أسعار النفط تتراجع    ابنة شقيق الرئيس الأمريكي تكشف أسرارا مثيرة "غير مرغوبة" عنه في مذكراتها    ماكرون يلتحق بتطبيق "تيك توك" لأول مرة ليهنئ الناجحين في البكالوريا    تنصيب محمد يحياوي رئيسا للجنة المتخصصة في إعانة الفنون و الآداب    بن بوزيد: فتح مخابر تحاليل للكشف عن فيروس كورونا بكل الولايات    مرابط: لا حل أمامنا سوى الحجر الكلي على الاحياء الموبوءة    بلايلي وبن العمري هذا الجمعة بالسعودية    انتشال جثة غريق بشاطئ الجنانة في جيجل    الرئيس تبون يعزي في وفاة المحامية طرافي ياسمين    محكمة سيدي امحمد: مواصلة محاكمة رجل الأعمال طحكوت محيي الدين    وزارة التربية تشرع في تشخيص مشاكل القطاع باشراك الفاعلين    تيسمسيلت : تعليق ابرام عقود الزواج عبر مختلف بلديات الولاية    هكذا استقبل سكان سطيف قرار الحجر الجزئي    ارتفاع حاد في درجات الحرارة بغرب وجنوب البلاد    مدير المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير    الرئيس تبون يترأس اجتماعا مخصصا لبحث مشروع الخطة الوطنية للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي    أين قناة الجزائر الإخبارية..؟    فرض الحجر الجزئي على 18 بلدية بسطيف : تعليمات بضمان تموين السوق    المؤسسات الناشئة.. "كراود فاندينغ" سيصبح عمليا قريبا    الجزائر تصطاد كامل حصتها من التونة الحمراء والبالغة 1650 طن    سكان مستغانم يأملون في المزيد من المكاسب    عرض المقاربة الجزائرية في المعالجة السلمية للأزمات    مكتب مجلس الأمة يعبر عن امتنانه وعرفانه لرئيس الجمهورية    مَنْ وراء تلويث بحيرة أم غلاس؟    مصادرة 25 كلغ من الكيف    جبهة البوليساريو تشيد بموقف الاتحاد الأوروبي    في ظل التفاقم غير المسبوق للأزمة الاقتصادية    عبد الناصر ألماس.. رئيس مجلس إدارة مولودية الجزائر:    تزامنا وارتفاع درجات الحرارة    احياء للذكرى 58 لعيدي الاستقلال والشباب    نصب امام دار الثقافة بتيسمسيلت    نيابة الجمهورية توضح بشأن جريمة قتل المحامية طرافي    شددا على أهمية احترام خفض الإنتاج    العدد صفر صدر أمس    رئيس حركة حمس يصرح:    جائحة "كورونا" تهدد 250 مليون شخص بالمجاعة    عدد شروط نجاح مسار تعديل الدستور    مواقف دولية محذرة من الخطوة الإسرائيلية،،،    أديس أبابا تقرر الشروع في ملئه رغم الخلافات القائمة    فلاحون يمتنعون عن دفع منتوج الشعير بتيارت    تنديد برفض فرنسا الاعتراف بجرائمها الاستعمارية    خلاف شخصي يرهن تزويد السكان بالماء    أصحاب المقاهي وموزعو المشروبات الغازية يحتجون    معلم تاريخي شاهد على جرائم الإستعمار الفرنسي    توزيع 5 آلاف كتاب على المكتبات البلدية في عيدي الإستقلال والشباب    «راديوز» تكرّم صناع ملحمة 1984 لغالي معسكر    تأمينات على محاصيل البطاطس والحبوب    ما جدوى من بطولة بدون تحضيرات    مصير مجهول لأندية الهواة و الاقسام السفلى    7 سنوات من العطش بأحياء البناء الجاهز بوادي الفضة    الحكمة من سنة نفض الفراش قبل النوم    مناسك الحج.. رحلة الذنب المغفور    رامي بن سبعيني ضمن قائمة المرشحين    عنتر يحيى على قدم وساق لإنجاح مهمته    انطلاق المرحلة الأخيرة من مشروع التهيئة    هكذا تكون رحمة الله بعباده    الفرق بين الصبر والرضا    منع لمس الكعبة وتقبيل الحجر الأسود.. السعودية تضع ضوابط صارمة للحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لِمَا يُحْيِيكُمْ
نشر في أخبار اليوم يوم 16 - 07 - 2018


أيات وأسرار
لِمَا يُحْيِيكُمْ
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24]
فتضمنت هذه الآية أمورًا :
أحدها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله .. فمن لم تحصل له الاستجابة فلا حياة له وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات. فالحياة الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرًا وباطنًا. فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.
ولهذا كان أكمل الناس حياةً أكملهم استجابة لدعوة الرسول
.. فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول.
قال مجاهد: لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني: للحق. وقال قتادة : هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة . وقال السدي: هو الإسلام أحياهم به بعد موتهم بالكفر . وقال ابن إسحق وعروة بن الزبير: واللفظ له لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني: للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقوَّاكم بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وكل هذه عبارات عن حقيقة واحدة: وهي القيام بما جاء به الرسول ظاهرًا وباطنًا .. قال الواحدي والأكثرون على أن معنى قوله لِمَا يُحْيِيكُمْ هو الجهاد وهو قول ابن إسحق واختيار أكثر أهل المعاني . قال الفراء : إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد فلو تركوا الجهاد ضعف أمرهم واجترأ عليهم عدوهم .
قلت : الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة :
أما في الدنيا فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد وأما في البرزخ فقد قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].
وأما في الآخرة فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتهم ونعيمها أعظم من حظ غيرهم .
ولهذا قال ابن قتيبة: لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني: الشهادة . وقال بعض المفسرين: لِمَا يُحْيِيكُمْ يعني الجنة فإنها الحياة الدائمة الطيبة. حكاه أبو علي الجرجاني .
والآية تتناول هذا كله: فإن الإيمان والإسلام والقرآن والجهاد تحيي القلوب الحياة الطيبة.
وكمال الحياة في الجنة والرسول داع إلى الإيمان وإلى الجنة .. فهو داع إلى الحياة في الدنيا والآخرة.
والإنسان مضطر إلى نوعين من الحياة:
1) حياة بدنه .. التي بها يدرك النافع والضار ويؤثر ما ينفعه على ما يضره ومتى نقصت فيه هذه الحياة ناله من الألم والضعف بحسب ذلك. ولذلك كانت حياة المريض والمحزون وصاحب الهم والغم والخوف والفقر والذل دون حياة من هو معافى من ذلك.
2) وحياة قلبه وروحه .. التي بها يميز بين الحق والباطل والغي والرشاد والهوى والضلال فيختار الحق على ضده. فتفيده هذه الحياة قوة التمييز بين النافع والضار في العلوم والإرادات والأعمال. وتفيده قوة الإيمان والإرادة والحب للحق وقوة البغض والكراهة للباطل. فشعوره وتمييزه وحبه ونفرته بحسب نصيبه من هذه الحياة كما أن البدن الحي يكون شعوره وإحساسه بالنافع والمؤلم أتم ويكون ميله إلى النافع ونفرته عن المؤلم أعظم. فهذا بحسب حياة البدن وذاك بحسب حياة القلب. فإذا بطلت حياته بطل تمييزه. وإن كان له نوع تمييز لم يكن فيه قوة يؤثر بها النافع على الضار .
كما أن الإنسان لا حياة له حتى ينفخ فيه الملك الذي هو رسول الله من روحه فيصير حيًا بذلك النفخ وكان قبل ذلك من جملة الأموات.
وكذلك لا حياة لروحه وقلبه حتى ينفخ فيه الرسول من الروح الذي ألقي إليه .. قال تعالى { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ..} [النحل: 2] وقال: {.. يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ..} [غافر: 15] وقال: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ..} [الشورى: 52] .. فأخبر أن وحيه روح ونور فالحياة والاستنارة موقوفة على نفخ الرسول الملكي فمن أصابه نفخ الرسول الملكي ونفخ الرسول البشري حصلت له الحياتان.
ومن حصل له نفخ الملك دون نفخ الرسول حصلت له إحدى الحياتين وفاتته الأخرى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.