في ليلة آسيوية امتلأت بالندية والإثارة، ظهر الجزائري رياض محرز وكأنه يعيد تعريف كرة القدم بطريقته الخاصة، بعدما قدّم عرضًا فنيًا لافتًا بقميص الأهلي السعودي أمام فيسيل كوبي الياباني، في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة. وقاد الساحر الجزائري فريقه إلى نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية تواليًا، بعدما نجح "الراقي" في قلب الطاولة، بنتيجة (2-1)، مساء الإثنين، لينتظر الفائز من مواجهة شباب الأهلي دبي الإماراتي وماتشيدا الياباني. وتمكن "ثعلب الصحراء" من تقديم لمسات ساحرة وتحركات ذكية، فكك بها الدفاع الياباني وفتح المساحات، ليحوّل المباراة إلى لوحة كروية، عنوانها الإبداع والمهارة والدهاء الهجومي. ..رياض محرز يغزو شوارع فيسيل كوبي رياض محرز قدّم مباراة تُلخّص معنى "صناعة الفارق"، بعدما تحوّل في مواجهة الأهلي أمام فيسيل كوبي في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، إلى العقل المدبّر لكل التحركات الهجومية، وكأنه اللاعب الذي يمسك بخيوط اللعب بالكامل داخل المستطيل الأخضر. في الهدف الأول للأهلي، لم يكن محرز مجرد حلقة وصل، بل بدا وكأنه من رسم تفاصيل الهجمة من بدايتها، حيث سحب معه أكثر من مدافع بتمريرات وتمويه ذكي، قبل أن يفتح المساحة في التوقيت المثالي، لتصل الكرة إلى ويندرسون غالينو الذي أطلق تسديدة قوية هزّت الشباك، وأعادت فريقه لأجواء اللقاء. وعلى مدار الشوط الثاني، تحولت الجبهة التي يتحرك فيها النجم الجزائري إلى مصدر إزعاج مستمر للدفاع الياباني، بعدما فرض أسلوبه في المراوغة والتمرير والتحكم في الإيقاع، ليجبر الخصم على التراجع وفقدان التوازن في أكثر من لقطة، وكأنه يوجّه مجريات اللعب وفق رؤيته الخاصة. ومع كل لمسة للكرة، كان محرز يفرض حضوره الفني والذهني، ليس فقط عبر صناعة الفرص، بل من خلال قدرته على تهدئة اللعب حينًا وتسريعه حينًا آخر، ما جعل دفاع فيسيل كوبي في حالة ارتباك مستمر أمام تنوع الحلول الهجومية للأهلي. وخرج محرز من المباراة كأحد أبرز مفاتيح التفوق الأهلاوي، بعدما أكد مجددًا أن الخبرة والهدوء في المواجهات الكبرى قد يصنعان الفارق الحقيقي، ويمنحان الفريق أفضلية واضحة في لحظات الحسم داخل البطولات القارية. ..ساحر من نوع خاص بالنظر إلى الطريقة التي يظهر بها الجزائري رياض محرز داخل الملعب، فإن أفضل توصيف لما يقدمه لم يكن مجرد أرقام أو إحصائيات، بل كلمات مدربه الألماني ماتياس يايسله قبل 48 ساعة من المباراة، حين وصفه بأنه "ساحر من نوع خاص". هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل انعكس بشكل واضح على أداء النجم الجزائري مع الأهلي أمام فيسيل كوبي في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث بدا وكأنه يدير المباراة بعقله قبل قدمه، ويصنع الفارق في كل كرة يلمسها. قبل قدوم محرز إلى الأهلي، لم يعرف الأهلي معنى التتويج القاري، ولكنه قاده في النسخة الماضية بتحقيق اللقب للمرة الأولى في التاريخ، بالفوز على كاواساكي الياباني (2-0). وأصبح محرز على أعتاب قيادة "الراقي" نحو إنجاز تاريخي، ليصبح الأهلي ثاني فريق سعودي يحصد اللقب في نسختين متتاليتين، بعد الاتحاد خلال عامي 2005 و2006.