قايد صالح : “أطراف داخلية باعت ضمائرها ورهنت مصير البلد من أجل مصالحها”    الوزير السابق عبد القادر خمري يستقيل من الأفلان    عمال سيفيتال بالأربعاء يطالبون بالإفراج عن أسعد ربراب    بلدية قصر الصبيحي تلتحق بركب المقاطعين للانتخابات الرئاسية المقبلة    كريم فلاق شبرة على رأس (ENPI)    حصيلة جديدة لتفجيرات سريلانكا    ولد قدور : قلتلكم على عامين نروح!    إيداع الإخوة كونيناف    تصريحات “غوارديولا” تمنح “محرز” روحا جديدة !    المحطة الجديدة وخط السكة الحديدية يدخلان الخدمة الاثنين المقبل    إثر حادث مرور بتيزي‮ ‬وزو    بعد تألقه مع نادي‮ ‬السد    آلاف الطلبة في مسيرات سلمية عبر الوطن    متواجدة عبر إقليم ولاية تبسة    أنباء عن وصول تعزيزات ضخمة لقوات حفتر    رئيس الدولة يستقبل ساحلي    في‮ ‬وقت هيمنة نقابات الشيوخ على القطاع    حسب قرار صادر في‮ ‬الجريدة الرسمية    إياب نصف نهائي‮ ‬كأس الجمهورية    إقامة شراكات مع الجزائر إحدى أولوياتنا    بعد دخول مشروع تحويل شبكة توزيع الغاز الخدمة    تسبب في‮ ‬إتلاف‮ ‬9‮ ‬محلات و22‮ ‬مربع تجاري    وكيل الجمهورية لدى محكمة باب الوادي يفتح تحقيقا    لتلبية الإحتياجات الطبية للسكان‮ ‬    اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان تشدد‮:‬    افتتحت بالمتحف الوطني‮ ‬عبد المجيد مزيان‮ ‬    لتفادي‮ ‬تعقيدات الأمراض المزمنة خلال شهر رمضان‮ ‬    علموا أولادكم اللقمة الحلال ...    حذر من إطالة الأزمة السياسية‮ ‬    500 مشروع سياحي معتمد لم تنطلق أشغاله    الإبداع في علوم الإعلام محور ملتقى وطني بجامعة المسيلة    تهافت على اقتناء لحم الدجاج    محطة الصباح استثمار دون استغلال    كاتبة ضبط مزيفة رهن الحبس بمعسكر    تدشين النفق الأرضي المحاذي للمحطة البرية    "الهدف واحد و إن اختلف الرؤى "    المحامون ينظمون مسيرة بوهران مساندة للحراك    دعوة الباحثين إلى النهوض بالدراسات الحديثة والاهتمام علميا التراث    إبراز دور أسر العلماء في الفقه والتفسير والإفتاء    متحف " سيرتا " بقسنطينة يتعزّز بقاعة جديدة    من عصبة الأمم إلى منظمة النهم    معالجة قسوة القلب    العبودية سرها غايتها وحكمتها    من رغب عن سنتي فليس مني    الإحتفالات انطلقت من بوقيراط إلى تموشنت    حملة تحسيسية حول مرضى السّكري وارتفاع ضغط الدّم    انتخاب عبد الرزاق لزرق رئيسا جديدا    معسكر تحتضن الموعد    خير الدين برباري.. المترشح الوحيد لمنصب الرئاسة    إستحداث منطقة صناعة على 220 هكتارا    عملية واسعة لجرد التراث غير المادي    مسيرة علم وجهاد    أيل يقتل رجلا ويصيب زوجته    مسؤول في الحزب الشيوعي يتهم الغرب بإثارة القلاقل في إقليم شينجيان    تحديد آخر أجل لدفع تكلفة "حج 2019"    إستنفار في أمريكا بعد ثاني أكبر تفشي لمرض الحصبة منذ 20 عاما    برنامج توعوي للوقاية من تعقيدات الأمراض المزمنة    الشيخ شمس الدين”العقيقة هي نفسها بالنسبة للذكر أو الأنثى”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مالك بن نبي: وصراع الأفكار الإيديولوجية المحنطة - الحلقة الثامنة-
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 01 - 2019


مالك بن نبي: وصراع الأفكار الإيديولوجية المحنطة
بقلم: موسى رابح موايسي
- الحلقة الثامنة-
إن أول شئ يسكن المرء الذي إنتقل من دائرة أدنى الى دائرة أعلى في سلم ترتيب القيم الإجتماعية. كما يسميها [مالك بن نبي]: (الدائرة الأولى التي لم يكتمل وعيه الذاتي فيها بعد الى الدائرة الثانية التي ينمو فيها مستواه الشخصي. وبقدر ما يتخطى دائرة داخلية الى أخرى خارجية بقدر ما ينمو عالم أفكاره. وعندما يبلغ وعيه الإكتمال المتطابق مع الدائرة العالمية يكون مستواه الشخصي قد بلغ أقصى إكتماله بحيث ينبث حضوره في سائرأجزاء المعمورة).. (11)
لكن الإشكالية القائمة هنا. إن الأصناف التي هي من هذا الطراز لاينطبق عليها التحليل الذي أشار إليه شيخنا الجليل. فنحن نرى أن أول شيء يملك الإنسان ولاسيما صاحب الشخصية الضعيفة فهو الأول وما أكثرهذه البضاعة في وقتنا الراهن حتى صارت بضاعة كاسدة ليس لها ثمن في الأسواق. والناس معادن. فبمجرد أن يتعلم بعضهم بعض مباديء معرفية جديدة تضاف الى رصيده القديم في علم من العلوم الإجتماعية مثلا. وهي العلوم التي تختلف عن العلوم التقليدية التي تدور في معظمها حول الفقيهات والأدبيات حتى يسكنه الغرور المغلف بالجهل ويجعله شخص كمن أصابه مس من الجن !. كما عبر عن ذلك [مالك بن نبي] حيث قال: (ألا قاتل الله الجهل الجهل الذي يلبسه أصاحبه ثوب العلم فإن هذا النوع أخطر على المجتمع من جهل العوام لأن جهل العوام بيّن ظاهر يسهل علاجه أما الأول فهو متخف في غرور المتعلمين)..
إن النفاق الإجتماعي وهو ذو الوجهين الذي يظهر وجه دون الأخر. بمعنى لكل مناسبة لها وجه خاص بها يظهر وهو زيف أخلاقي يبرهن على قيمة الأخلاق الصحيحة مثلما تفعل النقود المزيفة ذات القيمة المؤقتة بالنسبة للنقود القانونية ذات القيمة الدائمة. النفاق برهان على أن كل إنسان يتوقع أو يتطلب سلوكا أخلاقيا من جميع الناس الآخرين.. (12)
وفي هذا السياق يعبر(هيوم) عن فكرة مماثلة حيث يقول: (إن الفعل ليس في ذاته قيمة خلقية ولكي نعرف القيمة الخلقية للإنسان علينا أن ننظر في داخله وحيث أننا لانستطيع ذلك بطريق مباشر فإننا نصرف نظرنا الى أفعاله ولكن هذه الأفعال كانت ولاتزال مجرد رموز على الإرادة الجوانية ومن ثمة فهي أيضا رموز للتقييم الأخلاقي).. (13)
إن مباديء الدين والأخلاق لاتدحض لأنها تطلب من كل إنسان تجاوزا لذاته وتدعوه الى أن يصير إنسانا أعلى وسيدا بوعيه لمسؤولياته وإنتصاره على ملذاته السافلة. وهنا سر عظمتها. فتقسيم الناس الى سادة وعبيد أمر لا داعي إليه لأن الناس كلهم يمكنهم بفضائلهم وإمتيازاتهم الروحية أن يصيروا سادة وملوكا لأنهم جميعا مع هذا معرضون للسقوط الى درجة العبيد إذا خانوا واجباتهم وتجاهلوا تطلعاتهم الأساسية .. (14)
ويضف قائلا: إن القيمة الأخلاقية للثقة ليست هي الثقة نفسها لأن الثقة في حد ذاتها ليست إلا مادة أو نسبة نوعية بين أشخاص . وهي بهذه الصفة لاتتطابق قيمتها معها لا في واقعها ولا في فكرتها إذ أنها كائن وجودي وليست كائنا قيميا.. (15)
إن تفكير الإنسان المبتديء ولاسيما حديث عهد بتخرجه من الجامعة. أوحديث عهد بنهاية دراسته العليا. فان أول دهشة صادمة يتلقاها كضربة موجعة بعد تخرجه وكخطوة أولى يخطوها في حياته الجديدة كمفكر حديث عهد تتمثله هي غرابة مآلها غرورعارم وهو صفة ذميمة تصيب المبتدئين الأحداث في عالمهم الإجتماعي الجديد..
لهذا أقول مرة أخرى محذرا المتخرجين الجدد. أن أول خطوة في طريق التكبر والترفع والشعور بالعنجهية المتعالية والإنتفاخ المذموم هي الغرور المغلف بالعلم الذي يسكن صاحبه فيصاب بمرض الغرور. وهو مرض خطير بالنسبة لبعض المفكرين حيث يعمي ويصم وهو على غرار (الشوافات التي توضع على عيني البغال والحمير كي لاترى ما هو خارج عن طريقها).. (16)
قال تعالى: ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)).(النور19).. وفي هذا السياق يقول المثل الصيني: (كلب نبح على شبح وألف كلب نبحت لنباحه)..
حيث أنني في يوم من الأيام ناقشني أحد الأساتذة خريج جامعة الجزائر فرع شريعة إسلامية حول موضوع له علاقة بالفكر الإسلامي فوجدته ضعيف المستوى غير متمكن من تخصصه الشرعي. فتحيرت لأمر ضعفه لأن الموضوع الذي تناقشنا فيه ليس من المواضيع الصعبة بل موضوع يدور حول عموميات فكرية بسيطة لاتحتاج الى مستوى عال. وكانت بالنسبة لي مفاجأة صادمة. فقلت له عن حسن نية دون خلفية: في علمي أنك خريج الكلية الإسلامية تخصص شريعة اليس كذلك ؟ فرد عليّ بقوله: (تلك هي المادة التي أكرهها) !!؟؟..
كان جوابه قاتلا حيث لم أكن أتصور أو أنتظر مثل هذا الرد. فلو وجه اليّ رصاصة مزق بها صدري لكانت أرحم من جوابه الصادم فوقفت مكاني باهتا كالمعتوه الذي فقد وعيه لهول ماسمعت من أثر شدة رده المتطرف العنيف. لاسيما وهو الجامعي يحمل شهادة عليا تخصص شريعة. ولولا أني أعرف أنه مسلم ورأيته يصلي معنا في المسجد لقلت أنه ملحد كافر بالله ربا وبالإسلام دينا. ولما قلت له: فمن حتم عليك تلك المادة التي تكرهها ؟ لقال: حتموها عليّ !.. كما قال العرب في حكمهم الخالدة: (رب عذر أقبح من ذنب) !..
هذه بضاعتنا التي نحن نفتخر بها وهي مغشوشة إنها بضاعة ليست كالبضاعات الأخرى ولاتشبهها في شيء بالمرة لأنها سلعة فاسدة. وقد تجاوزت مدة صلاحيتها وفقدت قيمتها بالنسبة للإستهلالك المحلي والدولي. الأمر الذي جعلها مرفوضة في الأسواق العالمية وغير مرغوب فيها ((هذه بضاعتنا ردت الينا)) لرداءتها وسوء نوعيتها لأنها ((بضاعة مزجاة)). ولا أحد ثمنها !.. وحالة جامعتنا يشهد عليها تصنيفها العالمي..
وعندها نحتج ونرفع الدعوات ونتساءل ونقول: لماذا يحتقروننا ولايحترموننا ولماذا يكرهوننا ولايحبوننا. فنحن قد تسببنا في أحتقارأنفسنا وتسببنا في كره غيرنا لنا. ولذلك يقول الماء عندما يكون على النار يغلي وهو يبكي:
انا الذي من السماء صبيت .*. وفي الساقية أجريت..
والعود الذي بي طلع .*. أنا به تكويت..
يتبع..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.