الإفراج المؤقت لعبد القادر بن مسعود    المطالبة ببناء دولة الحريات والقانون    «الخطاب الأخير لرئيس الدولة قدم كل الضمانات للإنطلاق في حوار جدي»    خسوف جزئي للقمر بالجزائر البارحة    اتفاق السلم والمصالحة محور المحادثات بين بوقادوم وتييبيلي    بن خلاف‮ ‬يكشف تفاصيل تنصيبه رئيساً‮ ‬للبرلمان‮ ‬    الجيش‮ ‬يوقف‮ ‬14‮ ‬منقباً‮ ‬عن الذهب بالجنوب‮ ‬    بمشاركة أكثر من‮ ‬50‮ ‬دولة إفريقية    غالي الحديد! كي البالي كي الجديد!    ورقلة‮ ‬    شملت مسؤولين من مختلف القطاعات    في‮ ‬مشاريع ملموسة    مدير تعاونية الحبوب ونائبه رهن السجن    تدشين مركز للتكوين في تقنيات البناء بحاسي مسعود    تعزيز النظرة الإستراتيجية لمواكبة التطور الاقتصادي    الحوت « فري» في «لابيشري»    إجماع على ميهوبي لتولي نيابة أمانة الحزب    اتفاق للتعليم العالي بين جبهة البوليزاريو والإكوادور    عبر العالم خلال السنة الماضية    لستة أشهر إضافية    بخصوص محاسبة الإحتلال الإسرائيلي‮ ‬على جرائمه‮ ‬    أكثر من 45 ٪ من سكان المغرب يعانون حرمانا قاتلا    150 قنبلة نووية أمريكية تثير مخاوف الأوروبيين    العالم العربي على موعد مع خسوف جزئي للقمر مساء اليوم    رياض محرز مرشح بقوة للتتويج بلقب أفضل لاعب إفريقي في سنة 2019    برناوي:«لا يمكن نقل 40 مليون جزائري إلى مصر والترشّح للكان مرهون بإرادة الفاف»    منصوري رقم 10 ولقرع بدون رقم الى غاية الفصل في قضية بدبودة    عليق‮ ‬يريده مع‮ ‬أبناء لعقيبة‮ ‬    الترجي‮ ‬يصدم بيراميدز بشأنه    يتعلق الأمر ببولعويدات وكولخير    تقاليد متأصلة في التركيبة الثقافية لأعراس "أولاد نهار"    أداء "الخضر" في بوتسوانا يعبّد الطريق نحو أولمبياد طوكيو    حملة تطوعية واسعة لتنظيف شوارع وأحياء المدينة    تحويل مشاريع «ال بي يا» من بلونتار إلى القطب العمراني بمسرغين    التموين ساعتين أسبوعيا منذ عامين    نهاية ديسمبر القادم    تحسباً‮ ‬لعيد الأضحى المبارك‮ ‬    طالب جامعي و شريكه يروجان الزطلة ب «قمبيطا» و «سان بيار» و «أكميل»    النطق بالحكم‮ ‬يوم‮ ‬23‮ ‬جويلية الجاري    60 مليون دينار لربط البلديات بالطاقة الكهروضوئية    نظمت ضمن فعاليات اليوم المفتوح للطفل‮ ‬    بطولات من أغوار التاريخ    نوري الكوفي في الموعد وتكريم للمخرج أحمد محروق    أطول شريط ساحلي في الجزائر ينتظر اهتماما أكبر    الرمزية والمسرحية الرمزية    « 8 يورو للساعة ..»    عصاد: ملتقى دولي حول “ملامح مقاومة المرأة في تاريخ إفريقيا” بتبسة    قسنطينة : تتويج الفائزين الأوائل بجائزة الشيخ عبد الحميد بن باديس    القائدة والموبَوِّئة والقاضية على الذلِّ والهوان    الوحدة مطلب الإنسانية وهدفٌ تسعى إليه كل المجتمعات البشرية    أهميّة الرّوح الوطنية في صنع الإنجازات    بلمهدي: جميع الوسائل جندت لإنجاح الموسم    بمبادرة من مديرية الشؤون الدينية بتيسمسيلت‮ ‬    السكان متخوفون من انتشار الأمراض المتنقلة عبر المياه    15 يوما فقط «كونجي» لعمال قطاع الصحة في الصّيف    مغادرة أول فوج للحجاج الميامين من المطار الدولي نحو المدينة المنورة    بين اعتذار بونجاح و”مُكَابَرَة” النُّخَبْ    الرفق أن نتعامل في أي مكانٍ مع أصحاب الحاجات بالعدل والإحسان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيادات تفتقر لأدنى الشروط الصحية
»الشعب« تستطلع مصالح التوليد بمستشفيات العاصمة
نشر في الشعب يوم 16 - 08 - 2009

تشهد، مصالح الولادة، بأكبر مستشفيات ولاية الجزائر، اكتظاظا كبيرا أدى إلى تدني ظروف الاستشفاء ونوعية الخدمات المقدمة، وحسب المعاينة الميدانية التي قادت ''الشعب'' إلى مصالح التوليد، بكل من مستشفيات القبة، بني مسوس، مصطفى باشا الجامعي، بارني، ومستشفي مايو بباب الوادي ، وبلفور، فإن مختلف هذه المصالح تستقبل، يوميا، عددا هائلا من الحوامل يفوق طاقة استيعابها، مما ينعكس سلبا على الخدمات، خاصة وان العاصمة تبقى الوجهة المفضلة لغالبية الحوامل من مختلف مناطق الوطن حيث يتم تسجيل 19 ألف ولادة سنويا، بالمؤسسات الاستشفائية للجزائر العاصمة لحوامل قادمات من الولايات المجاورة، وهي الوضعية التي غطت، حسب ما أكده مسؤولو هذه المصالح، على المجهودات التي يقومون بها.
رغم أن الولادة تعد من أبسط حقوق المرأة الحامل، إلا أن وضعية هذا الحق في الجزائر تشبه المأساة نظرا لعدم توفر أدنى الشروط الضرورية لوضع المرأة الحامل لمولودها، وان كان هذا لا ينطبق على جميع العيادات والمستشفيات الجزائرية، إلا الغالبية الكبرى تحمل من المشاهد اليومية ما يجعلها إما أسواقا شعبية أو مذابح أقرب منها إلى كلمة عيادة.
يقال ليس من يرى كمن يسمع، ولعل مشكل الولادة في الجزائر مشكل منتشر بكثرة والشكاوى فيه أصابها الملل لدرجة أن النساء الحوامل أخذن على ذلك الحال، كل هذا جعل الفضول يتسلل إلينا لفتح هذا التحقيق الذي قصدنا فيه أكبر العيادات المتخصصة في الولادة بالجزائر العاصمة، لنصطدم بواقع سد أنفسنا في بلد يفتخر بتكنولوجياته، خاصة ما تعلق منها بقطاع الصحة.
البداية كانت من المستشفى الجامعي بني مسوس.. بعدما سمعنا عن خدماتها الكثيرة فما كان منا إلا أن لبسنا مئزر المستشفى لنتمكن من الدخول إلى كل الأجنحة التي، إن استطعنا تلخيصها في كلمة واحدة، فلن نجد أحسن من كلمة مأساة.
دخولنا إلى غرفة الانتظار الخاصة بالولادة، شكل صدمة حقيقية بالنسبة لنا، بعدما شاهدنا نساء كثيرات، وإن صح القول مكدسات في رواق ضيق لا يمكن حتى الاستلقاء فيه، وهن يصرخن في انتظار دورهن، الذي إن تأخر نوعا ما، فإنهن يضطررهن، في أحيان كثيرة، إلى الولادة في ذلك الرواق، مثلما قالته لنا السيدات اللائي التقيناهن هناك ''لن نستطيع التعبير لكم أكثر مما ترونه هنا، إننا ننتظر الدور ولا ندري ما سبب التأخر، لماذا لا يضاعفون الطواقم الطبية حتى نتمكن من الدخول والتخلص من الآلام التي نعاني منها''، لتضيف السيدة خديجة، هي الأخرى ''لقد وضعت ابني هنا، العام الماضي، ورأيت بعيني إمرأة وهي تضع مولودها في الرواق، بعد أن اشتد الوجع بها دون أن تجد أحدا يتكفل بها''.
وإذا كان جناح الولادة، الجناح الذي من المفروض أن تلقى فيه المرأة الحامل، كافة العناية الإنسانية بالنظر لوضعيتها، غير أن بعض ملائكة الأرض، كما يطلق عليهم من الأطباء والممرضات، لا يمتون بأي صلة لهذا الاسم المبارك، حيث لا يكفون عن الصراخ في وجه أولئك النساء الحوامل تارة، وتارة أخرى يقابلونهم بالنظرات والحركات وخبط الأبواب عند غلقها، تضيف إمرأة حامل ''يا أختي الكريمة، كيف لنا أن نلد في مثل هذا الجو المشحون بالغضب والصراخ''، لتضيف إمرأة حامل أمامها، وهي تضحك ''وكأننا أخطأنا عندما أصبحنا حوامل''.
كانت هذه مرحلة ما قبل الولادة، أما إذا تحدثنا عن قاعة الولادة، فإنه على وزارة الصحة، فعلا، أن تتخذ إجراءات صارمة بهذا الشأن، وإن كنا نشك في عدم معرفتها بالأمر، حيث على القارئ المحترم أن يتخيل، فقط، معنا كيف أن لحامل أن تضع مولودها فوق دماء ومخلفات المرأة التي سبقتها في الولادة، كل هذا يحدث أحيانا دون أن يقوم الطاقم المشرف على الولادة بتنظيف المكان بحجة عدم امتلاك الوقت، وهذا ما قالته لي إحدى الممرضات، دون ذكر الاسم، بعد أن تربصت بها فور خروجها من غرفة الولادة حيث ظنتني من الطاقم نظرا للمئزر الذي كنت أرتديه ''يا زميلتي أنت تعلمين أن الطاقم قليل والنساء كثيرات كما ترين، لهذا نضطر إلى عدم التنظيف، ووضع من تلد مولودها فوق ما تركته من كانت قبلها''، وأضافت، قائلة ''لقد قلنا لهن بأنهن لسنا في عيادات خاصة، وهذا مستشفى عمومي، فليحمدوا الله أننا نقوم بتوليدهن'' ليقاطعها طبيب مختص في التوليد ''أنت تعملين هنا وتدركين أننا لا نملك المعدات الكافية للولادة، بل وينقصنا الكثير، كما أننا تعبنا من هذا العمل اليومي، ولما أردنا أن نأخذ حقنا في العطلة، فوجئنا بقرار الوزير الأخير الذي يمنع العطلة لأكثر من 15يوما، وفي فترة الصيف، إنه جنون، نحن بشر ولسنا آلات''.. وهكذا تبقى الوضعية التي كانت من قبل تدعو للرثاء والبكاء على حالها، بعد أن أصبحت، اليوم، في بعض عيادات التوليد الجزائرية، من شدة عجبها، تدعو للضحكئ.
أما مرحلتنا الأخيرة في الزيارة والتفتيش لمستشفى بني مسوس التي كانت، بطريقة سرية، فقد كانت بقاعة ما بعد الولادة، وهي مقسمة إلى قسمين، الأول للنساء اللائي وضعن حملهن عن طريق عملية، والثانية للولادة الطبيعية، كما يوجد، أيضا، قسم للمواليد الجدد الموضوعين داخل البيت الزجاجي ''ليكوفوز'' كل تلك القاعة كانت، أولا مكتظة وغرفها صغيرة أشبه بزنزانات، وثانيا جدرانها أصابها نوع من الاهتراء، وكأنها لم تُطلَ منذ سنين، أما إذا تحدثنا عن المرحاض، فالمرحاض عمومي، الموجود بالخارج، أي في الشارع، ربما أنظف، كما كان قد أشار إليه وزير الصحة، خلال استضافته في احدى الحصص الإذاعية الوطنية، ناهيك عن قاعات العلاج التي دخلناها، والتي تحبط نفسية المرضى، أكثر مما تعالجهم، وقبل أن نمرض، نحن بدورنا، هربنا من ذلك المكان الذي لا يحق أن يطلق عليه عيادة ولادة، حاملين آمال وآهات النساء إلى وزارة الصحة كي تنظر أو ترسل مراقبين سريين، حتى يقفوا على المأساة التي يولد فيها أطفال الغد.
عيادة الولادة بباب الودي
في غياب الوساطة يصعب على الحامل وضع مولدها
أما عيادة الولادة بباب الوادي، التي لا يكون دخولها سهلا، ويتم عن طريق الوساطة حسب شهادة إحدى الطبيبات فصور النساء الحوامل المستلقيات على الأرض غائبة بها، بينما لا تفارق كل من دخلها صورة الحوامل اللواتي يعانين من صعوبات وهن يتوسلن إلى الحارس من اجل تعجيل التحاقهن بقاعة الفحص، كما لا يختلف التكفل بالحوامل كثيرا عن باقي العيادات بسبب الاكتظاظ ونقص العمال، خاصة الممرضات، فالحامل التي تدخل هذه العيادة ستعاني، لا محالة، خاصة أثناء الليل، كما يجب أن تخضع لأوامر المنظفة التي لا تجد حرجا في إطلاق العنان لصراخها بمجرد دخولها المصلحة التي تنهي بها عملها في لحظات يقول مصدرنا أما غياب الممرضة ليلا وصعوبة الاتصال بها، فهو أكبر مشكل يمكنه أن يضع حياة الحامل في خطر كما صرح أحد الأطباء وهو ما جعل إحدى الحوامل تجهض فوق السرير وسط دهشة مرافقاتها الحوامل اللواتي يساعدن بعضهن على النهوض والصعود على الأسرة التي تتعب أكثر مما تريح.
وفي هذا الصدد، قالت حامل قدمت من بسكرة، مصابة بداء السكري وتنتظر مولودها الثاني ''لا يهمني السرير ولا نوعية الطعام، المهم أن أخرج بسلام لأن حملي صعب وحالتي مستعصية، دخلت هذه المصلحة بعدما رفضت ثلاثة مستشفيات قبولي بحجة الاكتظاظ''.. من جهتها، قالت إمرأة تنتظر مولودها الأول، أنها فضلت العيادة العمومية رغم النقائص بدلا من اللجوء إلى العيادات الخاصة التي أصبحت تتاجر بإجراء العمليات القيصرية المكلفة جدا، وتنقل المريضات بمجرد أن تصبح حالتهن صعبة إلى المستشفيات العمومية.
لكن اللجوء إلى هذه الأخيرة لا يكون أحسن حال بالنسبة للحامل التي تتفاجأ بالاكتظاظ - كما لاحظنا - بمدخل المصلحة، وجود عوني أمن، يتوليان مهمة توجيه المواطنين الذين سيطر عليهم الغضب والسخط، بسبب تأخر معاينة وفحص الحوامل، خاصة في بعض الحالات المستعصية حيث يصعب التحكم في الآلام.
ولأننا دخلنا وقت الزيارة، الذي يكون بعد الظهيرة، إدعينا عدم تناولنا لوجبة الغذاء حتى نتمكن من رؤية ما يتم تقديمه للنساء الحوامل والواضعات الجديدات، فتخيلوا معنا أنهن يأكلن المعكرونة في عز فصل الصيف، وفي بعض الأحيان، كما قالت لنا واحدة رفضت ذكر اسمها ''يقدمون لنا الأرز والبطاطا المرحية، وأطعمة لا تحمل أي مذاق''، وفعلا، عندما تأملنا في أرضية كل سرير، وجدنا الطبق الذي قدم للنساء في الغذاء، وهو مملوء لم تلمسه أية واحدة منهن حيث ينتظرن، بفارغ الصبر، على حد قولهن، فترة الزيارة وحضور الأهل.
أما الملاحظة المشتركة التي سجلناها بهذه العيادة والعيادة التي سبقتها في زيارتنا، فقد تمثلت في مشكل عدم تنظيف مكان الولادة والمعاملة السيئة من قبل بعض العاملين.
نظافة قاعة الولادة بمستشفي القبة وبارني المشكل الوحيد
وجهتنا ما قبل الأخيرة كانت مستشفى القبة والجناح المخصص للولادة، وعكس كل المستشفيات، فإن هذا الأخير معروف لدى العام والخاص بالخدمات الجيدة والقيمة التي يقدمها، كما أننا خلال تجولنا بجناح الولادة لاحظنا النظافة والجودة في الخدمات، وهو الأمر الذي شاطرتنا فيه كل النساء اللائي التقيناهن هناك ''يبقى، فقط، مشكل نظافة قاعة الولادة حيث أن جدرانه، كلها، ملطخة بالدماء، وفي أحيانا كثيرة، لا ينظفون الطاولة''، أما الأكل والمعاملة، فقد لاقت نوعا الاستحسان من الجميع.
لتكون عيادة بارني للولادة، بمستشفى حسين داي، آخر وجهة لنا كونها على حد قول إحدى العاملات بها أكبر عيادة ولادة بالجزائر العاصمة، ما يجعلها حسب ما رأينا قبلة للحوامل من مختلف مناطق العاصمة، وفعلا، وجدنا قاعة الانتظار لقبول الحوامل ممتلئة عن آخرها، لنصعد بعدها إلى قاعة ما قبل الولادة التي كانت ممتلئة أكثر، أما قاعة ما بعد الولادة، فمشكل امرأتين في سرير هو أكبر المشاكل، هذا لا يمنعنا من القول أن عيادة بارني للولادة، عيادة نظيفة ومجهزة، فالغرف تتوفر على خزانات في الحائط خاصة بملابس النساء وأطفالهن، كما أنها تتوفر على مكيفات هوائية من طراز عال، أما عن الأكل، فيلقى استحسانا من طرف النساء، يبقى، فقط، مشكل نظافة قاعة الولادة ومعاملة الطاقم الطبي.
مستشفى بلفور..
الوجه الآخر لعيادات الولادة
لن ننكر أن الهدف من التحقيق الذي قمنا به كان الكشف عن العيوب والنقائص إن صح القول، التي تحدث في بعض عيادات الولادة في الجزائر العاصمة قصد تداركها، غير أننا لا ننكر ولا نخفي، في ذات الوقت، الوجه الآخر لبعض العيادات التي، فعلا، تشبه، إلى حد كبير، وجه العيادات الخاصة، مثل ما هو موجود بعيادة ولادة المؤسسة العمومية للصحة الجوارية ''بلفور''، هذه الأخيرة تتوفر، حسب ما لمسناه، على كافة الشروط الضرورية لراحة الحوانل والمواليد، حيث لا تضم الغرف بها سوى سريرين أو ثلاث، على الأكثر، في كل سرير امرأة واحدة فقط، ربما لأننا تواجدنا في وقت لم تكثر فيه حالات الولادة، كما أننا لاحظنا، أيضا، عكس العيادات التي زرناها من قبل، أن كل غرفة تحتوي على مرحاض، ناهيك على النظافة والمعاملة الحسنة من قبل كل طاقم العيادة، ما جعل الوافد إليها من النساء الحوامل وعائلاتهم، يستحسنونها مثلما قالت لنا ''السيدة كريمة'' التي وضعت مولودها بالعيادة ''لا أخفي عليك أنني وضعت ثلاثة مواليد، من قبل، في عيادات خاصة، كون زوجي يشتغل لحساب نفسه، لكن هذه المرة اضطرني الحال، لأنني كنت في منزل والدي، لقصد هذه العيادة العمومية، في البداية تحصرت كثيرا، عند دخولي رغم الوجع الذي كنت فيه، لكن فور دخولي قاعة الولادة والمعاملة الحسنة التي تلقيتها من الطاقم، وحتى بعد خروجي ورؤيتي لنظافة الغرف، وكل ركن من العيادة، ندمت أنني لم أضع باقي مواليدي من قبل هنا، لأنها، فعلا، لا تختلف عن العيادات الخاصة.
يبقى، فقط، حسب بعض النساء، مشكل بسيط يتمنين من المشرفين التكفل به، ألا وهو تحسين وجبات الأكل، فرغم أن الكثيرات منهن لديهن عائلات تجلب لهن الأكل، إلا أن البعض الآخر منهن، يصوم، لأن الأكل لا يعجبهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يتمنين أن يتم غلق المراحيض في أوقات الزيارة، لأن الزوار يقومون باستخدامها، سواء كانوا نساء أو رجالا، وهذا كما تعلمون ليس جيد بالنسبة لهن.
المدير العام لمستشفى مصطفى باشا ل ''الشعب'':
لأول مرة، منذ 10سنوات، عدد النساء الحوامل لا يتسبب في الاكتظاظ
مستشفى الجامعي مصطفى باشا من بين المستشفيات التي زرنها، أيضا، ونحن ندخل المكان، كان كل شيء يوحي بأن المصلحة في أوج نشاطها، فمختلف الأقسام تفتح أبوابها منذ الساعات الأولى من الصباح، وعندما اقتربنا من عمال قسم التوليد، أكدت لنا بعض القابلات أنهن لم يستفدن من عطلهن السنوية، خلال هذه الصائفة، ووصفن القرار الصادر عن وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بالاستفزازي، فحسبهن، لا يمكن، بأي شكل من الأشكال، حل مشكلة بأخرى، لأن حرمان العمال من عطلهم الصيفية ليس مبررا وليس مدروسا، حيث انعكس ذلك سلبا على معنويات العاملات وطريقة أدائهن.
وبمصلحة التوليد وطب النساء، ولجنا قسم التوليد، الذي لم تكن غرفه مكتظة بالنزيلات، على عكس ما كنا نتوقع، وأكدت لنا إحدى القابلات أن كل يوم يختلف عن الآخر، فهناك أيام يكون فيها العمل بدون انقطاع، وأخرى عكس ذلك، إقترب بعدها من السيدة نسيبة التي قالت ''بالنسبة لي هذا مولودي الأول، وعند دخولي إلى هنا، فوجئت بمعاملة طاقم التوليد الذي كان يصرخ في وجه من سبقتني، لقد خفت كثيرا لدرجة أنني أصبحت أبكي، وعندما صعدت فوق طاولة الولادة، وبدأت الطبيبة تصرخ علي وكأنها على وشك ضربي'' ولم تجد كلمة تقولها لنا أفضل من ''المهم، الآن، يا أختي هو أن ابني بين يدي، وأنني سأخرج اليوم برفقته، أما ما مررنا به، فهو حال كل العيادات الجزائرية''. أما السيدة خديجة التي وضعت مولودها الثالث، فقالت أن الوضع بالمستشفى تغير تماما مقارنة بالأعوام السابقة حيث بتنا نلمس تحسنا كبيرا بمصلحة الولادة، خاصة فيما تعلق بجانب النظافة.
وما لاحظناه عند تواجدنا في الطابق الثالث من نفس العيادة، الخاص بنساء قبل الولادة، هو اختلاف هذه الأخيرة شكلا ومضمونا عن الطوابق الأخرى، تماما، حيث يحتوي هذا الطابق على مكيفات هواء وتلفاز في كل غرفة، زيادة على زجاج النوافذ والأبواب من النوعية العالية، أما مقابل هذا الجناح، فهناك جناح آخر في رتوشاته الأخيرة، وبداخله، مفاجأتنا كانت أكبر، عندما ألقينا نظرة عليه كونه، فعلا يتمتع بمزايا رائعة سيكون عليها هذا الجناح ''جي آش آغ'' وكأننا، فعلا، في فندق خمس نجوم، دون أية مبالغة، هذا من ناحية الغرف، دون أن نتحدث عن الحمامات ذات الطراز العالي والعالمي، وغيرها من المزايا التي ستخدم نفسية المرأة الحامل مستقبلا، حيث كشف لنا المدير العام للمستشفى الجامعي مصطفى باشا السيد ظاهر يحيى، في تصريح خص به ''الشعب''، أن مصالحه، وتطبيقا لتعليمات وزير الصحة، تبذل مجهودات جبارة لتحسين ظروف الولادة في عيادة المستشفى حيث تم إعطاء أمر بمنع وضع امرأتين في سرير واحد، كما تمئ الحرص على جانب تنظيف طاولة الولادة،ئ مؤكدا أنه لأول مرة ومنذ 10سنوات عدد النساء الحوامل لا يتسبب في الاكتظاظ داخل المستشفى، وذلك بفضل الاجراءات الجديدة التي اتخذتها وزارة الصحة والمتمثلة في إصدار تعليمات صارمة بإعادة تنظيم نشاط مصالح التوليد على مستوى العاصمة من خلال تجنب أعمال الترميم والتجديد من شهر ماي إلى غاية شهر سبتمبر، لأن هذه الفترة معروفة، إحصائيا، بزيادة عدد المواليد، كاشفا في السياق ذاته، عن تفاصيل زيادة طاقة استيعاب هذه المصالح، سواء من حيث عدد الأسرة أو من حيث عدد غرف العمليات الجراحية فيها،ئ وفي هذا المضمار، تمت تهيئة ''عيادة نعيمة'' يضيف السيد ظاهر، ببلدية بلكور، حيث تم تجديد العتاد الطبي لغرف العمليات بها، وهي عيادة، يقول محدثنا، أصبحت اليوم مهيئة بطاقة استيعاب 32 سرير، بعد أن تم ضمها إلى مصلحة الولادة لمستشفى مصطفى باشا، هذا الأخير الذي تعزز هذا العام ب 23 سريرا جديدا، فضلا عن أن مصالح الولادة تتوفر على طبيبين مناوبين كل يوم، ناهيك عن وجود أطباء أخصائيين في أمراض الأطفال، مشيرا إلى أن الأوضاع بعيادة الولادة لمصطفى باشا جيدة وتسير بشكل عادي.
من جهة أخرى، يرى السيد ظاهر أن الاكتظاظ بمصالح الولادة بالجزائر العاصمة والولايات الكبرى، خلال موسم الصيف ''ظاهرة اجتماعية'' لأن مناسبة الزواج في المجتمع الجزائري، غالبا، ما تكون خلال الصيف، مما يجعل فترة الوضع تكون خلال نفس الفترة، مراهنا، في هذا السياق، على التخفيف من أعباء واكتظاظ مصالح الولادة التابعة لمصالحه، بصورة نهائية، وفي كل فصول السنة ابتداء من الصائفة القادمة، حيث ستعرف مصلحة التوليد بالمستشفى، إصلاحات مهمة من شأنها أن تضع حد لمشكل الاكتظاظ، من خلال إنشاء مصالح جديدة والعمل على توسيع تلك المتواجدة بالهياكل الصحية من ناحية المساحة وعدد الأسرة، مثلما هو الحال بالطابق العلوي، في انتظار تعميم العملية بكل طوابق مصلحة التوليد، بعد شهر سبتمبر لما تعرفه هذه الفترة من إقبال هائل لعدد الحوامل، حيث تم توقيف عمليات البناء والترميم بسبب الإزعاج الذي قد تسببه للحوامل.
خلاصة تحقيقنا هذا، تأخذنا إلى أنه على وزارة الصحة أن تتخذ التدابير والإجراءات الضرورية الصارمة، نقول الصارمة، لأن التجاوزات التي تحدث في بعض العيادات العمومية الكبرى للتوليد فاقت كل التصورات وضربت بعامل الإنسانية عرض الحائط، وإن كانت نسبة الولادة، كما تقول وزارة الصحة، عالية في فصل الصيف، فهذا ليس ذنب النساء، كما أن الذنب، أيضا، لا يقع عليهن كونهن من أسر ذات دخل بسيط ما يضطرهن للذهاب إلى عيادات تستقبل الأم بالصراخ وأطفال الغد بالتلوث والأمراض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.