وزارة التجارة الداخلية تسخر أكثر من 55 ألف تاجرا لضمان تموين المواطنين خلال عيد الفطر    46 ضحية في حادثي مرور بالمسيلة وإن صالح    الديوان الوطني للأرصاد الجوية يحذر من هبوب رياح قوية وتطاير الرمال في عدة ولايات    الجزائر تحتفي بالذكرى ال32 لرحيل المبدع المسرحي عبد القادر علولة    "الكهل الذي نسي" رواية جديدة لسمير قسيمي    8 مخابر متنقلة لتأمين الموانئ الجزائرية بفضل رقابة ذكية ومباشرة    يخدم مشروع "إسرائيل الكبرى" عبر استنزاف دول الشرق الأوسط    موعد اقتصادي هام يجمع متعاملي البلدين بنواكشوط    الخميس المقبل يوم مفتوح لاستلام كشوف نقاط الفصل الثاني    توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق الجلسات آلياً    خطوة إستراتيجية لتوطين الاستثمارات في قطاع الطاقة الجزائري    تحلية مياه البحر في الجزائر.. "قفزة نوعية" نحو السيادة المائية    المخزن ماكنة لنشر سموم تهدد الأمن الدولي والإقليمي    تحويل الرحلات قسنطينة-ميلوز إلى ستراسبورغ    أرقام مخيّبة لسليماني في رومانيا    الخضر يواجهون مصر    تعادل ثمين لممثّل الجزائر    جودي في ذمة الله    شراكة استراتيجية بين لاناب و أريدو    سعيود يستعرض أبعاد قانون الأحزاب    نيران الصواريخ تُشعل سماء الشرق الأوسط    وزيرة التضامن تُبرز جهود الدولة    العرب بين حروب إسرائيل وإيران    الحرس الثوري يتعهّد بقتل نتنياهو    منارة دينية وتحفة معمارية شامخة منذ قرون    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    مكانة أبي بكر الصديق عالية بصريح التنزيل    ليالي رمضان 2026...    متضامنون ومستعدّون للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني    زيارتي للجزائر أظهرت أن الحوار أقوى من شدّ الأذرع    نتوقع موسم حصاد وفير    حلول صناعية للاستغلال التجاري لخام الحديد    نحو إنتاج 17 ألف طن من زيوت المحركات    استجابة واسعة لقواعد التجارة النزيهة    أزمة اقتصادية في الأفق وجهود دولية لاحتواء الصراع    تزايد مقلق في خطاب الكراهية ضد أتباع الدين الإسلامي    نسخة جديدة لمنصة "فضاء الجزائر"    بعثة استعلامية برلمانية ببجاية    جثمان المجاهد نور الدين جودي يوارى الثرى بمقبرة العالية    أجواء ترفيهية ورياضية تبهج سكان "الباهية"    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    إعادة طبع "مصحف رودوسي" بأمر من رئيس الجمهورية    ارتفاع حصيلة الضحايا العدوان الصهيوني على غزة    اختتام الطبعة ال15 لبرنامج "تاج القرآن الكريم"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ماوني تقرأ عوالم أحسن دواس الشعرية    فتح باب المشاركة في الأيام المسرحية الثانية للمونودراما    أخبار سارّة من إيطاليا بخصوص رفيق بلغالي    بيتكوفيتش يكشف هذا الأربعاء عن قائمة تربص مارس    إصابة إيلان قبال تخلط أوراق فلاديمير بيتكوفيتش    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتيات وأطفال تخلت عنهم عائلاتهم
المتسولون يغزون شوارع خنشلة
نشر في الشعب يوم 15 - 09 - 2009

اصبحت، ولاية خنشلة، قبلة للكثير من المتسولين والمتسولات من مختلف جهات الوطن، خاصة خلال شهر رمضان الكريم، حيث تراهم منتشرين هنا وهناك، ومن جميع الفئات، خاصة منهم الفتيات اللاتي تتراوح اعمارهن ما بين 15 و25 سنة، اغلبهن من الولايات المجاورة، موزعين على الشوارع الرئيسية والمساحات العمومية يتبادلون الاماكن في كل مرة، مستعملين اساليب مختلفة للوصول الى مبتغاهن من مظاهر تدعو للشفقة من اجل الحصوا على بعض الدنانير،
غير مبالين بأي شيء، فالفتيات هن الاكثر ممارسة للتسول، خاصة في هذا الشهر، حيث تلاحظهم، يوميا، في اماكن مختلفة، حتى اصبحن يشكلن مجرد مشاهد عادية لا يهتزلها كيان ولا يصحو لها ضمير.
''مفيدة'' التي تبلغ من العمر 28 سنة، تتحدث لنا بقلب حزين، وتروي ل »الشعب معاناتها الصعبة التي تثير الشفقة، فتقول انها انجبت بطريقة غير شرعية، وتخلى عنها الفاعل، لتجد نفسها، وهي شابة، في الشارع الذي لا يرحم بعدما احتضنتها دار الطفولة لمدينة سطيف لمدة 12 سنة وانجابها لطفل لا تريد التخلي عنه، ومن ثم الانسياق في الحرام والتسول، والغريب في الامر، ان من يدفعها للتسول هي والدتها التي تزوجت برجل اخر بعدما تخلى عنها هي الاخرى زوجها حيت ترغمها على التنقل الى مختلف ولايات الوطن من اجل التسول بحكم ان أمها هي التي تربي لها ابنها، ولذلك فهي مرغمة على التسول.
ويوجد مثل هذه الحالة كثيرات، اغلبهن من ولايات سيدي بلعباس، تلمسان، تيارت، ،منهن ''فريدة'' صاحبة ال 24 عاما، التي كانت تكلمنا تارة وتمسح دموعها تارة أخرى، فتقول ان والدها استغلها مع اخواتها الثلاثة بدفعهن الى عالم التسول، ولكل واحدة مدينة خاصة تنشط فيها، المهم بالنسبة له الحصول على المال دون مراعاة ما قد يحصل لهن، ولا يسأل حتى من اين حصلنا عليه، تقول ''لقد توقفت عن الدراسة منذ ان كان عمري 15 سنة، ومنذ ذلك الوقت وانا اقوم بالتسول مجبرة، وأنا أكره ذلك، ابي هو الذي دفعنا اليها'' وتضيف ''لقد كرهت هذه الحياة، انا في الشوارع صباحا ومساء، اريد الزواج قبل ان افقد اعز ما املكه، مثل ما حدث لأختي التي رفض والدي تزويجها، وكان مصيرها انجاب ابناء من وحوش الشوارع.
''فوزية'' هي الاخرى صاحبة ال 30 عاما، بعدما كانت تتوسل الينا طمعا ولو في دينار واحد، منحناها بعض الدنانير وسألناها عن قصتها، فأجابتنا، بكل برودة، ''هذه الدنانير لا تهمني اطلاقا'' وذهبت وتركتنا. رد فعلها زادنا فضولا لملاحقتها لمعرفة قصتها، وبعدما أخبرناها بأننا نحاول مساعدتها، سكتت قليلا، وتركت الذاكرة تعود بها الى الوراء لتتذكر حينما كانت عفيفة وجميلة وجذابة تنتظر بفارغ الصبر فارسها ليتقدم لخطبتها، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، اذ غدر بها الزمان وانساقت نحو المادة، لتقع في الخطيئة ويكون مصيرها الطرد من البيت الى الشارع الذي اتخذته بيتا لها.
شارع دبي مقصد كل المتسولين
تجدهم في كل زاوية من زوايا هذا الشارع، يقومون بعملهم المعتاد وحركاتهم المألوفة، منهم حتى من يبكي امامك طالبا المساعدة واخرون يحملون في ايديهم اطفالا او وصفات طبية وهم من شخص لآخر، والملفت للانتباه ان هذا الشارع يشهد حركة كبيرة والمتسولون تجدهم يدخلون من دكان لآخر، ومنهم حتى من ضبط وهو يسرق بعض الاغراض، الشيء الذي يجعل اصحاب هذه المحلات يضطرون لوضع اشخاص امام ابواب محلاتهم لمنع هؤلاء من الدخول والاقتراب.
ان الانتشار الواسع للمتسولات الشابات، خاصة وأن معضمهن لا ينتم لأهل المدينة، الشيء الذي من شأنه أن يرفع من جرائم الفعل المخل بالحياء والدعارة، خاصة في هذا الشهر الكريم، شهر التوبة والغفران، تستغله هاته الفتيات القادمات من ولايات الغرب لممارسة هذه الافعال التي تبعث على الفزع والحيرة والقلق، والغريب في الامر، ونحن في شهر ليس ككل الاشهر، هو شهر من المفروض على كل انسان اجتناب فيه المحرمات وكثرة الدعاء والصلوات.
الا ان هناك شياطين في ملامح بشر تنشط في الخفاء، خاصة منهم اصحاب المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي الذين يحولون نشاطهم في الفترة الليلية الى مهنة اخرى غير التجارة، وفي هذا الشأن، اجمعت الكثيرات منهن على ان التجار يعرضون عليهن مبالغ من المال مقابل قضاء ليلة داخل الدكان او المطعم، في نظرهن هذا احسن وارحم من قضاء الليل في الشارع الذي لا يعرفونه.
ان انتشار هذه الظاهرة المسيئة لمجتمعنا تقتضي التدخل الفوري للسلطات المعنية من اجل وضع حد نهائي وفعال لما تشهده شوارعنا من مثل هذه المظاهر المشينة في جزائر العزة والكرامة، خاصة وأن منهم من يتمادى ويتطاول بتصرفاتهم على حرية المواطن وراحته، ونجد من هم حقا يحتاجون الى المساعدة ولا يتصرفون هكذا، فهذه تجارة جديدة دخيلة على مجتمعنا ويجب محاربتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.