يحتل الأمن الأولوية في اجتماع وزراء خارجية البلدان المغاربية ال5 بالجزائر اليوم، ويفرض نفسه في صدارة الأحداث المتغيرة وحالة الطوارئ. وجاء الاجتماع تلبية لما تقرر في لقاء الرباط في فيفري الماضي، حيث أكد فيه وزراء خارجية بلدان الاتحاد المغاربي على أهمية المقترح الجزائري في احتضان عاصمتنا دورة تعالج مسألة الأمن، الشغل الشاغل.. واستندت الجزائر آنذاك في عرض اقتراحها الذي حظي بالتجاوب المطلق، على جملة من الحقائق ذات التأثير المباشر على عمق الأمن الاستراتيجي لمنطقة المغرب العربي التي لا يمكنها أن تبقى على هامش التحولات والمتغيرات. واستندت الجزائر في طرحها الذي أقنعت به نظراءها، على جملة من المعطيات، أن جميع الوحدات السياسية مدعوة للاندماج في هذه السيرورة، وبالانخراط ضمن المنظومة الأمنية بسياسة مشتركة ومراعاة مصالح الاتحاد العليا، بعيدا عن عقلية »تخطي راسي«. استندت الجزائر في وجهة نظرها للتعامل مع الملف الأمني على أن أي تهديد يمس بلدا يمتد لضرب أمن جاره.. ولم يبق أي طرف في منأى عن الخطر المحدق، مثلما توضحه نظرية (الدومينو)، وتكشف النقاب عنه.. وتعرّف بمضمونه. يظهر هذا الطرح الواقعي، وتنكشف معالمه ومدلوله، بإلقاء نظرة على متغيرات الجغرافيا السياسية في المنطقة المغاربية، ودول جوارها، ما قبلها وبعدها.. تتضح من خلال تفحص متغيرات الجيواستراتيجية الممتدة على مرمى البصر، وتضرب بلا انتقائية، وتمايز دول دون أخرى.. وأدت الاهتزازات بدول الجوار، والمتغيرات المتسارعة في الكثير من البلدان المغاربية، إلى حتمية التوقف عند محطات، وفحص تداعياتها، ومضاعفاتها، سعيا نحو إقامة حزام وقائي يؤمن الوحدات السياسية واحدة واحدة، ولا يتركها عرضة للأخطار المحدقة بها. ويصبح هذا الأمر أكثر من ضرورة بعد تسلل الحركات الإرهابية عبر فجوات أمنية واقتصادية إلى دول الجوار.. وانتشار مخيف للأسلحة المتطورة، وسقوطها في أيدي هذه الجماعات الإرهابية المتمادية في الاعتداء على أقوى المقدسات: الحق في الحياة.. ولا تعترف بالحدود والأوطان. وتتمادى في اقتراف جرائم حذرت منها الجزائر عبر مختلف المنابر وشددت على مواجهتها بسياسة مشتركة مثلما يجري الحال في منطقة الساحل جزء لصيق بعمق الأمن المغاربي الاستراتيجي الذي تحتم تعميمه وأخذ دروسه وعبرته الآن قبل فوات الأوان. الاجتماع الوزاري المغاربي اليوم بفندق الشيراتون، محطة حاسمة ومدخل استراتيجي للأمن المشترك الذي ترفعه الجزائر، وتناضل من أجل إقراره الآن وليس غدا.. لأن التحديات معقدة، لا تنتظر.. والمتغيرات تفرض مواكبتها جماعيا وليس انفراديا خدمة للمصير الواحد، والرؤية البعيدة تقتضيها المرحلة بعيدا عن سياسة المراحل.