دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وقف التجارب النووية بشكل نهائي وإلقاء الأسلحة النووية في مستودع التاريخ إلى الأبد، من أجل تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية، في وقت أعرب عن خيبة أمله لعدم التوصل مؤخرا إلى نتيجة ملموسة في مؤتمر الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. يهدف إحياء اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية -الذي يصادف 29 أوت من كل عام- إلى زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها من أجل تحقيق هدف «عالم خال من الأسلحة النووية». وعلى الرغم من الاهتمام الواسع الذي توليه الأممالمتحدة لمسألة «نزع السلاح النووي»، إلا أن عالم اليوم يشهد اتجاها معاكسا لذلك الهدف الذي نصت عليه معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وبالمناسبة، قال غوتيريش: «يظل إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية أولوية قصوى للأمم المتحدة في مجال نزع السلاح؛ هدف يبقى الأمين العام ملتزما به التزاما راسخا». وأضاف قائلا: «آن الأوان والمخاطر النووية قد بلغت مستويات عالية جديدة، لتدخل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز النفاذ الكامل، بالاستناد إلى نظام تحقّق فعال. لا مكان للأسلحة النووية في عالمنا، فهي لا تضمن الانتصار ولا هي تضمن الأمان. بل إنها لا تفضي إلا إلى الدمار، لأنه النتيجة الوحيدة التي صممت من أجلها». وتابع: «لقد عاش عالمنا فترة كافية وهو رهين أجهزة الموت هذه. وأنا أناشد العالم بمناسبة حلول هذا اليوم العمل من أجل صون صحة الناس والكوكب وتأمين بقائهما سواء بسواء». معاناة الجزائر من جرائم التجارب النووية عانت الجزائر من مخلفات الجرائم النووية في صحرائها. فبعد مرور 62 سنة عن أولى التجارب النووية الفرنسية بالجزائر، لم يتم تطهير المواقع التي كانت مسرحا لجرائم الاستعمار هذه في الوقت الذي يبقى فيه النشاط الإشعاعي البيئي مرتفعا بسبب استمرار مخلفات الإشعاعات. وفي تلك الفترة، ادعت قوات الاحتلال الفرنسي أن هذه التجارب تجرى في مناطق غير آهلة وصحراوية وهي رقان (أدرار) وعين إيكر (تمنراست)، في الوقت الذي كانت هذه المناطق تأوي قرابة 20.000 مدني. وأزاحت هذه التجارب الستار عن الممارسات الوحشية للاستعمار الفرنسي في الجزائر. وفي تاريخ 13 فيفري 1960، قامت فرنسا بتفجير أول قنبلة ذرية، في اطار العملية التي تحمل اسم «جربواز بلو» (اليربوع الأزرق)، في سماء رقان مما تسبب في كارثة طبيعية وبشرية والتي لا تزال مصدرا للعديد من الأمراض منها السرطانية الناجمة عن الاشعاع. وبحسب الخبراء، تعادل التجربة الأولى التي جرت برقان، والتي تتراوح قوتها بين 60.000 و70.000 طن من المتفجرات، قنبلة قوتها خمسة أضعاف قنبلة هيروشيما. وعلاوة على عدم تطهير المواقع التي كانت مسرحا للتجارب النووية، تبقى تأثيرات الإشعاعات أكثر تدميرا ومأسوية، مع العلم ان النفايات المعدنية ذات الاشعاعات العالية، على غرار البراميل والحاويات والأغراض الاخرى التي تركها المستعمر قد تم استعمالها من طرف السكان، لاسيما البدو الرحل، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا بالنسبة لهم. والأسوأ من ذلك، لم يتم تقديم أي اعتراف من طرف فرنسا المستعمِرة، لا بالنسبة لضحايا التجارب النووية أو للبيئة، بينما يحق للجزائر المطالبة بتعويضات رسمية عن هذه التجارب نظرا لتكاليف تطهير البيئة. إضافة إلى ذلك، حرمت فرنسا، التي ترفض الاعتراف بجرائهما النووية، الضحايا الجزائريين من الاستفادة من كل شكل من أشكال التعويض في إطار القانون الفرنسي المؤرخ في 5 يناير 2010، المتعلق بالاعتراف وتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية، المسمى «قانون موران».