دعا مشاركون في ملتقى وطني موسوم ب"الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي"، نظم بمناسبة إحياء اليوم العالمي للملكية الفكرية بالمركز الجامعي "المقاوم الشيخ أمود بن مختار" بإيليزي، إلى تطوير المنظومة التشريعية الوطنية بما يواكب التحولات المتسارعة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على التوازن بين حماية الابتكار وخدمة المصلحة العامة. وأكد المشاركون، خلال هذا اللقاء العلمي الذي عقد يوم الأحد، بمشاركة 21 مختصا في مجال الملكية الفكرية يمثلون 13 مؤسسة جامعية، على أهمية تبني تعريف قانوني دقيق للإنتاجات بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يميز بين الإبداع البشري المدعوم تقنيا والإبداع الآلي المستقل، إلى جانب إقرار نظام قانوني يحدد صفة المؤلف في الأعمال الناتجة عن هذه التقنيات، مع مراعاة أدوار مختلف الفاعلين من مبرمجين ومستخدمين ومطوري الخوارزميات. وشددت توصيات الملتقى على ضرورة تعزيز آليات الحماية الجنائية للملكية الفكرية في البيئة الرقمية، خاصة في مواجهة الانتهاكات المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع تطوير وسائل الإثبات في المنازعات ذات الصلة عبر اعتماد التقنيات الرقمية وآليات التتبع الخوارزمي. ودعا المشاركون إلى إدماج مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة حماية الملكية الفكرية، وتشجيع البحث العلمي متعدد التخصصات في تقاطع القانون والتكنولوجيا، فضلا عن إنشاء هيئات وطنية متخصصة لرصد وتقييم أثر الذكاء الاصطناعي على حقوق الملكية الفكرية واقتراح سياسات عمومية ملائمة. وتم التأكيد على تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لتوحيد المقاربات القانونية وتبادل الخبرات، إلى جانب دعم الابتكار المفتوح مع وضع ضوابط قانونية تضمن حماية حقوق المبدعين، وتنظيم استخدام البيانات المحمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بما يحترم حقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وأوصى المشاركون أيضا بإدماج تكوينات متخصصة في مجالي الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الجامعية، وتشجيع المؤسسات الناشئة على احترام هذه الحقوق من خلال آليات تحفيزية ورقابية، مع استحداث صيغ بديلة لتسوية المنازعات، على غرار التحكيم الرقمي والوساطة الإلكترونية.