صدور القانونين العضويين حول السلطة المستقلة ونظام الانتخابات    اللجنة القانونية تصادق على تقرير رفع الحصانة البرلمانية عن 3 نواب    تمازيرت تستقبل وزير التجارة الدولية البريطاني    موعد وتوقيت مباراة الجزائر والمغرب في تصفيات “شان 2020”    القضاء الفرنسي يقرر تصفية "إيقل أزور"        أردوغان بشأن قصف المنشآت النفطية السعودية: لنتذكر من بدأ بقصف اليمن أولا    مسار الاقتراع الرئاسي لمستقبل الجزائر انطلق    بالفيديو شاهد بونجاح و هو يقود فريقه الى نصف نهائي ابطال اسيا    فيديو لمبولحي يلقى تفاعلا واسعا في مواقع التواصل الإجتماعي    انطلاق مهام تفتيشية على بلديات الوطن        مصالح الأمن تشنّ حملة ضدّ أصحاب الدراجات النّارية    ميراوي: إعداد مرسوم تنفيذي لحماية الصيادلة من الاعتداءات المتكررة    المنتخب المحلي: شكوك وحيرة في بيت "الخضر" بسبب ...    بوغرارة يحظى بأول نقطة مع الساورة    «الأمطار الطوفانية الكبيرة سبب الفيضانات»    بن صالح يعين بوشهدة مديرا عاما للديوان الجزائري المهني للحبوب    النتائج الأولية للرئاسيات تضع قيس سعيّد في الصدارة يليه القروي ثم مورو    نادي بارادو يسيطر ويفوز على الصفاقسي التونسي بثلاثية    اشتيه: الأغوار جزء لا يتجزأ من الجغرافيا الفلسطينية    بلعيد يحسم مشاركته في الرئاسيات من عدمها نهاية الأسبوع الجاري    مكتتبو “عدل 2 ” يحتجون أمام مقر الوكالة بالعاصمة للمطالبة بشققهم    إقبال متزايد على مراكز التكوين المهني بتلمسان    الإفراج عن الشبان الجزائريين المعتقلين في تونس    صندوق النقد العربي يرسم مستقبلا مشرقا للاقتصاد الوطني    حجز 50 كلغ من الكيف المعالج بتلمسان وكمية من الكوكايين بتيارت    محرز يُرافق السيتي نحو أوكرانيا    أنتم مطالبون بتخصيص حيز زمني للإعلام القانوني    ديلور في التشكيل المثالي للدوري الفرنسي    نشرية خاصة تحذر من امطار غزيرة على 14 ولاية    معرض الجزائر الدولي للكتاب يستقطب 1020 ناشرا من 40 دولة    الموت يغيب الفنان يوسف مزياني    المترشح الأوفر حظا لتولي الرئاسة في تونس يعد بزيارة الجزائر    ميراوي : يدنا ممدوة للشركاء الاجتماعيين    بالتزامن مع انطلاق الإنتخابات التونسية    استرداد حوالي 1377 طنا من القارورات البلاستيكية بوهران    حادث حفل ملعب 20 أوت 1955 ببلوزداد: قاضي التحقيق يأمر بإيداع ثلاثة متهمين رهن الحبس المؤقت    الوزير يقرر تأجيل الدخول الجامعي إلى أكتوبر القادم    ليبيا… إنقاذ 300 مهاجر قبالة سواحل طرابلس    خلال الموسم الحالي‮ ‬بالعاصمة‮ ‬    بمشاركة ممثلي‮ ‬عدة وزارات‮ ‬    قرارات الندوة سبق أن تضمنتها الاقتراحات المعتمدة منذ 2011    فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها    المسرح: الإحالة والترجمة    بين ضجيج وغبار    مَا لَم تَقُلهُ عُيونُكِ الخَضراءِ !    المعادلة بالصيغة الجزائرية ؟    «بروز» لتقنيات متنوعة ومواضيع من الواقع وعالم الخيال    1870 تنصيبا خلال 7 أشهر    أمجد ناصر يتوج بجائزة الدولة التقديرية في الآداب    ‘'ماشا والدب" في دور السينما    طفل يحمل معه قنبلة إلى مدرسته    مرسوم يحدد كيفية بيع المؤثرات العقلية    فلنهتم بأنفسنا    يور نتمنزوث يوفذ فثمورث أنغ س النوّث نالخير    ازومي نوساي وابربوش سكسوم نالعيذ امقران واحماد نربي فوساي    كاد المعلّم أن يكون رسولًا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أَطُوفُ بِدِيَارِكِ وَ أَهْتِفُ ..
نشر في النصر يوم 19 - 05 - 2014

"تَعَلَّمْ أَيْنَ تَحْفِر،ُ وَ احْفِرْ هُنَا، يَا غُرَابُ"
"نوري الجَرّاح"
أَنَا لَا أَرَاكِ جَمِيلَةً، وَ مُشْرِقَةً..
إِلاَّ وَقْتَمَا تَكُونُ الفُصُولُ تَحْزِمُ حَقَائِبَهَا.. فِي طَرِيقِهَا إِلَى مَجْهُولِ الغَابَاتِ،
وَ مَعْبُورِ الجِبَالِ،
وَ سَحِيقِ المُحِيطَاتِ،
التِي تَكْبُرُ فِيهَا:
الجَلَبَةُ، وَ مَسَرَّاتُ المَرَايَا،
وَهِيَ تَتَوَارَى –خَجَلاً-
حَيْنَمَا يَشْرُقُ الاِخْضِرَارُ،
مُرْتَدِيًا زُرْقَتَهُ الدَّاكِنَةَ..
أَنْتِ الفُصُولُ الوَاعِدَةُ..
أَتَرَقَّبُهَا فِي مَحَطَّاتِ العُمْرِ..
مُتَوَاِليَّةً فِي الهَشِيمِ،
وَ الاِنْكِسَارَاتِ،
وَ الخَيْبَاتِ، التِي تَجْعَلُنِي:
أُشْرِقُ بِالدَّمْعِ،
وَ أُجْهِشُ بِالآهَاتِ..
أَتَنَادَى بِالْحَسَرَاتِ الكَاوِيَّةِ..
أَتَذَكَّرُكِ.. أَيَّتُهَا المَلِيحَةُ،
وَ أَنْتِ تُطِلِّينَ عَلَى جَبَلِ المَعْنَى:
بَهِيَّةً، لَامِعَةً، وَ شَهِيَّةً..
وَ شَاهِدَةً عَلَى اِنْسِحَاقِ الرُّوحِ..!
لِمَاذَا كُلَّمَا اِقْتَرَبْتُ مِنْ تُخُومِكِ:
تَزْدَادِينَ إِيغَالاً،
وَ عُلَوًا،
وَ بُعْدًا..؟
فِي مَرَايَاكِ الوَالِغَةِ، فِي دَمِي..
ما يَجْعَلُ الحَيَاةَ..
جَمِيلَةً، وَ مُسْتَسَاغَةً،
وَ مُمْكِنَةَ العَيْشِ.. !
أَرَاكِ فِي البَعِيدِ:
طَائِرًا أَخْضَرَ..
يَخْفُقُ فِي مَدَارِ المَدَى..
مُلَوِّحًا بِالتَّحَايَا.. وَ مُنْتَصِرًا،
بِالقُبُلاَتِ الظَّمْآى،
فِي عَشَيَّاتِ الضَّنَكِ.. !
كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى غِيَابِكِ، وَ بُعْدِكِ..
أَنْتِ الجَنَّةُ المَأْوَى، مُطَوَّقَةً:
بِالرَّيَاحِينِ، وَالزَّنَابِقِ الجَبَلِيَّةِ..
تَطْفَحُ مِنْ حَوَافِ العَيْنِ،
وَ رَفِيفِ القَلْبِ..
غَدَاةَ رَوَاحِكِ إِلَى مُدُنِ:
التِّيهِ،
وَ الشَّكِّ، وَ الحَيْرةِ،
وَ الاِسْتِقْطَابِ الَهجِينِ..
يُذَرِّينِي فِي جَبَلِ الوَجَعِ البَلِيلِ..
كُلَّمَا تَحَرَّكَتِ المَرَاكِبُ:
أَتَخَيَّلُكِ.. سَامِقَةً، سَاطِعَةً، وَ مُحِبَّةً
لِلْأَشْيَاءِ التِي تَعَوَّدْنَا –مَعًا-
أَنْ نَرَاهَا، وَ نَتَحَسَّسَهَا، وَ نَعِيشَهَا..
بِفَيْضِ حَوَاسِّنَا،
وَ عِطْرِ أَحَاسِيسِنَا..
مَشْمُولِينَ بِذَاكَ الزَّهْوِ،
وَ تِلْكَ الخُيَلاَءِ..
وَ ذَلِكَ البَهَاءُ الآسِرُ:
يَلُوحُ، وَ يَبُوحُ، وَ يَفُوحُ،
فِي نِهَايَاتِ الأَمَاسِي،
إِذْ تُهَرْوِلُ إِلَى أَقَاصِي الشَّرْقِ..
مُخَلِّفَةً وَرَاءَهَا:
شِلْوَ الذِّكْرَيَاتِ،
وَ حُرْقَةِ المُغَادَرَةِ،
وَ حَسْرَةَ التَّذَكُّرِ..
وَهُوَ يَحْفِرُ فِي شِغَافِ القَلْبِ..
الّذِي سَيَظَلُّ ، يَتَذَكَّرُكِ،
وَ يَتَعَقَّبُكِ،
فِي تَفَاصِيلِ اللُّغَةِ،
وَ هَيَمَانِ الوَجْدِ..
أَتَذَكَّرُكِ:
بِشَغَفٍ..
وَ نَزَقٍ..
وَ خَفَقٍ..
وَ عَبَقٍ..
وَأَنْتِ تَتَأَلَّقِينَ،
وَ تُشْرِقِينَ،
وَ تُضِيئِينَ،
فِي مَطَالِعِ أَيَّامِي.. التِي جَعَلَتْنِي:
أَرْنُو إِلَى أَرْضٍ، أَنْتِ فِيهَا
السُّلْطَانَةُ، وَ المَلِكَةُ،
وَ العَوَالِي التِي فِي مَلاَذَاتِ الطَّوَى،
وَ مَقَامَاتِ الجَوَى،
وَ مُنَاجَاةِ الهَوَى،
وَ هُوَ:
يَتَرَقْرَقُ..
وَ يَتَحَقَّقُ..
وَ يَتَفَتَّقُ..
وَ يَتَعَرَّقُ..
وَ يَتَعَمَّقُ..
وَ يَتَعَشَّقُ..
وَ يَتَرَفَّقُ..
وَ يَعْلُو فِي الآفَاقِ،
وَ يَخِبُّ فِي الأَعْمَاقِ،
وَ يُضِيءُ فِي مَفَازَاتِ الإِشْرَاقِ..
يَمْضِي الوَقْتُ:
إِلَى جِهَاتٍ، لاَ جِهَاتَ لَهَا..
سَأَظَلُّ فِي الِانْتِظَارِ،
وَ التَرَقُّبِ، كُلَّمَا:
بَانَ صُبْحٌ،
وَ ضَجَّ ضَبْحٌ،
وَ أَزْهَرَ مِلْحٌ،
وَ أَشْرَقَتْ يَنَابِيعُ فِي غَرْبِ أَرْضٍ،
وَ شَرْقِ مَعْنَى.. !
دُونَ طَيْفِكِ،
وَ ظَرْفِكِ،
وَ لُطْفِكِ،
وَ عَرْفِكِ،
وَ صَفْوِكِ..
كَيْفَ تُزْهِرُ المَرَاعِي ..؟ وَ يَنْمُو العُشْبُ،
و يَخْفُقُ القَلْبُ فِي غَابَاتِ الضَّجَرِ،
وَ حُقُولِ القَسْوَةِ، وَ حَارَاتِ الغَدْرِ،
وَ مَكَامِنِ الخِيَانَةِ..؟
أَنْتِ المَرْعَى،
وَ عِزُّ المَسْعَى..
وَ الظِّلاَلُ العَارِفَةُ،
وَ هِيَ تُحَلِّقُ فِي شَتَاتِ الأَيَّامِ
التِي اِنْصَرَمَتْ،
وَ اخْتَرَمَتْ،
وَ انْقَضَتْ..
وَ جَعَلَتْنِي خَيَالاً يَتَرَنَّحُ، فِي أَمْدَاءِ اللُّغَةِ،
وَ أَفْيَاءِ الأَوْرَادِ،
وَ شَعَثِ القَصْدِ،
وَ خُلَوِّ الرَّفَادَةِ.. !
كَيْفَ لِي أَنْ أَتَحَسَّسَ الأَلَمَ الطَّاعِنَ،
وَ هُوَ يَحْفِرُ أَثلاَمَهُ، فِي أَثبَاجِ دَمِي،
يَزْرَعُ سُمَّهُ فِي نِيَاطِ القَلْبِ..
قَاصِفًا أَيَّامِي دُونَ عَطْفٍ،
أَوْ لُطْفٍ،
أَوْ حَنَانٍ..؟
كَيْفَ لِي أَنْ أَرْفَعَ صَوْتِي بِالغِنَاءِ،
وَ ذَاكِرَتِي بِالعَنَاءِ،
وَ أَيَّامِي بِالسَّنَاءِ..
وَ أَنْتِ هُنَاكَ فِي غَرِيبِ الأَرْضِ،
مُحَاصَرَةً بِشَنَآنِ القَوْلِ،
وَ حَذْلَقَةِ القَصِّ،
وَ حُوَاةِ الكَلاَمِ،
الّذِي صَارَ سِيَاطًا تُبْهِتُ الوَقْتَ،
وَ تَقْهَرُ الذَّاكِرَةَ،
وَ تُرِيقُ الدَّمَ،
الذِي يَتَرَغَّبُكِ،
وَ يَتَعَقَّبُكِ،
وَ أَنْتِ فِي طَرِيقِكِ،
إِلَى غَابَاتِ الأُرْزِ،
وَ يَنَابِيعِ الرَّوَاءِ..
حَيْثُ الصَّبَايَا الجَمِيلاَتِ..
يَطْلَعْنَ مِنْ شَفَقِ المَاءِ،
وَ حَبَقِ النَّارِ، إِذْ تُشْرِقُ:
شَعَانِينَ مِنْ سَقَطِ المَحَارِيثِ،
مُنَاجِزَةً الأَرْضَ ..
مُصَوِّبَةً فَخَامَاتِهَا إِلى يَقِينِ الوَقْتِ،
وَ نِسَاءِ الدَّهْشَةِ،
مُعَوِّلَةً عَلَى زَبَرْجَدِ التَّوَاشِيحِ التِي
شَبَكَتْ قَلْبِي الذِي يَتَرَجَّاكِ، و يَتَمَنَّاكِ،
فِي لَيَالِي الحِرْمَانِ، وَأَيَّامِ الشَّظَفِ.. !
أَشْرِقِي ثُمَّ
أَشْرِقِي،
وَ تَغَوَّلِي،
وَ تَوَغَّلِي
فِي عَطَشِ الرَّشْقِ،
وَ خَوَاءِ العُمْرِ، عَلَّ أَزْهَارِي الذَّابِلَةَ تَيْنَعُ،
وَ تَتَعَافَى فِي غَيْمِ الكَلاَمِ،
وَ تَرَانِيمِ النَّصِّ،
وَ هُوَ يَلْحَسُ جِرَاحَاتِهِ..
وَ يَرْنُوا إِلَى زَمَنٍ يَلُوحُ فِي مَرَايَا السَّدِيمْ.. !
أَنْتِ البَلْسَمُ الشَّافِي ..
وَ الدَّوَاءُ الكَافِي..
وَ العَافِيَّةُ إِذْ تَشْخَبُ
بِعَقِيقِ السَّمَاءِ..
وَ نَمِيرِ المَاءِ
الآتِي مِنْ جَبَلِ الآلِهَةِ.. !
كَيْفَ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَرْضٍ،
لاَ ظِلاَلَ لَكِ فِيهَا..
وَ لاَ صَوْتَ، وَ لاَ إِطْلاَلَةَ،
تُزِيلُ مَا بِالقَلْبِ مِنْ وَحْشَةٍ،
وَ عَنَاءٍ، وَ ضَجَرٍ، وَ خَوَاءٍ وَ كَمَدٍ طَاعِنٍ فِي الرَّنِينْ.. !؟
كَيْفَ لِي أَنْ أُحَلِّقَ فِي أُفُقِ سَمَاءٍ مَرْشُوشَةٍ :
بِالحِقْدِ، وَ الضَّغِينَةَ، وَ الصَّغَارِ
الذِي يَنْبَجِسُ مِنْ فَرْطِ الحُزْنِ،
آنَ إِشْرَاقَتِهِ اليَتِيمَةِ،
مِنْ خَلَلِ التُّخُومِ التِي فِي خُفُوقِ الأَرْضِ.. !
خُذِي بِيَدِي..
كُونِي سَنَدِي..
كُونِي بَلَدِي..
كُونِي رَغَدِي..
كُونِي رَشَدِي..
كُونِي الصَّوْتَ المُرَجَّى
فِي خَرَائِبِ خَلَدِي..
كُونِي شِيَمِي..
كُونِي أُمَمِي..
كُونِي حُلُمِي..
كُونِي الحَنَانَ الذِي
يَتَوَهَّجُ فِي بَدَدِي..
آهٍ ! يَا سَمَائِي التِي فِي العُلُوِّ الشَفِيفْ..
كَيْفَ أَخْرُجُ مِنْ وَرْطَتِي..؟
كَيْفَ أَتَطَهَّرُ مِنْ زَلَّتِي..؟
كَيْفَ أَنْهَضُ مِنْ كَبْوَتِي..؟
كَيْفَ أَلِجُ صَحَارَى صَبْوَتِي..؟
كَيْفَ أَذْهَبُ إِلَى حُدُودِ نَخْوَتِي ..؟
كَيْفَ أُدَارِيكِ..؟
كَيْفَ أُجَارِيكِ..؟
كَيْفَ أُنَاجِيكِ..؟
يَا مُنْتَهَى فَرَحِي.. يَا سَلْوَةَ القَلْبِ.. وَ يَا نَشْوَةَ مَرَحِي ..
وَ أَنَتْ هُنَاكَ،
فِي الأَرْضِ البَعِيدَةِ..مُحَاطَةً
بِالقَهْرِ،
وَ العُهْرِ،
وَ الطَّاعِنَاتِ بِأَوْجَاعِ المِهْمَازِ،
وَ هُوَ يَتَفَصَّدُ مِنَ التَّرَائِبِ،
وَ المعْنَى المُتَفَلِّتِ مِنْ أَوْصَابِ الرِّيحْ.. !
خُذِينِي..
ثُمَّ خُذِينِي..
وَ خُذِينِي.. إِلَى مَحْمِيَّاتِ صَدْرِكِ..
ضُمِّينِي إِلَى يَقِينِيَّاتِ أَرْضِكِ..
أَنْتِ البَهَاءُ،
وَ النَّمَاءُ،
وَ الشِّفَاءُ،
وَ النَّقَاءُ..
وَ الخُلُودُ الذِي يَتَخَلَّقُ..
وَ يَتَفَتَّقُ..
وَ يَتَشَرْنَقُ..
وَ يَتَعَتَّقُ..
وَ يَتَرَفَّقُ..
وَ يَتَأَنَّقُ..
وَ يَتَخَنْدَقُ
فِي رَجَاءِ الأَرْضِ، وَ عَمَاءِ السَّمَاءِ.. !
أَخْرُجُ مِنْ ظَنِّي، إِلَيْكِ يَا إنِّي..
غَيْرَ أَنِّي سَأَظَلُّ.. أَبْحَثُ عَنْ أَرْضٍ
ضَمَّتْكِ..
وَ سَمَاءٍ أَظَلَّتْكِ..
وَ جِبَالٍ أَجَلَّتْكِ..
وَ غَابَاتٍ أَقَلَّتْكِ..
كُنْتِ اِخْضِرَارَهَا، وَ غُبَارَهَا، وَ عِطْرَهَا
الذِي فِي التَّدَاعِي الهَشِيمْ.. !
آهٍ ! كَمْ أَنْتِ بَعِيدَةٌ، وَ قَصِيَّةٌ..
كَيْفَ لِي أَنْ أُحَدِّدَ خَرَائِطَ التِّيهِ ،
التِي تَقُودُ إِلَى بِلاَدِكِ..
هُنَاكَ.. فِي مَسَالِكِ النَّارِ، وَ رَتْقِ الماءِ..
وَ ضَبْحِ الرِّيَاحِ..
وَ جُنُوحِ الصَّبَاحِ..
وَ نُوَّارِ الأَقَاحِ..
وَ نَعِيمِ الرَّوَاحِ..؟
كَيْفَ أُغَنِّيكِ..؟
وَ كَيْفَ أُسَمِّيكِ..؟
وَ كَيْفَ أُعَلِّيكِ..؟
وَ كَيْفَ اهْتَدِي إِلَيْكِ..؟
وَ كَيْفَ أُطِلُّ عَلَيْكِ،
وَسَطَ هَذِي الخَرَائِبِ،
التِي شَجَّتِ القَلْبَ،
وَ هَزَمَتِ الذَّاكِرَةَ، وَ شَرَّدَتْنِي فِي مَتَاهِ الإِغْوَاءِ،
وَ خَوَاءِ الأَشْيَاءِ..
وَ ضَجِيجِ اللُّغَةِ،
وَ هِيَ تَتَزَيَّا، وَ تَتَغَيَّا..
مُعْلِيَّةً صَوَامِتَهَا، وَ قَوَامِعَهَا..
طَالِعَةً مِنْ حَوَافِّ النَّهْرِ،
مُنْشِدَةً مَرَاثِيَهُ الكِثَارَ،
فِي أَفْيَاءِ الجَسَدِ،
وَ نَثَارِ العَمَارِ.. !
كَيْفَ أَصِلُ إِلَى دِيَارِكِ..؟ وَ أَنْتِ مُحَاصَرَةٌ:
بِالطُّغَاةِ، وَ القُسَاةِ، وَ الجُنَاةِ، وَ العِنِّينِينَ..؟
كَيْفَ أَرَى إِلَى بَذَاخَةِ جِيدِكِ..؟
وَ سَمَاقَةِ جَبَلِكِ ..
المُطَوَّقِ بِسَحَابَاتِ الغَيْثِ..
وَ هَتْفِ الغُرُوبِ، المُغَشَّى بِرَمَادِ القَهْرِ..
وَ حَسْرَةِ الآنِ، وَ فَزَّاعَةِ الذِي يَخْرُجُ مِنْ صَوَامِعِ الخَوْفِ،
وَ نِدَاءَاتِ الأَقْوَاتِ،
وَ حَشْرَجَاتِ الأَمْوَاتِ،
فِي مَسِيرِهَا إِلَى مَيَادِينِ الحَشْرِ،
وَ سَاحَاتِ النَّشْرِ.. سَافِحَةً دَمَهَا فِي مَهَاوِي الأَرْضِ،
وَ مَسَاقِطِ السَّمَاءِ..
أَتَذَكَّرُكِ..
إِذْ أَتَذَكَّرُكِ..
فَأَتَذَكَّرُكِ..
تَفِيضُ بِدَاخِلِي الأَنْهَارُ..
وَ تَتَصَايَحُ القَصَائِدُ وَ الأَشْعَارُ..
يُومِضُ الشُّوقُ،
وَ يَتَعَالَى الأَوَارُ..
يَهْجَعُ اللَّيْلُ،
وَ يَغُورُ النَّهَارُ..
وَ تَجِيئِينَنِي هَادِرَةً، صَاخِبَةً،
كَأَمْوَاهِ المحِيطَاتِ،
وَ أَمْوَاجِ البِحَارِ..
تَتَنَاوَشُنِي جِنِّيَاتُ المَصَبَّاتِ،
وَ غَانِيَّاتُ الجَدَاوِلِ،
وَ كَهْرَمَانَاتُ النَّارِ..
كَيْفَ أُلَمْلِمُ وَجَعِي..؟
كَيْفَ أُصَفِّفُ بِدَعِي..؟
كَيْفَ أَقُولُ مَا فَاضَ مِنْ مُتَعِي..؟
وَ أَنْتِ بَعِيدَةً .. يَا مَلْعَبَ صِبَايَ،
وَ أَرْضَ شَبَابِي، وَ مَهْدَ مَرْتَعِي..
و سِرَّ بَوْحِي، وَ رَجْعَ وَجَعِي.. !
وَ صَفْحَةَ قَوْلِي..
وَ هَامِشَ مَرْجِعِي..
نَاشَدْتُكِ الله..
نَاشَدْتُكِ الله..
وَ الحُبَّ ..
وَ سِرَّ مَا بَيْنَنَا،
أَنْ تَتَرَفَّقِي، وَ تَرْجِعِي..
كِيمَا أُفِيقُ مِنْ سَقَمِي..
أَتَخَفَّفُ مِنْ أَلَمِي..
وَ تَنْقَشِعُ سَحَابَاتُ ظُلَمِي..
يَا عَبَقَ إِيمَانِي..
وَ غِبْطَةَ وَرَعِي..
بُونَةُ الجَمِيلَةُ:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.