صدر عن دار "أحلام" للنشر والتوزيع والترجمة، مؤخرا، كتاب جديد، يتناول بالدراسة والنقد، التجربة الشعرية للشاعر أحسن دواس، بعنوان "فيوضات الروح والطفولة والوطن: استكشاف موضوعاتي لعوالم أحسن دواس الشعرية" للدكتورة صونيا ماوني. الكتاب، الذي يُعد دراسة نقدية معمقة، تسعى من خلاله ماوني، إلى سبر أغوار التجربة الشعرية للشاعر الجزائري أحسن دواس، ويرتكز بالأساس على فكرة أن التجربة الشعرية لدى أحسن دواس، تنبني على ثلاثة محاور كبرى: الروح والطفولة والوطن. وحسب الكاتبة، فإن الروح تمثل البعد التأملي العميق الذي يمنح النص بعده الوجودي، بينما تحضر الطفولة بوصفها مخزوناً رمزياً للبراءة الأولى، وفضاءً خصباً لاستعادة الذاكرة، أما الوطن فيتجلى في النصوص، بوصفه حضوراً وجدانياً وجمالياً يتجاوز حدود المكان، ليصبح رمزاً للهوية والانتماء. وينفتح هذا الكتاب على تجربة شعرية، تنبثق من تخوم الروح، حيث تتحول القصيدة عند الشاعر أحسن دواس، إلى فضاء تتقاطع فيه الذاكرة بالوجدان، والطفولة بالوطن، والذات الفردية بالوعي الجماعي. فالقصيدة في هذه التجربة ليست مجرد بناء لغوي، بل هي مقام روحي، يستعيد فيه الشاعر طفولته الأولى، ويعيد تشكيل علاقته بالعالم، عبر لغة شفيفة تتغذى من التأمل والحنين والدهشة. وقسمت المؤلفة الكتاب إلى فصول، تعالج التجربة الشعرية من زوايا متعددة، كالتناص والبنية الفنية، حيث يتناول الكتاب في فصوله الأولى، تجليات التناص في شعر دواس، وكيف تتفاعل نصوصه مع الموروث الديني، والقرآني بشكل خاص، ما يمنح قصائده أبعاداً روحية ودلالات متجددة. أما الفصل المتعلق بعالم الطفولة والمدرسة، فيسلط الضوء على "شعر الطفولة"، الذي تميز به الشاعر، لاسيما أن بعض قصائده، مثل قصيدة "حاسوبي"، دُونت في المناهج المدرسية في كتاب السنة الرابعة ابتدائي، ما يعكس اهتمامه بصناعة أدب هادف، يجمع بين المتعة والتربية. وفيما يخص فيوضات الروح والتجربة الذاتية، يستكشف الكتاب كيف تحولت القصيدة عند دواس من "الوزن الخليلي" الصارم، في بداياته، إلى "شعر التفعيلة"، مواكباً بذلك التحولات الفنية للقصيدة العربية المعاصرة، ومعبراً عن مشاعر الروح وانفعالاتها. كما يرصد الكتاب، في فصل "الوطن والالتزام القومي"، حضور "الجزائر" كقيمة عليا في شعر دواس، حيث يتغنى بجمالها ويحمل همومها، مبرزاً قدرة الشاعر على المزاوجة بين الخاص (الذات) والعام (الوطن). واعتمدت ماوني في دراستها على المنهج الموضوعاتي، كأداة إجرائية لاستكناه أعماق النصوص الشعرية، متجاوزة السطح التقريري المباشر إلى فضاءات التعبير الإيحائي والجماليات الفنية، لاسيما أن الكتاب يهدف إلى الكشف عن الدلالات الجوهرية، التي تشكل عالم أحسن دواس الشعري، مع التركيز على تلاحم "الذات" مع "الموضوع". وتخلص الدراسة، إلى أن عالم دواس الشعري هو "مغامرة مفتوحة" لتحقيق المتعة والقبض على الدلالة. وتؤكد الدكتورة ماوني، أن الشاعر نجح في تحويل التفاصيل الحياتية والجزئيات اليومية إلى نصوص إبداعية، تتسم بالغموض الفني والشفافية الروحية في آن واحد، واصفة الشاعر أحسن دواس بأنه "واحد من الشعراء الذين أسهموا في إثراء الشعر الجزائري"، مشيرة إلى تطور دفقته الشعورية منذ عام 1998 حتى اليوم، ومعتبرة نصوصه "مدونة ثرية" تستحق الدراسة، لمزاوجتها بين الأصالة (الأوزان التقليدية) والحداثة (الشعر الحر). تجدر الإشارة، إلى أن التجربة الشعرية للشاعر أحسن دواس، كانت محور كتاب صدر منذ أشهر، للدكتورة ابتسام جوامع، يحمل عنوان"مرايا مزدوجة: فنتازيا الفن وسلطة الوعي في شعر أحسن دواس".