كشف رئيس مجلس أخلاقيات الصيدلة الدكتور لطفي بن بأحمد، أول أمس، أن الاهتمام بالتربية الصحية للمريض من طرف السلك الطبي يساهم في تخفيض نفقات العلاج بنسبة 8 بالمائة. وأكد رئيس المجلس، خلال لقاء تحسيسي حول أهمية التربية الصحية للمريض والمجتمع، استنادا إلى معطيات المنظمة العالمية للصحة، أن الاهتمام بهذا الجانب يساهم في تخفيض نفقات العلاج بنسبة 8 بالمائة، وذلك من خلال التخفيض من مدة الاستشفاء من جهة وتفادي تعقيدات المرض من جهة أخرى، خاصة إذا تعلق الأمر بالأمراض المزمنة. وشدد الدكتور بن بأحمد من جهة أخرى على دور الصيدلي في التكفل بالتربية الصحية لدى المصابين بالأمراض المزمنة، مشيرا على سبيل المثال إلى المصابين بالسكري الذين يزورون الطبيب مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، ما يعرض 90 بالمائة من بينهم إلى الإخفاق في توازن نسبة السكر بالدم وتناول أدوية غير متجانسة مع بعضها، ما يولد لديهم أعرضا جانبية. وأكد ذات المتحدث على ضرورة ضمان تربية صحية جيدة للمريض تكون كفيلة بالتوصل إلى نتائج مرضية للعلاج، وتساهم في ترشيد استعمال الأدوية والتخفيض من الأعراض الجانبية الناجمة عن تناول جرعات مفرطة. كما دعا بالمناسبة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى إدراج مكافأة خاصة للصيادلة الذين يتكفلون بمهمة التربية الصحية والمتابعة الجيدة للمريض، على غرار ما هو معمول به بالدول المتقدمة. ووصفت المختصة في الطب الداخلي بالمؤسسة الاستشفائية الجيلالي بلخشير لبئرطرارية الدكتورة سامية زكري، الاهتمام بالتربية الصحية ب”حجر الزاوية” في سلسلة العلاج، كما اعتبرتها التزاما أخلاقيا وطبيا واجتماعيا. وتستدعي التربية الصحية الجيدة -حسبها - تطبيق بروتوكولات علاج وتكوين خاص، سواء تعلق الأمر بالسلك الطبي وشبه الطبي أو المريض ومحيطه مشيرة إلى المبادرة التي تبنتها الوزارة الوصية خلال السنوات الأخيرة في إطار الشراكة مع بعض المخابر التي تهتم بداء السكري، ما أعطى نتائج مرضية خاصة خلال شهر رمضان المعظم. وإذا كان قانون الصحة القديم لسنة 1985 قد كرس التربية الصحية، ترى الأستاذة زكري أن هذا الجانب لم ينل حقه وهي تراهن على مشروع قانون الصحة الجديد الذي أهتم بهذه التربية ضمن مواده. وشددت من جانب آخر على التكوين البيداغوجي والمتواصل حول هذا الجانب ناهيك عن التنسيق بين مختلف الفاعلين في الميدان، بالإضافة إلى وضع الوسائل اللازمة والمناسبة لضمان تربية صحية للمريض، ما يساهم في خلق رفاهية وتعايش جيد مع المرض. وأكدت نائب مدير الوقاية بوزارة الصحة الدكتورة جميلة نذير، على أهمية الإستراتيجية الوطنية لمكافحة عوامل الخطورة في الإصابة بالأمراض المزمنة المسطرة بين 2015 و2019، مشيرة إلى جملة من هذه العوامل المتسببة فيها مثل شيخوخة السكان وتوسع التعمير والإدمان على الكحول والتدخين والتلوث البيئي والنمط الغذائي غير السليم. وأوضحت ذات المسؤولة في هذا الصدد أنه يمكن الوقاية من هذه العوامل وضمان تربية صحية جيدة في حالة تشخيص الأمراض المزمنة الناجمة عنها، وذلك للتخفيف من عبئها على المريض والدولة. ولتحقيق هذا المسعى شددت الدكتورة نذير على ضرورة مشاركة الجمعيات النشطة في الميدان ووسائل الإعلام، واستهداف فئات المرضى والأوساط المناسبة مع تجنيد السلك الطبي وشبه الطبي. وأشار الأمين العام للنقابة الوطنية الجزائرية للصيادلة الخواص، الدكتور شفيق راحم، بدوره إلى المهمة المسندة إلى الصيدلي لضمان تربية صحية جيدة ومتابعة المريض، واصفا إياها ب”المهمة الشاقة” في بعض الأحيان، خاصة إذا تعلق الأمر بفئة المسنين التي تتناول في العديد من الحالات أكثر من 10 أدوية في نفس الوقت.