يأتي اليوم ليكرس مبدأ استقلالية القضاء وضمان حياد القاضي    نتعهد بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين    الترخيص بإمكانية تموين الحسابات التجارية عن طريق الدفع نقدا    تسعيرة الوقود في الجزائر من بين الأكثر انخفاضا في العالم    يبلور رؤية شاملة تجمع بين الوقاية، والتحسيس، والرقمنة    هدفنا تنويع قاعدة الإنتاج وتعويض الواردات بالإنتاج الوطني    12 ألف طفل يعيشون حالة نزوح قسري بالضفة الغربية    الجيش الوطني الشعبي يحيد 67 إرهابيا ويوقف 369 عنصر دعم    قسنطينة : الشرطة تحجز 628 قطعة إكستازي ومؤثرات عقلية    سقوط خطير لخمسيني من علو ثلاثة أمتار    ندوة أكاديمية يوم الغد الأربعاء بالعاصمة    افتتاح معرض الخدمات المصدّرة    سعداوي: إصلاحات هامّة في قطاع التربية    مادورو أمام المحكمة    هل كان الإبراهيمي قريباً من صدّام؟    هل في غَارا جْبيلات خطأ إملائي؟    منظومة وطنية لحوكمة بيانات القطاع العمومي    10 أمراض تفرض على الحجاج التصريح الإجباري    سجال حاد بين الرئيسين الأمريكي والكولومبي    الكيان الصهيوني يواصل حربه على الصحافة    المدرب غاريدو والغاني باكو على أعتاب الرحيل    الأمن الوطني يطلق مسابقتين للتوظيف    ارتياح لديناميكية التعاون بين الجزائر وجمهورية كوريا    إطلاق عملية نقل الحاويات بالقطار من ميناء الجزائر    تسمم فتاة بغاز أحادي الكربون    مروج المهلوسات في قبضة الأمن    سقوط جرافة يخلف قتيلا    بعثة استعلامية من المجلس الشعبي الوطني بأدرار    بوخلدة يرفع التحدي مع "العميد"    ورقلة في ضيافة قصر رياس البحر    المجلة تدخل قاعدة البيانات العالمية    تركيبات لونية برؤى فلسفية ورشّة عطور جزائرية    مشوارنا في البطولة إيجابي والكأس هدفنا    المديرية العامة للضرائب تغير عنوان بريدها الإلكتروني    المنتخب الوطني يكثّف وتيرة التحضيرات    دليل إلكتروني لذوي الاحتياجات الخاصّة    إجراءات تحفيزية تدخل حيز التنفيذ    عملية تكوينية للقضاة    الجوية الجزائرية تستلم ثاني طائرة    هذه تفاصيل الرواية الأمريكية ل اعتقال مادورو    هذا موعد السوبر    بن طالب يدعم الخضر    الردع لم يعد غاية في حد ذاته    استشهاد فلسطينيين اثنين في قطاع غزة    منظمات إغاثة دولية تحذر من "عواقب خطيرة"    تلقيح 3.8 مليون طفل    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي :فتح باب تسجيل الأفلام للمشاركة في الدورة السادسة    قاعة سينماتيك عنابة : ورشة حول فنّ التدوين وصناعة المحتوى الثقافي    3 أسباب ترجح كفة "الخضر" أمام الكونغو    كأس إفريقيا للأمم-2025 /ثمن النهائي/:تحضيرات مكثفة ل"الخضر" تحسبا لمواجهة الكونغو الديمقراطية    عرض فني يعكس عمق التاريخ الأمازيغي..أوبرا الجزائر بوعلام بسايح تحتفي بيناير 2976    النجاح في تلقيح أزيد من3.8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية    التصريح بصحّة الحاج.. إجباري    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    معنى اسم الله "الفتاح"    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    الجزائر ماضية في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسرح أسلوب مهم لتنمية فكر الطفل
نشر في الشعب يوم 02 - 12 - 2018

يعتبر البروفيسور العيد جلولي عميد كلية الآداب واللغات بجامعة قاصدي مرباح ورقلة والمختص في أدب الطفل في موضوع مسرح الطفل والمسرح المدرسي أنه يجب في البداية أن نميز بين نوعين من المسرح الموجه للطفل، وهما مسرح الأطفال والمسرح المدرسي، موضحا «نحن في مجال أدب الأطفال لا نميز بينهما إلا في الغاية والموضوع».
ويقصد بمسرح الأطفال حسب محدثنا هو المسرح الذي يقدمه المحترفون المتخصصون للأطفال ويمثل فيه الصغار إلى جانب الكبار في بعض العروض ولا يقصد به فقط المسرح الذي يقوم بدور البطولة فيه أطفال، فهناك من يرفض قيام الأطفال أساسا بالتمثيل على مسارح المحترفين حتى لو كان مسرح الطفل، لأنهم قد يهملون دراستهم، وقد يتعرضون لأزمات نفسية عندما يشتهرون ويحصلون على درجة من التقدير الجماهيري ويصبحون نجوما ثم ينزوون في مجاهل النسيان فيصابون بعقدة نفسية، بالإضافة إلى المتاعب الصحية نتيجة العمل المتكرر يوميا وإذا حدث غير هذا واشترك الأطفال في التمثيل فلا بد من حصولهم على الغذاء المناسب وأن يراعى عدم سهرهم إلى أوقات متأخرة عن موعد نومهم، ومواعيد استذكارهم لدروسهم.
ويمثل المسرح المدرسي - كما ذكر - مجموعة من النشاطات المسرحية بالمدارس التي تقدم فيها فرقة المدرسة أعمالا مسرحية لجمهور يتكون من الزملاء والأساتذة وأولياء الأمور وهي تعتمد أساسا على إشباع الهوايات المختلفة للتلامذة كالتمثيل والرسم والموسيقى.. إلخ، وكل ذلك تحت إشراف مدرب التربية المسرحية ولكلا النوعين وظائف وأهداف.
فأما مسرح الطفل يضيف البروفيسور جلولي في حديث جمعه ب»الشعب» فهو يسهم في غرس كثير من القيم الأخلاقية في نفوسهم كالصدق والشجاعة كما يسهم في إثراء فاعلية حواس الطفل، وصقلها عندما تمارس مهامها بنجاح ومهارة، كما يتحقّق التطهير لمشاعر الخوف والشفقة عندما يرتبط الطفل المشاهد بالحدث، متابعا الشخوص في تحركاتها وانتصاراتها وانهزاماتها، وصراعاتها، حتى ينتصر الخير على الشر وتهدأ نفس الطفل، وقد أشبعت المسرحية كثيرا من حاجاته النفسية في ترسيخ العدل، ويتحقق التوازن السوي لتلك المشاعر المستثارة كما أن مشاهدة الطفل للمسرحية فيه نوع من التنفيس عن المشاعر المكبوتة المرتبطة بعجز الطفل عن تحقيق بعض رغباته، فيرى تلك الرغبات وقد تحققت أمامه مما يوفر له قدرا من الراحة والطمأنينة، كما أن مشاهدة المسرحية ضرب من اللعب ولا يخفى ما للعب من فوائد للطفل هذا بالإضافة إلى ما في المسرحية من متعة مفيدة وتسلية راقية.
وبالنسبة للمسرح المدرسي، فإنه يهدف إلى تنمية ثقافة التلميذ وتبسيط المادة العلمية وتحويلها إلى خبرات ذات معنى يمكن استيعابها وتذوقها فهو طريقة من طرق التدريس، كما يهدف إلى إضافة جو من المرح والسرور ومعالجة بعض الاضطرابات النفسية لدى بعض التلاميذ كالانطواء والخجل والتردد وبعض العيوب الخلقية كعيوب النطق وأمراض الكلام ومع ما بين النوعين من وظائف وخصائص مشتركة، فإن مسرح الطفل مسرح عام بينما المسرح المدرسي مسرح خاص ومسرحية الطفل تكتب لتمثل لا لتقرأ، فالطفل بطبيعته لا يستمتع بقراءة المسرحية، كما لا يستمتع أن تقرأ له حتى لو كانت هذه المسرحية سهلة بسيطة عكس القصة لأنها عندما تقرأ، تفتقد إلى المؤثرات الحيوية التي ترتبط بالبناء الفني للمسرحية من مناظر وديكور ومكياج وإكسسوار وموسيقى وغيرها.
وأكد المتحدث أن الساحة الثقافية تعاني فراغا محزنا فيما يخص الاهتمام بمسرح الطفل وهذا يعود في الأساس إلى عدم الاهتمام بثقافة وأدب الطفل عموما، وبالمسرح على وجه الخصوص، ثم قلة النصوص فمعظم ما يكتب للأطفال لا يخرج عن فني القصة والشعر، هذا إضافة إلى الفراغ الموجود في المدارس باعتبار المدرسة هي الحاضنة الأساسية لثقافة المسرح.
وإذا جئنا لمسألة النصوص فالنص المسرحي الموجه للطفل ظهر مبكرا منذ ثلاثينيات القرن الماضي عندما كتب الرواد الأوائل نصوصا مسرحية شعرية ونثرية وكانت كلها لصيقة المدرسة باعتبار أن الرواد الأوائل كانوا مربين ومعلمين.
وقد عرف الفن المسرحي في الجزائر في فترة ما قبل الاستقلال نشاطا كبيرا خصوصا بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وتكاثر المدارس الحرة، ولم تكن هذه المسرحيات موجهة للأطفال مباشرة، وإنما كانت موجهة للكبار عامة وتلامذة المدارس خاصة، غير أن الدارس لهذه المسرحيات يجد أن معظمها صالح للأطفال شكلا ومضمونا، وربما يعود ذلك لطبيعة المسرح الجزائري الذي كان وقتئذ في مرحلة التشكل والتكوين أو مرحلة الطفولة ويأتي اسم محمد العابد الجلالي في الطليعة دائما إذ كتب أول مسرحية شعرية باللغة العربية الفصحى هي «مسرحية مدرسية في مضار الخمر والحشيش» وتقع في أربعة فصول، وقد كتبها قبيل الحرب العالمية الثانية وفي هذه الفترة نظم محمد العيد آل خليفة مسرحية شعرية سماها (بلال بن رباح) وهي مسرحية نظمها خصيصا لأطفال المدارس، ونشرتها المطبعة العربية بالجزائر سنة 1938م ومثلت أول مرة بمدينة باتنة بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة 1958م. وبعد الحرب العالمية الثانية توالت المسرحيات المدرسية ونشطت هذه الحركة فظهرت عدة مسرحيات نذكر منها مسرحية (طارق بن زياد) لمحمد الصالح بن عتيق ومسرحية (الصراع بين الحق والباطل) لعلي المرحوم.
وفي أواخر العقد الخامس من القرن العشرين كتب عبد الرحمان الجيلالي مسرحية مدرسية بعنوان (المولد النبوي) تقع في ثلاثة فصول وقد طبعت في الجزائر، واليوم ورغم هذا الفراغ الذي ذكرناه، فإن الساحة الثقافية تشهد بين الحين والآخر ظهور تجارب جميلة ومبادرات تستحق التثمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.