منع حركة المرور بين 29 ولاية لمدة أسبوع بداية من غد الجمعة    النص الكامل لجلسة العمل المخصصة لدراسة الوضعية الصحية في البلاد    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    قراران يهمّان محرز وبودبوز    اعتماد مجلس الأمن الدولي رسالة للرئيس غالي كوثيقة رسمية من وثائقه "يثر حفيظة النظام المغربي"    مقاطعة بئر توتة تمنع بيع الأضاحي في الأماكن العمومية    كرة القدم/استئناف المنافسة: رئيس شبيبة القبائل يدعو الفاف الى اتخاذ قرار نهائي    حجر منزلي جزئي على 10 بلديات بتيبازة    بلحيمر يهنأ الشركة الناشئة "ليغال دوكترين" لإطلاق منصتها الموجه للبلدان الإفريقية    وزارة الشباب والرياضة تسمح باستئناف تدريبات الرياضيين المعنيين بالأولمبياد    كوفيد -19 : حجر منزلي جزئي على 10 بلديات بتيبازة ابتداء من هذا الجمعة    إلى غاية الآن .. هذه هي البلديات والولايات المعنية بتشديد إجراءات الحجر    وزير الخارجية يزور إيطاليا ويتحادث مع "لويجي دي مايو" اليوم    توقيف 5 أشخاص وحجز 4390 قارورة خمر بأم البواقي    وزير الأشغال العمومية "يحذّر" SAPTA بخصوص جسر الحمدانية-المدية    308 إصابات جديدة بفيروس كورونا ولا وفيات في المغرب    عطال: "تعلمت كثيرا من إصابتي الأخيرة التي كانت الأخطر في مشواري"    أحزاب سياسية تستنكر تصريحات مارين لوبان الممجدة للماضي الاستعماري لبلادها    الرئيس تبون يعين اللواء عمر تلمساني قائدا للناحية العسكرية الرابعة    سكن ترقوي عمومي: سحب شهادات التخصيص لموقع 2.000 وحدة بسيدي عبد الله بداية من الأحد المقبل    جمعية العلماء المسلمين تنفي إصدار فتوى حول إلغاء الأضحية    قوجيل يتهم "الفيس" بتكسير قبور الشهداء    بلمهدي يعلن انطلاق المدرسة القرآنية الصيفية الالكترونية    الألعاب المتوسطية وهران-2022: إنشاء لجنة متخصصة لمراقبة مطابقة المنشآت الرياضية مع المقاييس الدولية    توجه الجزائر نحو بناء الجمهورية الجديدة "لن يرضي" اللوبي الاستعماري وأذياله    الحكومة ستفرج عن دفتر الشروط الخاص بتركيب السيارات الاسبوع القادم    اتصالات فلسطينية مكثفة لعقد اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تشكيل ائتلاف دولي مناهض لخطة الضم الإسرائيلية    موسكو تحذر الكيان الصهيوني من التوسع داخل الأراضي الفلسطيني    الأرندي : "تصريحات لوبان تقطر حقدا وضغينة ضد الجزائر "    غلق جميع أسواق ونقاط بيع المواشي للحد من انتشار كورونا    إنطلاق أشغال الترميم بملعب عمر حمادي ببولوغين    مجلس الأمة يختتم دورته البرلمانية 2019-2020    تراجع طفيف لأسعار النفط    حوادث المرور: وفاة 5 أشخاص واصابة 172 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الاخيرة    ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم    مُهمة جديدة ل "بن ناصر" مع "ميلان" !    موجة الحر على الولايات الغربية والوسطى    غلق السوق اليومي بحي "الونشريس" ببلدية الرغاية    الرئيس تبون يعزي في وفاة أربعة أطباء بفيروس كورونا    وزارة الصحة تقرر مضاعفة عدد الأسرة بالمؤسسات الإستشفائية للتكفل بالمصابين بفيروس كورونا    الجزائر تبدي قلقها بشأن "الترحيل القسري"    نحو إعادة النظر في القانون الداخلي لضمان الشفافية في معايير دعم الأعمال    عصرنة أداة الإنتاج وإدماج رموز الإنتاج الوطني    الاعتقاد أنّ "النّاس إخوة في الإنسانية" من صميم الإسلام    حكم النّوم في الصّلاة    بعد تنصيب فريق عمل متخصص    رئيس اللجنة الطبية للفاف جمال الدين دامرجي:    ابرز مكانتها الاستراتيجية ..محلل شيلي:    جمعية العلماء المسلمين تنفي اقتراح عدم ذبح الأضاحي هذا العام    لبناء مطبعة جديدة للأوراق النقدية    تغيير الذهنيات.. الطريق لبناء اقتصاد جديد    طبعة موشحة بألوان العلم الوطني للسجل الذهبي لشهداء ولاية باتنة    توزيع 5 آلاف مؤلف على المكتبات البلدية في عيدي الإستقلال والشباب    جمعيتا «القلب المفتوح» و«الياسمين» تكرمان «الجمهورية »    ندوة دولية حول التواصل الهوياتي في أدب الطفل العربي    علاقتي بالعربية عشقية واستثنائية    حول امكانية تعليق شعيرة ذبح الأضحية…أئمة وأطباء ل " الحوار" : حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان    نحو فتح متحف الجيولوجيا بجامعة بومرداس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وعود المسؤولين بالترحيل حبر على ورق
50 فردا يقيمون بقاعة سينما بالمدية منذ 2007
نشر في الشعب يوم 19 - 02 - 2014

ما تزال العائلات السبعة المقيمة بسنيما "قمرة زاد" منذ عام 2007، بوسط عاصمة التيتري بالمدية "المدينة القديمة" والمرحل أفرادها من طرف مسؤولي البلدية على إثر كارثة طبيعية أتت أنذاك على منازلهم .. وقد تقرّر التكفل بهم مؤقتا بأسفل مدرجات قاعة سينما "قمرة زاد"، المتواجدة على بعد عدة أمتار من دار الأمير عبد القادر، تكابد المعاناة و«الميزيرية" في مساحة مظلمة بقدر المترين والثلاثة أمتار، وتحت رحمة جدران وسقوف من "النايلون" الأسود الممنوع استعماله بسبب زوال السقف الأصلي تماما بفعل العوامل الطبيعية.
الزائر لهذا المأوى الذي كان يفترض أن يكون متنفسا لأبناء هذا الحي الشعبي بات اليوم أشبه بمقبرة حقيقية لهذه العائلات المغبونة، نظير مضاعفة حجم المعاناة لأفرادها بنحو 50 فردا يقيمون على مساحة لا تتجاوز 80 مترا مربعا.
ومن بينها عائلة بوخاري.ع، كان حظه وأن احتل مساحة تقدر بنحو 24 مترا مربعا تتقاسمها عائلاته الثلاث، الأصلية ب 7 أفراد و إبنه الأكبر ذي ال 6 أطفال والأصغر بخمسة أبناء، والذي لم يتأخر في كشف هذا الواقع المزري عن ظروف حياتهم، مبديا تأسفه من خلال قوله "نحن هنا منذ 2007، وسبق أن وعدنا مسؤولو البلدية بترحيلنا إلى مساكن لائقة بعد شهر فقط، لكن لا شيء على الواقع رغم الوعود التي تعطى لنا كلما وقعت كارثة طبيعية، كالتي حدثت شتاء 2010، حيث قامت الحماية المدنية بترحيلنا إلى مقر الهلال الأحمر، لتخليصنا من الأمطار الطوفانية التي أغرقتنا بفعل تسرب كل الكميات المتساقطة إلى أسفل السينما لانعدام السقف المتأكل نهائيا، غير أننا - أضاف محدثنا - أعادونا إلى مأوانا بقمرة زاد بعد ثلاثة أيام لعدم صلاحية مقرالهلال، ونحن في انتظار حصولنا على سكنات إجتماعية على ضوء تجديد الملفات السنة الماضية، والسنوات العجاف التي قبلها.
أما زوجته "ف.فاطمة" ابنة أحد الذين نالوا الشهادة من أجل استقلال الجزائر،فقد أغرورقت عيناها بالدموع قبل سرد حجم المعاناة التي تعيشها في ظل هذا الحال، مؤكدة أنها لا تستطيع رؤية ما يجري أمامي عند خروجي من هذا المكان الشبيه بالزنزانة إلا بعد مرور قرابة 10 د، أرجعت أسباب ذلك إلى إنعدام أشعة الشمس، حيث الإنارة الكهربائية 24 على 24 ساعة، بالإضافة إلى الرائحة الكريهة المنبعثة من "النايلون" المحاط بنا من كل جهة سببت لها عدة أمراض مزمنة، منها القصور الكلوي والحساسية وروماتيزم الدم والعظام حسب التشخيصات الطبية، مشيرة إلى أنه لو بقي ولداها على قيد الحياة لما وقعت وأبنائها في مثل هذه التعاسة أضافت محدثتنا، على أمل أن يقوم وزير المجاهدين بإنقاذها وبقية عائلاتها، فقد أثر ذلك في ملامح وجهها كثيرا لدرجة أنك لو قارنت بيني وبين أمي لظننت أنني الأم.
أما عمروش خدوجة "نحو 84 سنة" أرملة شهيد، التي سبق لها واتخذت زاوية من هذا الحيز، فلم نجدها عند زيارتنا هذه المرة، ولما سألنا أختها أرملة مجاهد، قالت وبصوت خافت لعدم قدرتها على الكلام بسبب أمراضها المزمنة هي الأخرى، رحمها الله لقد توفيت قبل شهرين متأثرة بأمراض الخطيرة، بذات المكان، بعد أن كانت قد تحدث ذات يوم - رحمها الله - قائلة "في حين أكدت هذه المغلوبة على أمرها" ما كنت أتصور أن أهان وأذل لهذه الدرجة وفي جزائر قدمت مليون ونصف المليون من الشهداء الأبرار، حيث كان زوجي منهم "وحسب ما كشفته، فهي مصابة بكل الأمراض المزمنة على غرار داء السكري، الكلى، القلب، الضغط الدموي إضافة إلى الروماتيزم والحساسية، مبدية أملها في المستقبل "يا وليدي ماذا أقول؟ لقد توجهت إلى كل المسؤولين، لكن بلا فائدة وأنا في هذه السن المتقدمة، أرى الموت كل يوم حينما أنقل إلى إحدى أقسام الأمراض المتخصصة،لكنني لم أرسل أية شكوى إلى وزير المجاهدين، لكن فات الوقت بعد أن صرت على هذا الحال، بينما اعتبرت أرملة أخرى "77سنة" ساقها قدرها إلى هذا المكان الموحش حسبها، رفقة أفراد عائلتها المتكونة من أربعة أبناء يقيمون على مساحة مقدرة بمترين على ثلاثة أمتار "أي 6 أمتار مربعة" متعددة الخدمات كالنوم والأكل وغسل الثياب حسب ملاحظتنا. "الابن الأكبر متزوج له ولدين، وحسبه فإن زوجته تقيم عند "انسابي" منذ ولادتها الطفل الثاني، نحن في ميزيرية.. بركات لكن لنا أمل كبير في الوالي ختمها محدثنا "أما الثاني فخطب ولم يعقد قرانه لإنعدام المسكن، فيما يبيت ثالثهم خارج الكوخ، في حين أن الرابع يأتي حسب الأم للمبيت بهذا المكان الضيق، والتي أضافت قائلة: "أنا عندي هنا 6 سنوات، أصبح عندي الروماتزم ومرض القلب والضغط..أنا لا أتحمل العيش تحت النايلون" أما ابنتها فأضافت باكية ندوها أمكسلة للمستشفى وهي في غيبوبة كاملة.
عائلة أخرى ليست أكثر أريحية من سابقاتها تتكون من الأم "الأرملة الثالثة بهذا المكان" وبنت وشاب يزاول تعليمه بالسنة ثانية ثانوي بشعبة العلوم، تحصل على معدل 11 / 20 خلال الفصل الأول من السنة الدراسية الجارية، وعن معيلهم قال الأم العاملة كممرضة عند القطاع الخاص، والتي تعاني كذلك كباقي المقيمين من الأمراض الناتجة عن الوضعية الموصوفة بالمأسوية التي شبهها بالزنزانة لضيق مساحتها وتساقط الأمطار بها عليها من السماء مباشرة "أي دون سقف واق"، وعن أماله أردف قائل "أرجو من السيد الوالي أن يحقق حلمي في متابعة دراستي المتبقية بمسكن مريح، به التهوية والهواء النقي".
هذا ونحن بصدد العودة إلى موقعنا أرشدنا أحد القائمين إلى رب عائلة أخرى،يرتزق من خردة جمع ركامها بالساحة المقابلة لدار الأمير عبد القادر، البالغ من العمر47 سنة، أشار في حديثه إلى نفس الظروف المعيشة، ناعتا واقعهم بقوله "لقد طال هذا الحال الموصوف بالمر بهذه السينما الملعونة، والتي يتعرض المقيمون بها خاصة الأرامل الثلاث بينهن أرملة الشهيد الطاعنة في السن والأطفال إلى عديد الأمراض المستعصية بينهم مشيرا بيده إلى طفل منزو بركن من أركان الحيز الضيق لإصابته بالروماتزم الذي أشله عن الحركة، لكن - أضاف - من المفروض أن تكون الرحمة في قلوب المسؤولين، فأطفالهم وأطفالنا على حد السواء، لأنهم بشر من حقهم التمتع بالرحمة وأملنا في الوالي الجديد أن يخلصنا من هذه المزيرية كاشفا عن عمله من خلال قوله لم تتح لي الحياة إلى امتهان جمع للخردة وأعادة بيعها لأجمع قوت أبنائي، ومادمت بهذه السينما لم أتمكن من الحصول على دعم من "أونساج" أو معونة القرض المصغر.
وحسب ما وقفنا عليه، فإن أفراد هذه العائلات يشتركون في مرحاض واحد، كما يجلبون الماء الشروب من المسجد المجاور على نحو 100 متر، أما خلال تراكم كميات الثلوج فإنهم يلجأون إلى تذويب الثلج وبمعدل لتر يستخرج من برويطة ثلج أكد محدثنا.
وفي اتصال هاتفي مع أحد المقيمين، أكد لنا أمس أن الحماية المدنية رفقة ممثل عن بلدية المدية، قامت بمعاينة المبنى الآيل للسقوط على رؤوس هؤلاء "الزواولة"، بعدها أمرتهم بمغادرته هذا المكان وفي أقرب الأجال، كما وعدتهم بحضور ممثل عن بلدية المدية بداية جانفي الماضي بترحيلنا، لكن لا جديد لحد الساعة ختمها محدثنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.