.‬
المشروع جُمد في‮ بعض بلديات بومرداس‮
شهدت مختلف قرى بلديات ولاية بومرداس خلال العشرية السوداء،‮ حركة نزوح ريفي‮ كبيرة لمختلف المناطق الأخرى المجاورة‮. وأمام هذا الوضع قررت السلطات الولائية ضرورة دعم كل البلديات النائية منها وكذا الريفية،‮ ببرنامج استعجالي‮ يضم على الأقل‮ 5000‮ وحدة سكنية لتدارك الوضع وتطويق الأزمة تدريجيا،‮ خاصة وأن أغلب طالبي‮ السكن شباب ممن تجاوز سنهم الثلاثين سنة‮.
إضافة إلى هذا،‮ أحصت الولاية حوالي‮ 08 آلاف سكن هش،‮ الكثير منها مهددة بالانهيار في‮ أي‮ لحظة على‮ غرار السكنات القديمة المبنية بالقرميد،‮ والتي‮ تعود إلى الحقبة الاستعمارية أو تلك التي‮ اضطرت عائلات لبنائها بطريقة عشوائية خلال العشرية السوداء‮.
وفي‮ إطار التنمية الفلاحية ومن أجل ضمان مكانة بنك الفلاحة والتنمية الريفية بصفة دائمة ببومرداس،‮ تم الاعتماد على صيغة جديدة انطلق في‮ التجسيد فيها منذ قرابة سنة؛ بمنح قروض سكنية لتمويل السكن الريفي‮ بنسبة‮ 50‮ بالمائة لفائدة الراغبين في‮ بناء سكن ريفي،‮ على أن‮ يتم تسديدها في‮ 15‮ سنة دون أن‮ يقدم المستفيد أي‮ ضمانات أو رهون،‮ في‮ حين على المستفيد أن‮ يدفع تأمينا على القرض لدى وكلات التأمين كشرط أساس ليقبض القرض‮.
وكشفت إحصائيات مصالح مديرية السكن والتجهيزات بولاية بومرداس،‮ أن هذه الأخيرة قد أحصت أكثر من‮ 34790‮ إعانة مالية للسكنات الريفية في‮ الفترة الممتدة من‮ 1997‮ إلى‮ 2009،‮ بنسبة إنجاز تجاوزت‮ 80‮ بالمائة،‮ وهو ما ولّد رغبة جامحة لدى سكان الأرياف بمغادرة الأوساط الحضرية،‮ حيث تهدف الجهات المعنية لتحقيق أهدافها المرجوة،‮ والمتمثلة في‮ تثبيت السكان ودعم تنمية الفضاءات الريفية‮.
وأدى الغياب شبه الكلي‮ للتنسيق بين الإدارات المختلفة المسؤولة عن تنفيذ مختلف البرامج السكنية المتواجدة ببلدية الناصرية شرق ولاية بومرداس،‮ إلى تعطيل استفادة‮ 250 أسرة من إعانات السكن الريفي‮ على مدى أكثر من‮ 03‮ سنوات‮. وحسب مصادرنا فإن المشروع‮ يعود إلى نهاية‮ 2007 عندما تقرر بيع‮ 250‮ قطعة أرضية للمستفيدين من سكنات ريفية بالبلدية‮..
من جهة أخرى،‮ هدد ما‮ يزيد عن ألفي‮ شخص من بلدية بغلية بالانتقال جماعيا إلى مقر الولاية والاعتصام أمام مدخلها احتجاجا منهم على العراقيل البيروقراطية التي‮ يواجهونها منذ سنوات،‮ والتي‮ حالت دون استفادتهم من إعانات الدولة الخاصة بالبناء الريفي‮. وقال هؤلاء إنه رغم مرور‮ 04‮ سنوات على وضع ملفاتهم التي‮ تجاوزت‮ 18900‮ طلب،‮ إلا أنه لم‮ يُفصل بعد في‮ قائمة المستفيدين،‮ ولم‮ يستفد إلى حد الآن سوى شخص واحد‮.
وحسب نائب رئيس البلدية المكلف بهذا الملف بلقصية الوناس،‮ فإن السبيل الوحيد لرفع التجميد عن ملفات هؤلاء هو تدخّل السلطات الولائية وقبول شهادة الملكية الخاصة المتحصل عليها عن طريق الشهود فقط عوض تقديم عقد الملكية لتسهيل العملية،‮ مؤكدا بأن‮ 1200‮ ملف من أصل‮ 1800‮ ملف مودعة تتوفر في‮ أصحابها شروط الاستفادة من إعانة الدولة،‮ لا سيما وأن بلدية بغلية منطقة ريفية،‮ والبناء الريفي‮ فيها‮ يُعتبر الصيغة الأكثر طلبا من قبل سكان هذه المنطقة‮.
تراجع كبير في‮ الإقبال على هذا النمط في‮ الجلفة
تعرف وتيرة إنجاز السكنات الريفية بولاية الجلفة بطئا كبيرا رغم استفادتها من حصص هامة قُدرت،‮ حسب إحصائيات رسمية،‮ ب‮ 20152‮ وحدة سكنية موزعة على برنامج التنمية الريفية ب‮ 2850‮ سكن،‮ أُنجز منها لحد الآن‮ 2402‮ وحدة سكنية بنسبة‮ 84.‬88‮ بالمائة،‮ وكذا البرنامج الخماسي‮ ب‮ 11650‮ وحدة سكنية،‮ أُنجز منها‮ 3002،‮ وعدد آخر قليل هو في‮ طور الإنجاز لتصل نسبة ما أُنجز من هذا البرنامج‮ 25.‬77‮ بالمائة،‮ في‮ حين أن العدد الباقي‮ من مجموع السكنات المسجلة موزع ما بين البرنامج الاستدراكي‮ ب‮ 652‮ وحدة سكنية لم‮ ينطلق العمل بها،‮ بالإضافة إلى برنامج الهضاب العليا بإجمالي‮ 5000‮ سكن‮ غير منطلق العمل به أيضا‮. وحسب بعض المصادر فإنه من المتوقع إنجاز وتسليم‮ 6100‮ وحدة سكنية مع نهاية السنة الحالية موزعة على برنامج التنمية الريفية ب‮ 499‮ سكن و4851‮ سكن آخر في‮ إطار البرنامج الخماسي،‮ في‮ حين تسجل‮ 750 وحدة سكنية في‮ إطار برنامج الهضاب العليا‮.‬
وتبقى بعض الملفات على مستوى الدوائر‮ 12‮ الممثلة لولاية الجلفة،‮ في‮ انتظار الدراسة من طرف اللجان التقنية،‮ والمقدر عددها،‮ حسب الإحصائيات الأخيرة التي‮ تحصلت عليها جريدة‮ »‬أخبار اليوم‮«‬،‮ ب‮ 1527‮ ملف،‮ موزعة على برنامج الهضاب العليا والبرنامج الاستدراكي،‮ وهو ما وقفت عليه لجنة الفلاحة البرلمانية،‮ التي‮ حلت مؤخرا وطافت بعدد معتبر من البلديات والدوائر‮.‬
وقد أرجع الكثيرون التأخر الكبير في‮ إنجاز السكنات الريفية التي‮ تشجع أصحابها على إعمار الريف،‮ إلى بطء عملية الدراسة التقنية التي‮ تقوم بها اللجان التقنية على مستوى الدوائر،‮ وكذا بطء تسديد الفواتير التي‮ جعلت أصحاب السكنات‮ يتوقفون عند المرحلة الأولى،‮ لتُطرح قضية أخرى في‮ غاية الأهمية،‮ وهي‮ غلاء مواد البناء خاصة الإسمنت الذي‮ يتراوح سعره بين‮ 700‮ و850‮ دينار للكيس الواحد،‮ وهو ما‮ ينعكس سلبا على الأغلفة المالية للمشاريع‮. وحسب بعض المقاولين،‮ فإن تذبذب أسعار مواد البناء وغلاء البعض منها وبشكل‮ غير مقبول،‮ كان له أثره السلبي‮ وراء تأخر إنجاز مشاريع البناء الريفي،‮ حيث‮ يطالبون في‮ هذا الإطار الجهات الوصية بالتدخل لإعادة مراجعة الأغلفة المالية للمشاريع بما‮ يتماشى والأسعار المطبقة على مواد البناء في‮ الأسواق،‮ خصوصا وأن العديد منهم تكبدوا خسائر فادحة جراء الزيادات التي‮ عرفها سوق البناء مقارنة بالأسعار المتعاقد عليها،‮ والتي‮ باتت‮ غير مناسبة‮.
إعداد‮: ز‮. طاوس‮ / المراسلون‮


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.