يُناشد المئات من الفلاحين ممن عادوا إلى خدمة أراضيهم الواقعة بالمناطق الجبلية ببلدية أولاد سلامة السلطات المحلية بولاية البليدة لتهيئة الطرق الرئيسية والمسالك الترابية التي تربط مزارعهم بالمحيط العمراني. ويطالب الفلاحون زيادة على تسهيل تنقلهم خاصة في فصل الشتاء، أيضا بتموينهم بالكهرباء لاستغلالها في السقي بالنسبة للنشاط الزراعي، وفي الإنارة بالنسبة لتربية الحيوانات. وقامت «الشعب» في البليدة بزيارة ميدانية إلى منطقة « المراكشي» التي تحمل اسما أمازيغيا وهو «تالا ودال» وتبعد عن مقر بلدية أولاد سلامة ببضعة كيلومترات، لتكتشف أن ثمة استثمار حقيقي في الزارعة يستدعي تشجيعه كي يزدهر ويسهم في تطوير الاقتصاد الوطني. وخلال الزيارة الميدانية، اتضح لنا بأن أهم الأنشطة التي يقوم بها الفلاحون في هذه المنطقة، هو زراعة الأشجار المثمرة لا سيما التين، وبدرجة أقل الزيتون والرمان والليمون والخروب، حيث يعتمدون على مياه الينابيع لسقي مزارعهم المنتشرة في الجبال. وتعتبر مزرعة الفلاح عمر السيد صاحب 79 عاما نموذجا ناجحا للفلاحين الذين عادوا إلى الجبال بعد استتباب الأمن في بلادنا مع مطلع الألفية الثالثة، فبعد استخراجه للدفتر العقاري لأرضه باشر استثماره في سنة 2012، ليتمكّن من غرس 300 شجرة للتين وقليل من الأشجار الأخرى مثل الليمون. وتحدث هذا الفلاح عن تجربته: «قمت بتهيئة أرضي التي كانت عبارة عن غابة وجلبت المياه من واد سيدي حمودة (يفصل بين بلديتي واد السلامة وبوقرة) عن طريق أنابيب تصبّ في حوض مائي قمت ببنائه بجانب المزرعة». وتابع المتحدث: «مساحة الأرض التي قمت بزراعتها تقارب هكتارا واحدا وقمت بتسييجها لحمايتها من الحيوانات البرية وغرست 300 شجرة من التين من أنواع مختلفة منها ما هو موجه للاستهلاك الموسمي ومنها ما هو موجه للتجفيف والتخزين». وأبرز بالقول: «هناك عدد معتبر من الفلاحين عادوا إلى أراضيهم لكن لم يتمكنوا من تطوير نشاطهم بسبب صعوبة التنقل وانعدام الكهرباء، ولو تدعمنا الدولة وتقوم بتهيئة الطرقات وتوفر لنا الكهرباء سنتمكن من توفير التين لكل الجزائر وباستطاعتنا التوجه نحو التصدير، وهناك من يرغب في تربية الحيوانات أيضا». وقام هذا المستثمر بصرف أموال معتبرة لإنشاء مزرعته، ويتطلّع مستقبلا لزراعة أشجار الخروب لتوفير ثماره في السوق الوطنية، مع العلم أنه يحوز على بطاقة الفلاح التي تمنحها الغرفة الفلاحية وتستوفي فيه شروط الحصول على الدعم المخصّص للفلاحة الجبلية. وعاد فلاحو أولاد سلامة إلى أراضيهم بعدما هجروها لقرابة عقدين من الزمن. ولا تختلف منطقة «تالا ودال» عن المناطق الجبلية الأخرى المنتشرة في جبال الأطلس البليدي، كما هو لمناطق «الدوابشية» والشرفاء في بلدية حمام ملوان التي تعرف هي الأخرى استثمارا فلاحيا متميزا في الزارعة وتربية الحيوانات، واستفادت مؤخرا من تهيئة الطريق الرئيسي المؤدي إليها.