أجمع المختصون المشاركون في الندوة الصحفية حول داء السكري، أول أمس، بالجزائر العاصمة، على أن التربية الصحية وسيلة ناجعة للتكفل بالمريض وتساهم في تخفيض تكاليف العلاج. وأكدت الأستاذة سامية زكري، مختصة في الطب الداخلي بالمؤسسة الاستشفائية جيلالي بلخنشير ، (بئر طرارية، الجزائر العاصمة)، على ضرورة الاستثمار في التربية الصحية، لأن مواصلة المجتمع على نمط الغذائي الحالي يعرض جميع أفراده للإصابة بداء السكري. وأضافت خلال ندوة صحفية، التي تدخل في إطار الشراكة بين وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات ومخابر إيلي ليلي الأمريكية لتكوين وتعزيز التربية الصحية حول داء السكري بالمؤسسات الصحية الجوارية، أن هذه التربية ضرورية للغاية في ظل الإنتشار الواسع للأمراض المزمنة بالمجتمع الجزائري. واعتبرت المختصة أن البرنامج الذي سطّرته هذه المخابر بالتنسيق مع الاتحادية الدولية لداء السكري تم تطبيقه في 160 دولة عبر العالم ولكن المشكلة التي لا زالت تعترض المختصين بالجزائر هي أن جزءا من المصابين من الأشخاص المسنين أو الأميين، مما يستدعي مجهودات إضافية لشرحه. أما الدكتور سمير عويش من مصلحة داء السكري بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية مصطفى باشا ، فقد شدّد على أهمية هذا البرنامج الذي يرتكز، بالدرجة الأولى، على مشاركة المريض، كما يجذب انتباه الطبيب لأشياء قد يخفيها هذا الأخير حول تعامله اليومي مع المرض. ونوه في نفس الإطار بأهمية هذه الشراكة التي ستساهم، حسبه، في تجنيد المؤسسات الصحية الجوارية عبر دور السكري للوطن لتحسين التكفل بالمريض وتقريب الصحة من المواطن. ووصف المدير العام لمخابر إيلي ليلي الأمريكية، ليونال تريشارد، برنامج التربية الصحية لفائدة المصاب بالسكري بالحل الأمثل للمريض لأنه يتناسب مع حياته اليومية، وأن الشراكة مع وزارة الصحة الجزائرية ستساهم في التخفيض من تكاليف العلاج بها. وأشارت نائب مدير مكلفة بالوقاية من الأمراض المزمنة بمديرية الوقاية بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، الدكتورة جميلة ندير من جهتها، إلى أن هذا البرنامج الذي يستهدف المريض بالدرجة الأولى سيتم توسيعه تدريجيا عبر كل مناطق الوطن، مركّزة على دور السلك الطبي وشبه الطبي الذي سيقوم بهذه المهمة. واعتبرت المسؤولة من جانب آخر، قانون الصحة الجديد الذي سيتم طرحه على البرلمان بغرفتيه خلال هذه الأيام بالقفزة النوعية بالمنظومة الصحية حيث استهدف المريض كحلقة أساسية في سلسلة العلاج. أما رئيس الاتحادية الوطنية لجمعيات المرضى، نورالدين بوستة، فقد رحّب من جانبه، بهذه المبادرة، مشيدا بمجهودات كل من وزارتي الصحة والشؤون الدينية حول توعية المرضى الذين لا تسمح لهم صحتهم بالصيام خلال شهر رمضان الكريم، لتفادي التعرض للخطر والموت المؤكد. يذكر أن برنامج التربية الصحية لفائدة المصابين بداء السكري يقدّم لمجموعة من المرضى ويظهر في شكل لعبة مدعمة بالصور لترسيخه في ذهنهم سيما لدى الأميين منهم، كما يعتمد على طرح أسئلة من طرف الطبيب وتبادل المعلومات بين المصابين لتشخيص العوائق التي تقف في وجه بعضهم.