فرنسا سارعت للتدخل العسكري لاعتقادها بأنها صاحبة تركة في إفريقيا أكد أمس البروفيسور حمود صالحي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا في الولاياتالمتحدةالأمريكية أن فرنسا حرصت على استغلال القرار الأممي 2085 لصالحها وسارعت للتدخل عسكريا في مالي في إطار مسعاها للسيطرة منطقة الساحل الذي قال أنه بقي هدفها المنشود. ولم يستغرب البروفيسور صالحي، في تصريح للصحافة على هامش مشاركته في لقاء حول '' الإستراتيجية الأمريكية حيال التحولات الواقعة في العالم العربي '' في منتدى المجاهد، السرعة التي أعلنت بها باريس الحرب في مالي، معتبرا أن فرنسا قد حضرت للعملية العسكرية منذ مدة خاصة بوجود غطاء قانوني من منظمة الأممالمتحدة، وهو القرار رقم 2085 ، إلى جانب الغطاء الآخر المتمثل في طلب المساعدة الذي تقدمت به إليها الحكومة المالية من أجل وقف زحف الجماعات الإرهابية باتجاه مدن الجنوب، مبرزا بأن فرنسا استعجلت التدخل العسكري في مالي رغم أن مجلس الأمن في قراره الأخير 2085 ترك المجال مفتوحا للمفاوضات السياسية و في نفس الوقت التحضير لعمل عسكري من أجل السعي لتحقيق أهدافا قديمة. وبعد أن أكد بأن فرنسا لم تتدخل عسكريا في مالي من أجل الماليين وإنما لتأكيد نفوذها وحماية مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية في منطقة الساحل، قال '' إن فرنسا لا زالت تعتقد أن لها تركة بإفريقيا ولابد من حمايتها و هذه الفكرة مترسخة في سياستها حيال ما يحدث في العالم العربي و إفريقيا''. وحذر الدكتور صالحي من أن الحرب في مالي ستجر المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار، وقال أن الوضع يسير نحو المجهول، باعتبار أن الجماعات الإرهابية المسيطرة على أقاليم الشمال، تمتلك ترسانة من الأسلحة المتطورة. وأثناء تطرقه للحديث عن الموقف الجزائري قال أنه '' موقفا سليما، ثابتا ولم يتغير أبدا '' باعتبار أن الجزائر ظلت دائما تأكد على ضرورة صيانة الوحدة الترابية لمالي ورفضها للتدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية لأي بلد، مضيفا بأن ترحيببها بالقرار الأممي 2085 لم يكن متناقضا أبدا مع موقفها المبدئي''. أما بخصوص الموقف الأمريكي من الحرب في مالي فقال أن الولاياتالمتحدةالأمريكية ظلت دائما تحرص على تقاسم الأدوار مع حلفائها الأوروبيين على وجه الخصوص، حمايةً لمصالحها الاقتصادية والإستراتيجية لا سيما في المنطقتين العربية والإفريقية، شانها في ذلك شأن فرنسا وقال '' إن الموقف الأمريكي مما يجري في المنطقة يقوم على تصور براغماتي يجمع بين العمل العسكري والحل الدبلوماسي في آن واحد ''. من جهتها حذرت سعيدة بن حبيلس رئيسة الحركة النسوية الجزائرية للتضامن مع الأسرة الريفية و الوزيرة السابقة للتضامن و الأسرة، من '' محاولات إقحام الجزائر في أزمة مالي '' بتأثير من الولاياتالمتحدةالأمريكية و فرنسا، داعية المجتمع المدني إلى التحرك العاجل من أجل حماية الجزائر من خطر و تداعيات أزمة الساحل. وشددت السيدة بن حبيلس في تصريح للصحافة على هامش منتدى المجاهد على ضرورة تحرك المجتمع المدني في القريب العاجل و مشاركته في الحفاظ على استقرار الجزائر و الوقوف في وجه الطامعين بتشتيتها، إضافة إلى التعاون لحمايتها من الخطر القادم من المالي، باعتبار انه '' خطر حقيقي يحمل انعكاسات وخيمة كالإرهاب و تهريب الأسلحة و الجريمة المنظمة و غيرها''. ع.أسابع