يبدو أن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، فضل عدم الحذو حذو سلفه اليميني المتطرف برونو روتايو، الذي انتهج سياسة التصعيد ضد الجزائر، حيث أكد على أهمية الحوار بين باريسوالجزائر، مشيرا إلى أن زيارته الأخيرة إلى الجزائر أظهرت أن قوة الحوار أقوى بكثير من كل سياسات شد الأذرع. فخلال مشاركته في مأدبة الإفطار السنوية التي ينظمها مسجد باريس، لم يتردد نونيز في انتقاد روتايو وبعض القوى اليمينية التي تدعو إلى التصعيد مع الجزائر، مبرزا أن الحوار يبقى الخيار الأكثر فاعلية لتجاوز الخلافات. وفي سياق انتقاده لتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، قال وزير الداخلية الفرنسي إن الادعاء بأن الإسلام يتعارض مع الجمهورية الفرنسية أمر غير مقبول، مشددا على أن العلمانية في فرنسا تقوم أساسا على ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية للجميع.وكشف نونيز عن تسجيل 326 اعتداء معاديا للمسلمين خلال عام 2025، أي بزيادة بلغت نحو 90 % مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرا في هذا الصدد إلى مقتل الشاب المالي أبوبكر سيسي داخل مسجد في منطقة غارد في أفريل من العام الماضي، إضافة إلى مقتل التونسي هشام مراوي في منطقة فار نهاية ماي من العام نفسه، معتبرا أن مرتكبي هذه الجرائم "أعداء للجمهورية". وبخصوص ملف الحجاب، جدد وزير الداخلية الفرنسي رفضه المقترح الذي تدعمه بعض أحزاب اليمين والقاضي بمنع القاصرات من ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، قائلا في هذا الصدد "لن أكون الشخص الذي يذهب ليقول للأطفال إن ارتداء الحجاب يهدد العيش المشترك الجمهوري"، مضيفا أن مثل هذه الإجراءات قد تصرف الانتباه عن التحدي الحقيقي المتمثل في مواجهة التطرف الديني.وأعرب الوزير الفرنسي عن سعادته لحضور مأدبة الافطار إلى جانب شخصيات دبلوماسية ودينية، مبرزا في هذا الصدد المكانة التاريخية لمسجد باريس الكبير، الذي تأسس عام 1926 تكريما للجنود المسلمين الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى دفاعا عن فرنسا، في حين وصف المؤسسة بأنها "جسر بين الثقافات، وجسر بين الأجيال، وجسر بين الإيمان والجمهورية". للإشارة، كان الوزير الفرنسي قد زار الجزائر يومي 16 و17 فيفري الماضي، حيث حظي باستقبال من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وتركزت المحادثات التي اجراها مع المسؤولين الجزائريين على إعادة إطلاق التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والهجرة. وبهذه المناسبة أكد الوزير نونيز أن المرحلة المقبلة ستشهد الشروع الفعلي في تنفيذ الإجراءات المتفق عليها "في أقرب الآجال"، معربا عن ارتياحه لنتائج الزيارة، مشيرا إلى ان الرئيس تبون جدد التزامه بدعم هذا المسار، وأصدر توجيهات واضحة لمختلف المصالح الجزائرية من أجل العمل بشكل وثيق مع نظيرتها الفرنسية، بما يساهم في تحسين مستوى التعاون، خاصة في المجالات الشرطية والقضائية والاستخباراتية.