تجديد دعم رئيس الجمهورية... ودعوة لتحكيم العقل أمام الخطابات الشعبوية    حقوق الإنسان مبدأ ثابت في علاقات الشرطة مع المواطنين    54 ألف تصريح بالممتلكات لمنتخبين محليين و6 آلاف لموظفين سامين    جلاب: “قريبا المنتجات الجزائرية داخل 40 سوق خارجية”    الجزائر تكسب رهان الأمن المائي وتحسين الخدمة تحد قائم    المرآة العاكسة للواقع    السينما الملتزمة تغير الذهنيات وتثير النقاش حول القضايا المصيرية    الصالون الوطني الجامعي للتصوير الفوتوغرافي    إجراءات وشيكة لماكرون لتهدئة غضب الشارع الفرنسي    تشديد على التعاون والتكامل    الرئيس غالي يترأس إجتماعا للأمانة العامة للبوليساريو    دونيس لافان مدرّبا جديدا لشباب قسنطينة    الجزائر تنهي المنافسة في المركز الأوّل ب 19 لقبا    غولام يشكر مسانديه وأنشيلوتي يعول عليه أمام ليفربول        إصابة امرأتين في حريق مهول داخل شقة بالطاهير    نحو الاستغناء نهائيا عن استيراد بذور البطاطا    فرعون:” الكابل البحري ميداكس يجعل من الجزائر قطبا إفريقيا في مجال الإتصال والإعلام”    إفتتاح الطبعة ال18 لصالون السيارات بوهران وسط إقبال كبير    لا علاج للجزائريين مجانا بفرنسا إلا بشروط    نتائج قرعة الدور 32 لكأس الجمهورية    غولام سعيد بعودته    في‮ ‬حادث مرور بعين البرد‭ ‬    بعدة ولايات‮ ‬    الصين تحذر وتستدعي سفير كندا بسبب احتجاز مسؤولة بهواوي    سمك موريتاني للجزائريين    بريزينة بالبيض: إطلاق 150 غزالا بالمركز القطري    بالصور.. تشييع جنازة عائلة “بوسكين” ضحايا الإختناق بالغاز في غليزان    بونجاح يلامس لقب هداف الدوري القطري    سوسطارة في مهمة عسيرة واللاعبون عازمون على التدارك    ندوة وطنية بالعاصمة حول مبدأ الدفع بعدم دستورية القوانين    مساجد من زجاج تُحف معمارية حول العالم    الرئيس الفلسطيني: سنحل المجلس التشريعي قريبا    مدرسة للتكوين شبه الطبي تنشط بإعتماد وزاري مزوّر!    الشيخ شمس الدين:” هذا هو تفسير لا تأخذه سنة ولا نوم”    تيسمسيلت : تسليم قريبا مفاتيح أزيد من 820 وحدة سكنية عمومية ايجارية    يايا: ” حنا لي ماكناش ملاح ..ماشي هوما لي قويين”    هكذا حظي السعوديون بصديق في البيت الأبيض    طمار: توزيع 40 ألف وحدة من مختلف الصيغ و20 ألف مسكن "عدل"    2018 "سنة سوداء" عاشها الجزائريون.. و"الحرقة" تنهش الشباب    غويني يؤكد: بوتفليقة بإمكانه أن يصنع المزيد من الإنجازات السياسية    جلسة بخنشلة لتقديم إصدارات أمازيغية جديدة    حفل تكريمي في ذكرى رحيل الطاهر الفرقاني    قيطوني يُنتخب نائبا لرئيس الأوبك    الجيش يوقف 26 منقبا عن الذهب    توقيف أفراد شبكة مختصة في تهريب الحراقة بشاطئ عين فرانين بوهران    الصناعة الصيدلانية: 350 مشروع في طور الإنجاز    وما شهرتهم إلا زوابع من غبار أمام صفاء السماء    مليون زيادة في أسعار تذاكر رحلات العمرة على «الجوية السعودية» !    خلال حملة الحرث والبذر    باتنة    لاقتناء مستلزمات الحج لموسم‮ ‬2019    من بيت النبوة أم حبيبة    الدعاء المستحب وقت المطر    في المحاورة والمهاوشة وما بينهما    دعوة للتعريف بأعماله الرائدة    الكوميديا بكاميرا رشيد بوشارب في *شرطي بلفيل*    أحداث منظمة كانت بداية لسلسلة مظاهرات عبر الوطن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لِمَا يُحْيِيكُمْ
نشر في أخبار اليوم يوم 16 - 07 - 2018


أيات وأسرار
لِمَا يُحْيِيكُمْ
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24]
فتضمنت هذه الآية أمورًا :
أحدها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله .. فمن لم تحصل له الاستجابة فلا حياة له وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات. فالحياة الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرًا وباطنًا. فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.
ولهذا كان أكمل الناس حياةً أكملهم استجابة لدعوة الرسول
.. فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول.
قال مجاهد: لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني: للحق. وقال قتادة : هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة . وقال السدي: هو الإسلام أحياهم به بعد موتهم بالكفر . وقال ابن إسحق وعروة بن الزبير: واللفظ له لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني: للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقوَّاكم بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وكل هذه عبارات عن حقيقة واحدة: وهي القيام بما جاء به الرسول ظاهرًا وباطنًا .. قال الواحدي والأكثرون على أن معنى قوله لِمَا يُحْيِيكُمْ هو الجهاد وهو قول ابن إسحق واختيار أكثر أهل المعاني . قال الفراء : إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد فلو تركوا الجهاد ضعف أمرهم واجترأ عليهم عدوهم .
قلت : الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة :
أما في الدنيا فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد وأما في البرزخ فقد قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].
وأما في الآخرة فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتهم ونعيمها أعظم من حظ غيرهم .
ولهذا قال ابن قتيبة: لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني: الشهادة . وقال بعض المفسرين: لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني الجنة فإنها الحياة الدائمة الطيبة. حكاه أبو علي الجرجاني .
والآية تتناول هذا كله: فإن الإيمان والإسلام والقرآن والجهاد تحيي القلوب الحياة الطيبة.
وكمال الحياة في الجنة والرسول داع إلى الإيمان وإلى الجنة .. فهو داع إلى الحياة في الدنيا والآخرة.
والإنسان مضطر إلى نوعين من الحياة:
1) حياة بدنه .. التي بها يدرك النافع والضار ويؤثر ما ينفعه على ما يضره ومتى نقصت فيه هذه الحياة ناله من الألم والضعف بحسب ذلك. ولذلك كانت حياة المريض والمحزون وصاحب الهم والغم والخوف والفقر والذل دون حياة من هو معافى من ذلك.
2) وحياة قلبه وروحه .. التي بها يميز بين الحق والباطل والغي والرشاد والهوى والضلال فيختار الحق على ضده. فتفيده هذه الحياة قوة التمييز بين النافع والضار في العلوم والإرادات والأعمال. وتفيده قوة الإيمان والإرادة والحب للحق وقوة البغض والكراهة للباطل. فشعوره وتمييزه وحبه ونفرته بحسب نصيبه من هذه الحياة كما أن البدن الحي يكون شعوره وإحساسه بالنافع والمؤلم أتم ويكون ميله إلى النافع ونفرته عن المؤلم أعظم. فهذا بحسب حياة البدن وذاك بحسب حياة القلب. فإذا بطلت حياته بطل تمييزه. وإن كان له نوع تمييز لم يكن فيه قوة يؤثر بها النافع على الضار .
كما أن الإنسان لا حياة له حتى ينفخ فيه الملك الذي هو رسول الله من روحه فيصير حيًا بذلك النفخ وكان قبل ذلك من جملة الأموات.
وكذلك لا حياة لروحه وقلبه حتى ينفخ فيه الرسول من الروح الذي ألقي إليه .. قال تعالى { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ..} [النحل: 2] وقال: {.. يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ..} [غافر: 15] وقال: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ..} [الشورى: 52] .. فأخبر أن وحيه روح ونور فالحياة والاستنارة موقوفة على نفخ الرسول الملكي فمن أصابه نفخ الرسول الملكي ونفخ الرسول البشري حصلت له الحياتان.
ومن حصل له نفخ الملك دون نفخ الرسول حصلت له إحدى الحياتين وفاتته الأخرى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.