تحرك جزائري رفيع المستوى لدعم الأمن والسلام في المنطقة العربية    نمو الإيرادات ب 24%.. ميزانية الجزائر تحقق 9017 مليار دج    بداري و بو الزرد التجربة تمثل "دعما حقيقيا لتطوير السوق المالية الوطنية    الوكالة سجلت ستة استثمارات أجنبية مباشرة و18 مشروعا بالشراكة    ارتباك الرسائل وغياب خطة اليوم التالي    موقف الجزائر من الأزمة ظل ثابتاً في الدعوة إلى تغليب لغة الحوار    رياح قوية على العديد من ولايات الوطن    قرب صدور مرسوم يتعلق بجائزة الجزائر للسيرة النبوية الخالدة    البحث العلمي والابتكار ركيزتان أساسيتان لخلق القيمة المضافة    إكسسوارات رمضان كريم …تجذب اهتمام النسوة    ذهب الظمأ وابتلت العروق..    صلة الأرحام تزيد الثواب في رمضان    هذه مائدة إفطار النبي في رمضان..    أضرار قلة النوم في رمضان    حيداوي يمنح درع المؤسسة الشبانية النموذجية    الرئيس تبّون يناقش التطوّرات مع قادة عرب    سعيود يشرف على الاحتفالات الرسمية    مشاريع المياه بتندوف تجسد إرادة السلطات    حرب الشرق الأوسط تشتّد..    خسوف كلّي للقمر    المنتخب العسكري يتألق عالمياً    صايفي مدربا للمنتخب الأولمبي    هذه الأعذار المبيحة للفطر..    بداري وبو الزرد يُشرفان على منح أول اعتماد    من سيلعب في مجموعة مصر إذا انسحبت إيران؟    جودة الأشغال وآجال التسليم لا تقبل التفاوض    اللجنة الإفريقية للطاقة تُثمّن دور الجزائر    الحماية المدنية مفخرة وطنية بمهنيتها وسمعتها المشرّفة    مكتب المجلس الشعبي الوطني يدرس عدة ملفّات    اتفاقية تعاون بين جامعة علوم الصحة و"سيريست"    تكريم عمال النظافة واحتفاء بالمكفوفين واليتامى    صور التآزر بين الجزائريين تتواصل    مؤسسات وطنية ذات خبرة لإنجاز المشاريع الهيكلية    سلطة الضبط توجّه إعذاراً لقناة الشروق    الدكتور طيبي يبرز دور الزوايا في الجزائر    الجزائر ستظل "منارة للوسطية والاعتدال"    التمسّك بسيادة الدول العربية ورفض أي تهديد لأمنها    الجزائر تضع وحدة الصف العربي ضمن أولوية الأولويات    أراض للاستصلاح الفلاحي للشباب حاملي المشاريع    لن نتساهل مع أي تصرف يمسّ بمصالح المواطن    مذكّرة تفاهم بين وكالة المواد الصيدلانية و"صيدال"    ترسيخ مكانة الجزائر إقليميا في زرع الأعضاء    محمد نور ينهي أزمته مع قائد "الخضر" رياض محرز    رفيق صايفي يرفع التحدي مع المنتخب الأولمبي    أنغام من الزمن الجميل والأصيل    حكمة الصوم في الإسلام [1-3]    "لمسنطح" تجسد الفرجة    "صحاب الأرض" يُغضب إسرائيل    "الفاف" ترسم تعيين رفيق صايفي مدربا للمنتخب الأولمبي    إيران تغلق مضيق هرمز    سعيود يؤكد على عصرنة الجهاز وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر    مسجد كتشاوة.. القلعة النابضة    باحث يؤكد بوهران: الزوايا ركيزة أساسية في خدمة المرجعية الدينية بالجزائر    "حمس" تدعو من سطيف إلى وحدة الصف وتعزيز التضامن    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شكرا لك لأنك مانديلا!؟
نشر في الفجر يوم 06 - 12 - 2013

لم تؤثر شخصية سياسية وفكرية في نفسي مثلما أثرت في شخصية مانديلا وغاندي لأسلوبهما الكفاحي المختلف ولجنحهما إلى الأساليب السلمية في محاربة المستعمر البريطاني الذي جعل من بلديهما جزءاً من بريطانيا العظمى التي لا تغيب عن أراضيها الشمس، بل لشخصية مانديلا المساحة الأكبر في وجداني، ربما لأننا عاصرناه وعشنا سنوات سجنه الطويل والمرير عن كثب، وكان لنا الحظ أننا عشنا لحظة إطلاق سراحه في فيفري 1990 بكثير من الفرح والتأثر، فقد رافقنا كفاح شعبه ضد العنصرية سنين طوال، واقترن اسم مانديلا بأسماء أبطال الجزائر وبثورتنا التحريرية، التي استلهم منها الرجل أسلوب كفاحه، واعتنق قضيتها مثلما اعتنق قضية شعبه وقضايا إفريقيا بأسرها.
اليوم أحس بحزن عميق، ليس لأن ماديبا العظيم رحل وهو مصباح النور الذي بقي مضيئا في زمن الدوس على المبادئ والمتاجرة بالقضايا، وترك العالم يتخبط في حمم الخيانات العظمى والمظالم التي تتخذ أشكالا وأسماء مختلفة، فمانديلا يستحق هذه الراحة الأبدية، فقد تعب جسمه وعانى الكثير في سجون العنصرية وفي جزيرة رون آيسلاند، حيث قضى 27 سنة من أحسن سنوات عمره، يستحق هذه الراحة، لأن التاريخ لا يعرف رجلا في حجم مانديلا أدى رسالته كاملة وانسحب إلى الظل ملهما شعبه والإنسانية جمعاء، وأعطاها أعلى مثل في احترام النفس ومعرفة حدود حقوقها وواجباتها، لا يعرف العالم زعيما قاسى ما قاساه مانديلا من ظالم ومع ذلك لم يسكن الحقد قلبه، ولم يتخذ من معاناته سببا للانتقام لشخصه أو لشعبه، بل إن سنوات السجن والعزلة والمرض علمته كيف يحارب الإنسان المرارة التي بداخله، وجعلت منه حكيم عصره، ليخرج إلى العالم ويلقن الإنسانية أعظم الدروس، وليبني من بلده ومن الشعب الذي مزقته ضغائن الأبارتايد وطنا بألوان قوس قزح. فمثلما حارب العنصرية ضد السود، حارب العنصرية ضد البيض، وجمع شمل أبناء جنوب إفريقيا في هوية واحدة، هوية هذا الوطن الذي يسع الجميع، قبل أن ينسحب مسلّما المشعل للأجيال التي أنار طريقها بعقله وكفاحه، لصالح أبناء وطنه، بيضا وسودا وهنودا لتكون جنوب إفريقيا على ما هي عليه اليوم دولة تسير على طريق الرقي والتطور.
حزينة اليوم، لأن مانديلا الذي قال يوما ما في أحد حواراته مع نفسه في السجن والتي دوّنها في كتاب “حوارات مع نفسي“، إنه يجد نفسه صغيرا أما شجاعة وبطولات المجاهدين الجزائريين، وأنه يخاف ألا يرقى نضاله لنضال رفاق بن بلة الذين تقل أعمارهم عن عمره هو. حزينة لاندثار هذه الصورة التي سجلها مانديلا على مجاهدينا الآن، بعد أن كان كفاحهم نبراسا أنار دروب الإنسانية. فكيف يرقى التلميذ مانديلا إلى هذه المكانة العظيمة التي شهد له بها كبار العالم وشعوبه أمس وهم ينحنون أمام روحه، وكيف نتخلف نحن في مسيرتنا وتتعثر خطانا ونحيد عن الطريق؟ كيف لمانديلا التلميذ الذي تتلمذ على أيدي مجاهدينا في معسكرات وجدة أن ينقل شعلة الوطنية عنهم ويسير بها وسط الظلام ليعطي العالم أروع مثال على التسامح؟ وكيف أصبحنا نحن اليوم شرقا وغربا، عربا وقبائل بعدما جمعتنا كلمة واحدة كلمة الثورة على الظلم؟
شكرا لك مانديلا على هذا الصفاء الذي حمله قلبك للإنسانية. شكرا على التسامح وعلى حبك للجزائر وعلى اعترافك ببطولات شهدائها الخيرين. شكرا لأنك كنت إنسانا بصفات الأنبياء. شكرا لك لأنك مانديلا واحترمت هذا الاسم وأعطيته مساحة غير مسبوقة بين تاريخ العظماء ولك أن ترتاح اليوم وتنعم بالرضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.