حملن شعار التحدّي والعزيمة نساء يقتحمن مهناً صعبة.. ويُثبتن جدارتهن مازالت المرأة الجزائرية تثبت جدارتها في كل الميادين حتى الصعبة منها بحيث باتت تتسلّح بالعلم والتكوين لخدمة المجتمع ولم يعد اهتمامها يقتصر على المهن التقليدية على غرار الفلاحة وتربية المواشي كمجالات مهمة تدعّمها الدولة في إطار مشاريع الأسر المنتجة بل اقتحمت النسوة مجال الطيران والإغاثة والإنقاذ في أسلاك الحماية المدنية والهندسة المعمارية والميكانيك وغيرها من المهن الصعبة لتقف المرأة إلى جانب أخيها الرجل وتخوض معه معركة بناء الوطن. نسيمة خباجة احتفالا بمناسبة العيد العالمي للمرأة المصادف للثامن مارس من كل سنة وجب التوقف عند بعض الإنجازات والمسارات الهامة التي بصمت فيها المرأة الجزائرية بصماتها بكل تفان وإخلاص ومارست مهنا نبيلة حتى أن بعضها لا تتوافق مع طبيعة المرأة إلا أنها خاضتها بكل تحدّ لتثبت وجودها وكفاءتها وعزمها وتحدّيها من أجل بناء الوطن ورفع راياته عاليا في مختلف الميادين العلمية والمهنية والحرفية وبهدف الإسهام في بناء اقتصاد قوي والاستثمار في العنصر البشري كمورد هام في التطور والرقي. نساء يقتحمن مجال الإغاثة والإنقاذ تجاوز حضور المرأة الجزائرية الحدود التقليدية ليشمل تولي مسؤوليات ميدانية دقيقة تتطلب القدرة على مواجهة الظروف الصعبة على غرار مجال الطيران في صفوف الحماية المدنية حيث تمكنت عدة نساء من إثبات جدارتهن في المهام ذات الصلة بالإغاثة والإنقاذ وفي هذا السياق استطاعت كل من الرائدتين مليكة دوار وفاطمة بن شعيب اقتحام مجال الطيران بالمجموعة الجوية للحماية المدنية وإثبات جدارتهن في مهام الإغاثة والإنقاذ عن طريق الجو. وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية عبّرت مليكة دوار عن شغفها بهذا المجال حيث رافقها حلم الطيران طيلة سنوات الدراسة غير أن الفرصة لم تتح أمامها آنذاك قبل أن تجد في سلك الحماية المدنية المجال المناسب لتجسيد هذا الطموح خاصة في ظل الدعم الأسري الذي تلقته فبعد التحاقها بصفوف الحماية المدنية سنة 2007 وبعد سنوات من العمل استغلت مليكة الفرصة التي لطالما انتظرتها عندما تم فتح تكوين خاص بالطيارين ضمن هذا السلك لتبدأ بذلك تجربة جديدة استهلتها بإجراء عدة تكوينات في الخارج. وعن أبرز العمليات التي كان لها الأثر العميق في نفسها استذكرت قائدة المروحية مشاركتها في عملية إخماد حرائق الغابات صائفة 2021 والتي اعتبرتها من أصعب المهام التي نفذتها بالنظر إلى الاتساع الكبير لرقعة الحرائق الأمر الذي عقد من عمليات الإطفاء عن طريق الجو. وقالت إنه في مثل هذه الظروف الصعبة تبرز ضرورة التركيز والقدرة على الفصل في القرار إلى جانب الاعتماد على العمل الجماعي بين مختلف الفرق المتدخلة لضمان حماية الأرواح. وبخصوص الطابع الإنساني المميز لهذا النوع من المهام اعتبرت الرائد فاطمة بن شعيب التي التحقت بالحماية المدنية سنة 2006 أن النشاط في صفوف هذا الجهاز يمثل قبل كل شيء خدمة إنسانية تهدف إلى مساعدة الآخرين تحت كل الظروف وهو ما يتماشى تماما مع طبيعة المرأة. ولفتت في هذا الصدد إلى أن الطيران في إطار مهام الحماية المدنية يختلف عن الطيران العادي نظرا لطبيعة التدخلات التي تتم في ظروف خاصة سواء من حيث العوامل الجوية أو الضغط المرتبط بطبيعة المهام المستعجلة. وذكرت في هذا السياق بأن المجموعة الجوية للحماية المدنية تتولى جملة من المهام المتعلقة بضمان خدمة طبية مستعجلة في إطار الإجلاء الجوي الإنقاذ في الأوساط الوعرة وعبر المسالك الصعبة ونقل فرق النجدة والعتاد إلى تلك الأماكن إلى جانب المشاركة في حراسة الغابات ومكافحة الحرائق. وعن أجواء العمل داخل فرق التدخل أكدت المتحدثة أن تنفيذ المهام المنوطة بأفراد الحماية المدنية تقوم أساسا على روح التعاون بين جميع الأعضاء دون أي تمييز بين الجنسين حيث يبقى الهدف المشترك هو إنجاح المهمة وحماية الأرواح. كما أبرزت قدرة المرأة الجزائرية على رفع التحديات حيث تبقى الإرادة والمثابرة والعمل الجاد هي العوامل الأساسية لتحقيق الأهداف المنشودة. منال بوعزة.. كفاءة وإبداع تمكنت المهندسة منال بوعزة من رسم مسار متميز مهني يجمع بين الكفاءة والإبداع لتصبح نموذجا للشابة الجزائرية الطموحة القادرة على الانخراط الفعال والمساهمة الايجابية في المجتمع. منال (30 سنة) متحصلة على ماستر في الهندسة المدنية من جامعة ورقلة التحقت بإحدى المؤسسات الوطنية عبر توجيه تلقائي من الوكالة الوطنية للتشغيل لتشغل منصبا كان شاغرا بعد أن تخلى عنه عدد من المهندسين ورغم تحديات الاندماج في بداية مشوارها سرعان ما تمكنت من إثبات كفاءتها معتبرة المؤسسة بمثابة مدرسة تقنية اكتسبت فيها خبرة ميدانية في مختلف فروع الهندسة المدنية بدءا من التخطيط وصولا إلى المتابعة التقنية وضبط معايير الجودة. وتشرف منال حاليا على فريق يضم نحو 60 عاملا حيث تقود عملية إنتاج الأعمدة الكهربائية المصنعة بالخرسانة المسبقة الإجهاد وهي تقنية فريدة من نوعها على مستوى الولاية. كما تمكنت مع فريقها من تطوير وإنتاج منتجات أخرى ساهمت في تحسين جودة المنشآت القاعدية وتعزيز البنية التحتية في المنطقة ما يعكس الدور الذي تضطلع به الكفاءات الشابة في دعم مسار التنمية المحلية وترى منال بوعزة بأن النجاح المهني يتكامل بالانخراط في المجتمع قائلة إنها تسعى دائما لأنْ تكون جسرا يربط بين الخبرة التقنية والإبداع الثقافي مع نقل الخبرة للأجيال القادمة من المهندسين كما تتولى تكوين وتأطير طلبة جامعيين في مجال الهندسة المدنية مساهمة بذلك في دعم مسارهم الأكاديمي والمهني وتعزيز روح الابتكار لديهم. وبعيدا عن مجالها تتولى منال إدارة الصفحة الرقمية للمؤسسة حيث تبدع في التركيب وإعداد التعليقات مستثمرة مهاراتها التقنية في إبراز إنجازات المؤسسة بأسلوب جذاب واحترافي. وختمت المهندسة منال حديثها بدعوة الشابات الجزائريات إلى إثبات قدراتهن في مختلف المجالات والمساهمة الفعالة في المجتمع وفي التنمية الوطنية. يامنة.. التزام بترقية الفلاحة الإيكولوجية تعد يامنة إرناتن المتخصصة في تجفيف الفواكه والخضر من الجيل الجديد لرائدات الأعمال الحاصلات على شهادات جامعية واللواتي يؤمن بأن النجاح هو نتيجة تضافر الجهود بين جميع الأطراف قبل كل شيء وأن ثماره ينبغي أن تنعكس إيجابا على المحيط ويعتبر نشاط يامنة أحد روافد التنمية المستدامة لا سيما في الوسط الريفي ضمن إطار مقاربة بيئية تقوم على تثمين الموارد المحلية. فقبل بضع سنوات قررت يامنة وهي إطار في إحدى المؤسسات خوض المغامرة الريادية من خلال إطلاق نشاطها الخاص في الحفظ الحرفي للمنتجات الفلاحية المحلية بولاية تيزي وزو وهو مشروع لطالما حلمت بتجسيده. وقالت في هذا السياق إنها تحمل شهادة جامعية في الكيمياء لكنها كانت دائما تميل إلى مجال الصناعات الغذائية وإلى الاحترام الصارم لقواعد النظافة في المجال الصناعي مشيرة إلى أنها شغلت قبل إطلاق مشروعها منصب مسؤولة عن تسيير الجودة في مؤسسة تنشط في مجال الصناعات الغذائية. وبالنسبة ليامنة فإن فكرة توجيه مسارها المهني وإنشاء نشاط خاص في مجال تجفيف الفواكه والخضر فرضت نفسها تدريجيا بهدف المساهمة في مكافحة تبذير المنتجات الفلاحية وتحسين استغلال الموارد. وبعد أن اجتازت تربصا تكوينيا في تقنيات التجفيف باشرت الإنتاج غير أن مشروعها أخذ شكله الحقيقي سنة 2024 عندما شاركت في المسابقة الوطنية تحدي الابتكار الذي أطلق من طرف برنامج الأممالمتحدة الإنمائي. وبعد فوزها في المسابقة تمكنت بفضل مرافقة الدولة لها عبر التكوين والتمويل من اقتناء أول آلة للتجفيف إضافة إلى قرض مصغر تحصلت عليه من الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر أونجام . واليوم تتزود المقاولة أساسا لدى فلاحي وفلاحات قريتها بمنتجات متنوعة من بينها الطماطم الشمندر الثوم البصل الليمون الفلفل الحار الفلفل الحلو إلى جانب فواكه ونباتات عطرية أخرى حيث يتم فرز هذه المنتجات وغسلها وتقطيعها ثم تجفيفها في ظروف محكمة. وانطلاقا من التزامها بالمقاربة البيئية تؤكد يامنة أنه يتم استرجاع القشور من طرف الفلاحين لتحويلها إلى سماد عضوي أو استعمالها كعلف للماشية مضيفة في هذا الصدد أنه لا يوجد أي تبذير وأن كل شيء قابل لإعادة التدوير وهذا يثبت أنه حتى على نطاق صغير يمكن الإسهام في حماية البيئة . واليوم تلقى منتجاتها إقبالا من طرف فئة من الزبائن الباحثين عن المنتجات الطبيعية إذ تعرض تشكيلة متنوعة تشمل خلطات من التوابل ومسحوق الثوم والبصل والفلفل المجفف والفلفل الحار ومسحوق الليمون ومزيج الليمون مع النعناع إضافة إلى مسحوق الطماطم وكلها منتجات محضرة بطريقة حرفية ولا يقتصر المشروع على البعد التجاري والبيئي فحسب بل يحمل أيضا بعدا اجتماعيا إذ يمكن لنشاط تجفيف الفواكه والخضر أن يشكل مصدرا مهما للدخل لفائدة نساء قريتها في إطار التنمية الريفية المندمجة. كما أن اختيارها ضمن المستفيدات من برنامج 1000 امرأة 1000 مشروع الذي أطلقته الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر شهر جانفي الماضي سيمكّنها مستقبلا -مثلما قالت- من تطوير نشاطها بشكل أكبر.