اختتم، أمس، اليوم الدراسي الذي نظمه المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية الشاملة، بالتركيز على أهمية العنصر البشري واعتماد الجودة وإعادة النظر في المانجمنت، حيث نوه مدير المعهد بمداخلات الخبراء التي أبرزت ثقافة المسؤولية والواجب، داعيا لتجنيد كل الطاقات لبناء جزائر جديدة وأبدية مثلما أرادها الأجداد. أكد الأستاذ بالمدرسة العليا للتجارة وخبير دولي في إدارة الأعمال الإتصال والموارد البشرية كشاد رابح، أن الاستثمار في الموارد البشرية عامل أساسي والذي يجب إدراجه كمقاربة مبنية على الكفاءة وليس المنصب، مع الاستنجاد بالخبراء الجزائريين، قائلا: «لدينا الكثير من الموارد لكن ليس هناك تطور كما نتمناه، يجب إعادة النظر في نمط المانجمنت الذي لم يتم مناقشته منذ الاستقلال»، مشيرا إلى أن الحكامة محور أساسي في نجاح أي مؤسسة خاصة أو عمومية. وبحسبه، فإن المؤسسة التي لا تشعر بخطر المنافسة مآلها الزوال من السوق الاقتصادية. وأضاف كشاد، أن المؤسسة مجبرة على إعادة النظر في نظام التسيير والتواجد في القواعد الاقتصادية، مؤكدا أن البيروقراطية هي العدو اللدود لأي مشروع تغيير ونحتاج لإستراتيجية لمحاربته. من جهته تطرق عمر هميسي أستاذ باحث في مداخلة بعنوان: «عصرنة الهيئات العمومية، بين مقاربة التسيير ومنطق الإدارة» إلى تعريف مفهوم العصرنة والنصوص القانونية للإصلاحات الإقتصادية منذ سنة 1988، مؤكدا أن التنافسية في قطاع الإتصالات ضعيفة مقارنة بالمعايير الإقليمية. وفي هذا الصدد، استعرض دراسة قام بها حول مؤسستي بريد الجزائر واتصالات الجزائر، حيث خلص إلى غياب الحوكمة بهذه المؤسسات وعدم استقرار المديرين وكذا رفضهم التغيير، فخلال الفترة من 2010 إلى 2018 تم تغيير خمسة مديرين ببريد الجزائر، كما أن المؤسسة لا تستعين بالخبراء الجزائريين. نفس الأمر بالنسبة لمؤسسة إتصالات الجزائر، التي شهدت تغيير مدير كل عامين ما بين 2004 و2018. مشيرا إلى أن العقوبات التي يتعرض لها المسؤول غير موضوعية، بل تخضع لأهواء شخصية. داعيا إلى إشراك الفاعلين والتركيز على تكوين العنصر البشري والمرافقة واعتماد التنافسية والإنتاجية. في المقابل، أثار عبد الحميد برشيش بروفيسور في الحقوق ووزير سابق مسألة عقوبة أفعال التسيير، والتناقض في النصوص القانونية والخلط بين قواعد النص وقواعد الشكل التي تجرّم المسير، داعيا لإلغاء المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية ووضع خلية مراقبة قانونية. مشيرا أن معاقبة فعل الإدارة هو موضوع حساس، وهو سؤال معقد وصعب. قائلا: «مفهوم قانون الإدارة محاط بعدم اليقين القانوني، تم ذكر الأخطاء الإدارية فقط في المادة 715 مكرر 23 من القانون التجاري الفرنسي وهي لا تتعلق إلا بالمسؤولية المدنية لمديري الشركة».