أكد الأساتذة المتدخلون خلال الندوة الجهوية التكوينية للشباب على مستوى ولايات الشرق المنعقدة أمس، أهمية التحكم في تقنيات فن الخطابة والتبليغ السياسي على غرار ما يحدث في الدول الديمقراطية والمتطورة عبر العالم، حيث أشاروا إلى جملة من المعطيات والخطوات الواجب اتباعها والتي تبقى شرطا أساسيا لكل خطيب ناجح إضافة إلى المواهب التي قد يتميز بها الشخص. * بومعيزة يدعو الشباب إلى الثقة في النفس في مواجهة الجمهور استنادا لما أكده الأستاذ بومعيزة سعيد، فإن الخطاب السياسي وإن كان جيدا فهو بحاجة إلى التبليغ وهنا تكمن أهمية التحكم في فن الخطابة، لا سيما وأن الرجل السياسي في الوقت الراهن بحاجة إلى المهارات الاتصالية أكثر من أي وقت مضى، فالسياسة أصبحت مشوهة في عيون المواطنين وبالتالي يجب العمل على تطوير فن الإقناع وتجاوز مرحلة الدعاية. وأشار المتحدث إلى فن التحدث أمام الجمهور الذي قال إنه يجعل الإنسان خائفا في أول محاولة ولا يمكن تجاوز هذه المرحلة حسبه إلا بالتدريب، وأضاف أن فن الخطابة يبدأ من العائلة ومن أبسط العلاقات الإنسانية وبالتالي فلا يجب للمرء أن يتكلم إلا فيما يعرفه وأن لا يسعى ليكون خارقا للعادة، وعليه أن يعلم أن الجمهور سيقدر مجهوده وسيتفهم أخطاءه، كما دعا إلى احترام الأسس الأربعة لتبليغ الرسالة وهي رسالة قصيرة، واضحة، منسجمة وذات مصداقية، بالإضافة إلى العمل بقاعدة الثلاث ثوان التي تجعل الخطيب ينظر إلى الشخص المعني لمدة ثلاث ثوان دون إهمال بقية الحضور ويبقى في الأخير أفضل قانون لمواجهة الجمهور هو الممارسة. * بن قارة يركز على طرق توظيف الجسم في الخطابة تميز عرض الأستاذ خليفة بن قارة حول فن الخطابة بخلق نشاط كبير في القاعة من خلال تمثيل دور الخطيب بين الحين والآخر، الأمر الذي أمتع الحضور وجعلهم يتابعون مداخلته بتركيز كبير. وأكد الأستاذ بن قارة أن فن الخطابة يتضمن جملة من الأهداف تتلخص حول الإعلام أو الكشف عن فكرة جديدة يريد الشخص تسويقها، وقد يهدف إلى تنفيذ فكرة معينة وحمل الجمهور المستمع على إتباع طريقة معينة، ومن هنا فإن الخطيب يسعى إلى مخاطبة العقل بتوظيف المعلومات وكذا مخاطبة العاطفة باستمالة المستمعين من خلال زرع الأمثال أو النكت أو الاستشهاد بآيات قرآنية وغيرها من الوسائل التي يلجأ إليها الخطباء. وذكر بن قارة بأن الخطابة ظهرت منذ العهد اليوناني، دون أن ينسى العهد الجاهلي الذي أبدع فيه العرب في فن الخطابة، وكانوا الفعل فرسان الخطابة على غرار قس بن ساعدة الذي استدل به الأستاذ المحاضر، الذي لم يغفل في حديثه التطرق إلى أنواع الخطابة التي قد تكون سياسية، عسكرية، صحية، ثقافية أو غيرها، والتي تعتمد كذلك على توظيف كل أعضاء الجسد وكذا الصوت الجهوري إضافة إلى شروط أخرى يجب على الخطيب الالتزام بها لضمان وصول الرسالة وإقناع أكبر عدد ممكن من الحضور أو المستمعين. * لعقاب يحث الشباب على الإعداد الجيد لموضوع الخطاب دعا الأستاذ محمد لعقاب خلال عرضه حول فن الخطابة إلى الإعداد الجيد والمدروس الذي لا يخضع إلى الصدفة لإلقاء الخطاب السياسي، وقال إنه ليس من السهل أن تواجه الجمهور، وعليه فلا بد من الالتزام بجملة من التوصيات التي من شأنها أن تسهل عملية التواصل مع المستمعين. وفي سياق متصل، أشار لعقاب إلى ضرورة التريث وعدم القلق، والسعي نحو بلورة أفكار واضحة، فكلما كانت الفكرة واضحة كلما زاد انتشارها، كما يجب مراعاة حال الجمهور ووضعيته واستعمال النكت والأحكام الشعبية بين الحين والآخر بهدف الترويح عن الحضور من جهة، وشد انتباههم من جهة أخرى. ولم يغفل الأستاذ لعقاب دعوة الشباب المناضلين إلى الابتعاد عن السب والشتم في الخطب والتزام الصدق والعفوية وكذا تحديد النقطة المركزية الواجب الحديث عنها ولا ضير إن كانت مرفقة بأفكار ثانوية تخدمها وتزيد من وضوحها، كما يجب الابتعاد عن المواضيع غير المفهومة وعدم المغامرة بالحديث عن شيء لا يلم به الخطيب.