تتميز منطقة القبائل على غرار ولايتَي تيزي وزو وبجاية خلال شهر رمضان بمجموعة من العادات والتقاليد التي كانت ولازالت تميز القرى والمداشر منها فبالرغم من أن اللمسة العصرية حاضرة في مثل هذه المناسبات الدينية إلا أنها لاتزال حاضرة لدى هذه الأجيال. استعمال الأواني الفخارية عادة متوارثة بين الأجيال تتسارع الأسر القبائلية بمنطقة تيزي وزو وبجاية في سباق ماراطوني نحو اقتناء الأواني الفخارية التي تشتهر بها المنطقة، حيث تعمد بعض الحرفيات منهن إلى تكثيف نشاطهن مع اقتراب الشهر الفضيل. ومن أهم العادات القديمة التي لازالت تحافظ عليها النسوة، أن تقوم كل واحدة منهن قبل حلول رمضان بشراء بعض الأواني الفخارية أو حتى طلبها بشهر من قبل من طرف الحرفيين من أهالي المنطقة لأنها ترمز إلى تاريخ المنطقة المتجذر ويعتبرنها عادة ضرورية لأنهن يرين فيها البركة التي ستحل على المطبخ بمناسبة الشهر الكريم. وعلى غرار هذا تجتمع ولاية تيزي وزو وبجاية في تحضير الكسكسي بالحبوب الجافة خاصة اليوم الذي يسبق أول يوم من شهر الصيام وحتى اليوم الأول منه، وهو ما يجسد تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة أبا عن جد، والتي لاتزال قائمة إلى يومنا هذا، خاصة ما تعلق منها بكيفية استقبال المواسم الدينية. سهرات للمّ الشمل ب تاجماعت للتحدث عن الشؤون القروية تقضي العائلات القبائلية بقرى ومداشر ولايتي تيزي وزو وبجاية سهرات رمضان المعظم رفقة الأهل والأحباب والأقارب والجيران. فعن الرجال، فهم يقصدون بعد الإفطار المساجد لأداء صلاة التراويح، بعدها يواصلون السهر بالمكان المسمى تاجماعت، وهو المكان الذي يجتمع فيه أعيان القرية للتحدث عن شؤون القرية. أما النساء، فيقصدن مباشرة بعد الإفطار وإنهاء الوجبات المنزلية، المقامات والزوايا الموجودة بالقرية من أجل تبادل أطراف الحديث، حيث تحضر كل منهن مأكولات تقليدية كالخفاف، المسمن وغيرها لتناولها مع الشاي والقهوة. وقبل انتهاء السهرة، يضربن موعدا للسهرة الموالية. .. وعائلات تتضامن مع بعضها البعض لعل أجمل ما يميز أيام رمضان الكريم بقرى ومداشر تيزي وزو و بجاية، هي روح التضامن والتعاون عند القرويين، فالعائلات المعوزة بالقرية لا ينقصها أي شيء منذ اليوم الأول من هذا الشهر الكريم إلى نهايته، ففي كل مرة يأتي الدور على إحدى العائلات الميسورة الحال لتحضير وجبات كاملة للعائلات الفقيرة التي تنتمي إلى نفس القرية، وهذا حتى يتمكن الجميع من قضاء شهر رمضان في ظروف حسنة تجسيدا لآليات التضامن والتعاون، وحتى في السهرة تقوم العائلة المعنية بتوزيع مأكولات مختلفة كحلوى الزلابية و الخفاف على هذه العائلات، ليأتي الدور في اليوم الموالي على عائلة أخرى. البركوكس سيد المائدة الرمضانية في ليلة القدر تعتبر مناسبة ليلة القدر هامة يستقبلها سكان منطقة القبائل بطريقة خاصة ومميزة، ويتجلى ذلك من خلال تحضير مختلف الأطباق والمأكلات التقليدية الخاصة بمنطقة القبائل، حيث لا تفوت العائلات القبائلية الفرصة لتحضير طبق مشهور ومعروف بالمنطقة، وهو سكسو تاسيلت أو البركوكس الرقيق ، هذا الطبق الذي يعد سيد المائدة الرمضانية عشية الاحتفال بليلة القدر المباركة، وهو عبارة عن بركوكس من النوع الرقيق يطبخ داخل القدرة، وغالبا ما يكون جافا ويحتوي على الحمص ويوضع فوقه حبات البيض المطبوخة في الماء. كما تفضّل بعض العائلات وضع المرق عليه. هكذا يحتفل بصوم الطفل لأول مرة بمنطقة القبائل يعتبر صيام الفتى أو الفتاة للمرة الأولى حدثا استثنائيا وهاما عند سكان منطقة تيزي وزو ومنطقة القبائل الأخرى بصفة عامة، فعندما يصوم الصبي أو الصبية تقوم العائلة بتحضير وجبة خاصة في ذلك اليوم من شهر رمضان تتمثل في البيض المسلوق، كأس حليب وكأس ماء. إلى هنا قد يبدو الأمر عاديا، لكن الأمر المثير للانتباه ويدعو للغرابة، هو أن الوجبة لا تقدم على المائدة، فالصبي أو الصبية الصائم لأول مرة في حياته يتناول إفطاره الأول فوق القرميد أو سطح المنزل، وهذا الأمر وحسب سكان منطقة القبائل إن دل على شيء، فهو يدل على أن الصبي أو الصبية قد بلغ درجة من النضج وأنه بذلك يمكنه الاعتماد على نفسه في بعض الأمور وصعوده إلى الأعلى من المسؤولية. الغرابة لا تتوقف عند هذا الحد، فإلى جانب هذه الحركات الغريبة، فإنه يتم وضع خاتم من فضة داخل كأس الماء الذي يشربه الفتى أو الفتاة، والفضة تدل على البياض والصفاء. وبهذه الطريقة، يتمنى أهل الصبي أو الصبية لابنهم أو بنتهم الصائم والصائمة أياما بيضاء وحياة هادئة مليئة بالأفراح.