“لوبيز”: “أحترم الجزائر لكن اليوم أنا في منتخب فرنسا للشباب” !    تنبيه للأرصاد الجوية يحذر من هبوب رياح قوية بعواصف رملية    فلسطينيون يصلون العشاء قرب مسجد الأقصى للمطالبة بفتحه    حرب غير معلنة بسبب قضية سالا    وكيل أعمال إيريكسن يزلزل الأرض تحت قدمي بيريز    الرئيس بوتفليقة يتوجه يوم الأحد إلى جنيف من أجل "إقامة طبية قصيرة"    الخطوط الجزائرية تخفض تذاكرها ب 55 بالمائة    رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز يؤدي اليمين أمام الرئيس بوتفليقة    ساري يثير اهتمام ناد كبير    اتفاقية جديدة بين ترامب وأردوغان حول الإنسحاب من سوريا    الجزائر تحتضن مركز البرامج لاتحاد الإذاعات العربية والاتحاد الإفريقي للبث الإذاعي    وفاة شخص وإصابة إثنين اخرين بجروح في حادث مرور بالمسيلة    بالصور.. تفعيل مخططات الأمن عبر كل الإقامات الجامعية بعنابة    عيسى ماندي مرشح للغياب عن مباراة اياب منافسة أوربا ليغ    حساب “الفيفا” الرسمي يُشيد بإنجازات محرز الفردية والجماعية !!    قسنطينة: الأمن يحجز أزيد من نصف كلغ من المخدرات و 488 قرصا مهلوسا    الجزائر تودّع استيراد البنزين    متمسكون بالإضراب وبن غبريط لم تقدم لنا الجديد    بن طالب ضمن التشكيل الأساسي الأوروبي    بالصور.. أويحيى يستقبل وزير التجارة الخارجية الكوبي    تحطم طائرة مقاتلة بتيارت و وفاة ضابطين    ارتفاع كبير في فاتورة واردات هياكل السيارات السياحية خلال 2018    توقيف عنصري دعم للإرهاب    بدوي : كل محاولات ضرب منشآتنا الطاقوية الإستراتيجية باءت بالفشل فالجزائر خرجت من عنق الأزمة قوية وقوية واقوي    سلال: أغلبية الشعب تريد الاستمرارية لبوتفليقة    كعوان: الدول العربية مطالبة بمضاعفة جهودها "لإنجاح مهمة التواصل ورسالة الاعلام مركزيا ومحليا"    غليزان: 9 تخصصات تكوينية جديدة خلال دورة فبراير    سلال يدعو مدراء حملة المترشح بوتفليقة بالولايات الى "احترام كل المتنافسين والقوانين"    تنسيقية الأئمة : عليكم تفويت الفرصة على المغامرين باستقرار الوطن    الغرب وفوبيا هجرة المسلمين    إصابة عشرة فلسطينيين خلال اقتحام مئات المستوطنين"مقام يوسف"شرق نابلس    البوليساريو تدعو الشعب الصحراوي إلى التصدي لمخططات العدو    الصادرات الجزائرية: إطلاق أول قافلة برية باتجاه السنغال    محطة لمعالجة وتصفية مياه الصرف لحماية سد بوكردان من التلوث    الوزارة لا تحترم آجال اجتماعاتنا ومطالبنا عالقة منذ أعوام    LG تواصل ابتكاراتها اللامحدودة في مجال الصوت الاستثنائي للهواتف الذكية مع السلسلة الجديدة G    سوناطراك تدعم إنتاج الغاز ب4.5 مليار متر مكعب سنويا    طوارئ في سطيف بسبب جابو ونغيز “يبقي” على الأمل “الضئيل”    خليفاتي: 200 ألف سيارة تضخ 1200 مليار في جيوب شركات التأمين    طوارئ في المستشفيات بسبب موجة جديدة ل«البوحمرون»!    هذه هي الأحياء المعنية ب«الرّحلة» إلى 1000 مسكن جديد في العاصمة يوم الأحد المقبل    المدير التنفيذي‮ ‬للمجموعة‮ ‬يكشف‮:‬    بوتين‮ ‬يحذر واشنطن‮: ‬    ڤيطوني‮ ‬يعوّل على التعاون مع كوبا‮ ‬    لمناقشة التعاون بين البلدين‮ ‬    مجموعة وثائق جغلال ونقادي تسلم هذا الأحد    غلام الله يدعو الأئمة للإقتداء بنهج الشيخ بلكبير    هجر تلاوة القران    التاريخ، الرواية، فضاء الرشح و غواية الإنشاء    أوبيرات حول الشهيد ومعرض للكتب و الصور التاريخية    سكان الخدايدة يترقبون السكن الريفي    الابتكار والإبداع متلازمة لترسيخ صورة الشهيد    فراشات ب40 مليون دولار    لا تحرموا أبناءكم من مواكبة التطورات وراقبوهم بذكاء    التوعية ضرورة مجتمعية    مقالات الوسطيين: رضا الناس غاية لا تدرك    حفيظ دراجي يجري عملية جراحية    10 خطوات لتصبحي زوجة مثالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مالك بن نبي: وصراع الأفكار الإيديولوجية المحنطة - الحلقة الثامنة-
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 01 - 2019


مالك بن نبي: وصراع الأفكار الإيديولوجية المحنطة
بقلم: موسى رابح موايسي
- الحلقة الثامنة-
إن أول شئ يسكن المرء الذي إنتقل من دائرة أدنى الى دائرة أعلى في سلم ترتيب القيم الإجتماعية. كما يسميها [مالك بن نبي]: (الدائرة الأولى التي لم يكتمل وعيه الذاتي فيها بعد الى الدائرة الثانية التي ينمو فيها مستواه الشخصي. وبقدر ما يتخطى دائرة داخلية الى أخرى خارجية بقدر ما ينمو عالم أفكاره. وعندما يبلغ وعيه الإكتمال المتطابق مع الدائرة العالمية يكون مستواه الشخصي قد بلغ أقصى إكتماله بحيث ينبث حضوره في سائرأجزاء المعمورة).. (11)
لكن الإشكالية القائمة هنا. إن الأصناف التي هي من هذا الطراز لاينطبق عليها التحليل الذي أشار إليه شيخنا الجليل. فنحن نرى أن أول شيء يملك الإنسان ولاسيما صاحب الشخصية الضعيفة فهو الأول وما أكثرهذه البضاعة في وقتنا الراهن حتى صارت بضاعة كاسدة ليس لها ثمن في الأسواق. والناس معادن. فبمجرد أن يتعلم بعضهم بعض مباديء معرفية جديدة تضاف الى رصيده القديم في علم من العلوم الإجتماعية مثلا. وهي العلوم التي تختلف عن العلوم التقليدية التي تدور في معظمها حول الفقيهات والأدبيات حتى يسكنه الغرور المغلف بالجهل ويجعله شخص كمن أصابه مس من الجن !. كما عبر عن ذلك [مالك بن نبي] حيث قال: (ألا قاتل الله الجهل الجهل الذي يلبسه أصاحبه ثوب العلم فإن هذا النوع أخطر على المجتمع من جهل العوام لأن جهل العوام بيّن ظاهر يسهل علاجه أما الأول فهو متخف في غرور المتعلمين)..
إن النفاق الإجتماعي وهو ذو الوجهين الذي يظهر وجه دون الأخر. بمعنى لكل مناسبة لها وجه خاص بها يظهر وهو زيف أخلاقي يبرهن على قيمة الأخلاق الصحيحة مثلما تفعل النقود المزيفة ذات القيمة المؤقتة بالنسبة للنقود القانونية ذات القيمة الدائمة. النفاق برهان على أن كل إنسان يتوقع أو يتطلب سلوكا أخلاقيا من جميع الناس الآخرين.. (12)
وفي هذا السياق يعبر(هيوم) عن فكرة مماثلة حيث يقول: (إن الفعل ليس في ذاته قيمة خلقية ولكي نعرف القيمة الخلقية للإنسان علينا أن ننظر في داخله وحيث أننا لانستطيع ذلك بطريق مباشر فإننا نصرف نظرنا الى أفعاله ولكن هذه الأفعال كانت ولاتزال مجرد رموز على الإرادة الجوانية ومن ثمة فهي أيضا رموز للتقييم الأخلاقي).. (13)
إن مباديء الدين والأخلاق لاتدحض لأنها تطلب من كل إنسان تجاوزا لذاته وتدعوه الى أن يصير إنسانا أعلى وسيدا بوعيه لمسؤولياته وإنتصاره على ملذاته السافلة. وهنا سر عظمتها. فتقسيم الناس الى سادة وعبيد أمر لا داعي إليه لأن الناس كلهم يمكنهم بفضائلهم وإمتيازاتهم الروحية أن يصيروا سادة وملوكا لأنهم جميعا مع هذا معرضون للسقوط الى درجة العبيد إذا خانوا واجباتهم وتجاهلوا تطلعاتهم الأساسية .. (14)
ويضف قائلا: إن القيمة الأخلاقية للثقة ليست هي الثقة نفسها لأن الثقة في حد ذاتها ليست إلا مادة أو نسبة نوعية بين أشخاص . وهي بهذه الصفة لاتتطابق قيمتها معها لا في واقعها ولا في فكرتها إذ أنها كائن وجودي وليست كائنا قيميا.. (15)
إن تفكير الإنسان المبتديء ولاسيما حديث عهد بتخرجه من الجامعة. أوحديث عهد بنهاية دراسته العليا. فان أول دهشة صادمة يتلقاها كضربة موجعة بعد تخرجه وكخطوة أولى يخطوها في حياته الجديدة كمفكر حديث عهد تتمثله هي غرابة مآلها غرورعارم وهو صفة ذميمة تصيب المبتدئين الأحداث في عالمهم الإجتماعي الجديد..
لهذا أقول مرة أخرى محذرا المتخرجين الجدد. أن أول خطوة في طريق التكبر والترفع والشعور بالعنجهية المتعالية والإنتفاخ المذموم هي الغرور المغلف بالعلم الذي يسكن صاحبه فيصاب بمرض الغرور. وهو مرض خطير بالنسبة لبعض المفكرين حيث يعمي ويصم وهو على غرار (الشوافات التي توضع على عيني البغال والحمير كي لاترى ما هو خارج عن طريقها).. (16)
قال تعالى: ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)).(النور19).. وفي هذا السياق يقول المثل الصيني: (كلب نبح على شبح وألف كلب نبحت لنباحه)..
حيث أنني في يوم من الأيام ناقشني أحد الأساتذة خريج جامعة الجزائر فرع شريعة إسلامية حول موضوع له علاقة بالفكر الإسلامي فوجدته ضعيف المستوى غير متمكن من تخصصه الشرعي. فتحيرت لأمر ضعفه لأن الموضوع الذي تناقشنا فيه ليس من المواضيع الصعبة بل موضوع يدور حول عموميات فكرية بسيطة لاتحتاج الى مستوى عال. وكانت بالنسبة لي مفاجأة صادمة. فقلت له عن حسن نية دون خلفية: في علمي أنك خريج الكلية الإسلامية تخصص شريعة اليس كذلك ؟ فرد عليّ بقوله: (تلك هي المادة التي أكرهها) !!؟؟..
كان جوابه قاتلا حيث لم أكن أتصور أو أنتظر مثل هذا الرد. فلو وجه اليّ رصاصة مزق بها صدري لكانت أرحم من جوابه الصادم فوقفت مكاني باهتا كالمعتوه الذي فقد وعيه لهول ماسمعت من أثر شدة رده المتطرف العنيف. لاسيما وهو الجامعي يحمل شهادة عليا تخصص شريعة. ولولا أني أعرف أنه مسلم ورأيته يصلي معنا في المسجد لقلت أنه ملحد كافر بالله ربا وبالإسلام دينا. ولما قلت له: فمن حتم عليك تلك المادة التي تكرهها ؟ لقال: حتموها عليّ !.. كما قال العرب في حكمهم الخالدة: (رب عذر أقبح من ذنب) !..
هذه بضاعتنا التي نحن نفتخر بها وهي مغشوشة إنها بضاعة ليست كالبضاعات الأخرى ولاتشبهها في شيء بالمرة لأنها سلعة فاسدة. وقد تجاوزت مدة صلاحيتها وفقدت قيمتها بالنسبة للإستهلالك المحلي والدولي. الأمر الذي جعلها مرفوضة في الأسواق العالمية وغير مرغوب فيها ((هذه بضاعتنا ردت الينا)) لرداءتها وسوء نوعيتها لأنها ((بضاعة مزجاة)). ولا أحد ثمنها !.. وحالة جامعتنا يشهد عليها تصنيفها العالمي..
وعندها نحتج ونرفع الدعوات ونتساءل ونقول: لماذا يحتقروننا ولايحترموننا ولماذا يكرهوننا ولايحبوننا. فنحن قد تسببنا في أحتقارأنفسنا وتسببنا في كره غيرنا لنا. ولذلك يقول الماء عندما يكون على النار يغلي وهو يبكي:
انا الذي من السماء صبيت .*. وفي الساقية أجريت..
والعود الذي بي طلع .*. أنا به تكويت..
يتبع..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.